أخبار

أخبار إقليمية ودولية
الأثنين , ٢٤ شباط ٢٠١٤
الحكومة الجديدة والتطورات الإقليمية
كان واضحاً وجلياً أن تأليف الحكومة الجديدة أتى نتيجة لتفاهم إقليمي سعودي إيراني أدهش المراقبين أكان لجهة حلجلة العقد التي كانت تشكل عوائق جوهرية ومبدئية تعترض التأليف أو لجهة تبدل المزاجات المفاجئ بين الأفرقاء الذين كانوا على عداوة سياسية شرسة لكثرة ما يفصل بينهما من ملفات بدئاً من المحكمة الدولية ومحاولات الإغتيال مروراً بالثلث المعطل ووصولاً إلى السلاح غير الشرعي ألخ. حيث فقدت هذه الملفات أهميتها فجأة، ولو ظاهرياً، ليحل محلها جو من التفاهم غير المشهود منذ التحالف الرباعي عشية انتخابات العام 2005.
عند تأليف حكومة الرئيس سلام شرع المراقبون إلى جمع أكبر قدر من المعلومات المتعلقة بالعلاقات السعودية الإيرانية في المنطقة في محاولة لتفسير حلحلة العقد التي كانت تحول دون تأليفها. في سوريا تبين أن الحرب مستمرة ولو بوتيرة أقل من السابق، ولا حلحلة في الأفق بين الثوار والنظام، كما أن لا شيء يشير إلى إمكانية الحسم لأي من الطرفين. العامل الوحيد المستجد والذي لا يشير إلى حلحلة في العلاقات الإيرانية السعودية هو مؤشرات صحفية ودبلوماسية تدل على تسليح اكثر جدية يحظى به الثوار من قبل الغرب، ولكن نتيجته على الأرض لن تظهر في وقت قريب. إضافة إلى ذلك فشلْ مؤتمر جنيف 2 حتى الآن وتمسك الرئيس الأسد بالسلطة بدعم وتشجيع إيراني واضح يضيفان إلى القناعة أنه لا تفاهم سعودي – إيراني في سوريا سوى على نقطة وحيدة ألا وهي محاربة تنظيمي "النصرة" و"داعش"، وإن كانت هناك شكوك ومعلومات صحفية عمرها أكثر من عام تشير إلى علاقات ما بين النظام وهذين التنظيمين.
أما في العراق فالوضع مماثل لما هو عليه في سوريا أي أن حكومة المالكي المتحالفة مع إيران على نزاع حاد مع عشائر الأنبار المتحالفة مع المملكة العربية السعودية، ولكن الطرفين على عداء مع "داعش" ويقومان بمحاربتها. وإذا نظرنا إلى البحرين نجد بأن المواجهة بين إيران والسعودية هناك هي في أوجها مع التحركات الأخيرة للمعارضة البحرينية التي تشجعها وتدعمها طهران والتي تتواجه مع النظام المدعوم بقوات عسكرية سعودية. أخيراً في اليمن الحرب بين الحوثيين المدعومين من إيران والقبائل والجيش اليمنيين القريبين من السعودية، هي على دلالة كبيرة للخلاف المستعر بين الطرفين على حدود السعودية مباشرة، وعلى خلفية حرب دائرة منذ سنوات بين الجيش اليميني و"تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية" المتمركز في اليمن.
إلى جانب هذه الوقائع هناك وقائع أخرى معاكسة تشير إلى عدم رفض السعودية الوصول إلى تفاهمات مع إيران وذلك من خلال مواقف كويتية وإماراتية تدل على إنفتاحهما على طهران بمباركة سعودية، كما أن بعض التسريبات الصحفية والتي نفتها إيران مؤخراً كانت قد أشارت إلى قبولها بإعادة جزر الطنب الكبرى والطنب الصغرى وأبو موسى للإمارات العربية المتحدة حليفة السعودية بعد مرور أكثر من 40 عاماً على إحتلالها من قبل جيش الشاه محمد رضا بهلوي.
الخلاصة هي أن الثقة بين الرياض وطهران مفقودة بعد كل هذه السنوات من التدخل الإيراني المباشر في شؤون الدول العربية الداخلية ولا سيما في كل من الدول المذكورة أعلاه أي اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان، حيث للسعودية أصدقاء وحلفاء منذ عقود طويلة، والحروب مستمرة في هذه الدول بين حلفاء الطرفين، وتستفيد منها التنظيمات المتطرفة للبروز كطرف فاعل، وهذه التنظيمات المرتبطة بـ"القاعدة" مثل "النصرة" و"داعش" و"القاعدة في الجزيرة العربية" و"كتائب عبد الله عزام" وغيرها تعتبر الأنظمة العربية فاسدة ويجب إسقاطها وعلى رأسها النظام السعودي، كما تعتبر أيضاً إيران عدواً لها.
وبالتالي أصبحت هذه التنظيمات هدفاً لكل من الرياض وطهران، وهكذا إجتمع الأضداد على ملف مشترك، ولكن هذا لا يعني بأن التفاهم الحاصل، وهو دون أدنى شك بتشجيع غربي وتحديداً أميركي، هو إستراتيجي، وما زلنا بعيدين كل البعد عن إتفاق من نوع يالتا بين إيران والمملكة العربية السعودية بخصوص المنطقة. إضافة إلى ذلك إن الملف النووي الأميركي – الإيراني ما زال في بداياته وهناك أشهر طويلة قبل التأكد من أن طهران لا تناور كما فعلت في هذا الخصوص منذ العام 2002، وبالتالي نحن في مرحلة إنتقالية لا يبدو أنها قصيرة، وأي تطور في العلاقات الأميركية – الإيرانية و/أو الإيرانية – السعودية و/أو السعودية – الأميركية سينعكس حتماً على مجريات الأمور في لبنان.
الجنرال خليل الحلو
نائب رئيس حركة لبنان الرسالة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS