أخبار محلية
الأثنين , ٠٥ آذار ٢٠١٨
الفضيحة المتفاقمة… إيحاءات من زمن الوصاية‎!

"النهار"

 

على أهمية الدلالات السياسية والديبلوماسية للزيارة التي قام بها رئيس الوزراء سعد الحريري للمملكة العربية ‏السعودية والتي بدأت تبرز تباعا مع عودته منها مساء أمس، فإنها لم تحجب في أي شكل خطورة كبيرة ومتنامية ‏لانفجار فضيحة التحقيقات الجارية في ملف الممثل المسرحي الموقوف زياد عيتاني والتي اتخذت منذ الجمعة ‏الماضي طابعاً يمس بمجمل صورة الدولة والأجهزة الأمنية والقضاء على نحو شديد السلبية. والواقع ان الايام ‏الثلاثة الاخيرة بدت أشبه بزلزال من حيث الاهتزاز العميق الذي أصاب ثقة اللبنانيين بالصدقية الامنية والقضائية ‏بعدما قفزت أمامهم نسخة مستعادة من نماذج الوصاية السورية البائدة كان يفترض الا يعود اللبنانيون الى "أيامها" ‏القاتمة في أي شكل وأي ايحاء مباشر أو غير مباشر‎.‎
‎ ‎
فالكلام عن تركيب ملفات وتزويرها واكبته مخاوف من صراعات ضمنية بين الأجهزة الأمنية كما أوحت ‏التطورات الأخيرة في قيام تحقيقين متضاربين على ايدي جهازي امن الدولة وشعبة المعلومات في قوى الأمن ‏الداخلي، الأمر الذي لا يشكل نبأ ساراً في مسار بناء دولة تجهد لكي تصبح لمؤسساتها السياسية سمعة جيدة ‏تضاهي سمعة الأجهزة الأمنية التي حققت انجازات ونجاحات بارزة على صعيد صون الاستقرار الامني ‏الداخلي، فاذا بهذه القضية تثير شكوكاً عميقة في خلفيات ما جرى منذ توقيف عيتاني وصولاً الى بدء التحقيقات مع ‏المقدم سوزان الحاج حبيش وخصوصاً في ظل التمادي في تسريب معطيات وروايات ومعلومات تستبق كلمة ‏القضاء المختص. بل ان الأمر اكتسب مزيداً من الغموض في ظل الخوف من ان يكون المصير الذي واجهه ‏عيتاني، الذي تعرض وفق المعلومات التي تؤكدها المصادر المعنية القريبة من التحقيق، لأبشع ما يمكن ان ‏يتصوره عقل لجهة تركيب ملف مفبرك عن تعامل مزعوم له مع عميلة استخبارات اسرائيلية قد انقلب الى جهة ‏معاكسة بحيث بدأت عملية تجريم مسبقة للمقدم سوزان الحاج حبيش قبل ان يقول قاضي التحقيق العسكري رياض ‏ابو غيدا اليوم أو غداً على أبعد تقدير كلمته ويتخذ قراره في التحقيقات الاولية التي اجرتها معها شعبة المعلومات ‏في الأيام الأخيرة. وقد تنامت المخاوف من هذه الدوامة في ظل المناخ السياسي المحتدم الذي نشأ عن انفجار ‏الفضيحة والذي بدأ يشيع مناخات طائفية تترجمها مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تبارز وزراء ونواب ‏وسياسيون في رمي كرة المسؤوليات في اتجاهات مختلفة وسط اتهامات بتوظيف هذا التطور في السباق ‏الانتخابي من البوابة الطائفية والمذهبية. ويبدو واضحا ان التطورات التي نشأت عن هذا الملف باتت ترتب ‏مسؤولية مباشرة وضخمة على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري لكي يمنعا ‏المزيد من الانزلاق بهذا المناخ نحو متاهات أكثر سلبية، علماً ان ثمة استحقاقات داهمة عدة أمام الحكم والحكومة ‏تملي عليهما التصرف بفاعلية وسرعة لاعادة احتواء هذا الملف الأمني - القضائي المفتوح وحصره ضمن ‏الأصول القضائية والقانونية الصارمة‎.‎
‎ ‎

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS