أخبار محلية
الجمعة , ٠٧ آذار ٢٠١٤
المذكرة الوطنية لبكركي

الراعي في المذكرة الوطنیة: لن نتفرج على ما يھدد مستقبل لبنان وإعلان بعبدا أساس والطمع في السلطة سیأخذنا الى الھاوية

الأربعاء 05 شباط 2014 الساعة 14:26

وطنیة - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قبل ظھر الیوم الاجتماع الدوري الشھري لمجلس
المطارنة الموارنة في بكركي في حضور الكاردينال نصر لله صفیر.
مذكرة وطنیة
وتلا الكاردينال الراعي مذكرة وطنیة، في حضور الكاردينال صفیر والمطارنة والرؤساء العامین واعضاء اللجنة التي اعدت
المذكرة وھم: الاباتي انطوان خلیفة، المونسنیور سعید سعید، السفیر عبدلله بو حبیب، الاب باسم الراعي، الدكتور
الیاس ابو عاصي، الوزير السابق روجیه ديب، الاب فادي الاحمر، النائب الدكتور فريد الخازن الذي غاب بداعي المرض.
المذكرة
وفي ما يأتي المذكرة:
مقدمة
-1 في خضم الأزمات التي يمر بھا لبنان، وتأثره بما يجري من حوله في المنطقة من تحولات جذرية، نقف الیوم على
مسافة ست سنوات من الاحتفال بالمئوية الأولى على إعلان لبنان دولة في سنة 1920 ، باسم "لبنان الكبیر". كما
نجد أنفسنا على مشارف عھد رئاسي جديد، وفي مرحلة دقیقة وصفھا البابا فرنسیس بأنھا مرحلة مقلقة، نتیجة
صراع سیاسي سیؤدي، إذا استمر، إلى المزيد من "الاختلافات التي من شأنھا أن تقوض استقرار البلاد" . والكل يعلم
، أن إعلان "لبنان الكبیر" أنجزته جھود البطريرك الیاس الحويك، الذي حمل الى مؤتمر السلام في فرساي، سنة 1919
أماني اللبنانیین المشتركة في تحقیق وطن يلیق بالإنسان. فلا يسع الكنیسة المارونیة المؤتمنة على ھذا التاريخ
الحضاري، وعلى تراث ھذا البطريرك العظیم، كما درجت العادة في الأوقات المفصلیة من تاريخنا، وعبر إصدارھا مذكرات
وطنیة، إلا أن تعید التأكید على الثوابت التي تؤمن بھا، وتطرح الھواجس التي تراود الشعب، وترسم أسس المستقبل،
وتحدد أولويات يتمسك بھا اللبنانیون، من أجل مستقبل أفضل.
2 - وقد أرادت الكنیسة المارونیة أن تضع ھذه المذكرة، ونظرھا متجه نحو سنة 2020 ، لتشدد على استمرار فعل
إيمانھا بلبنان، بلدا مشدودا إلى المستقبل، أعطي لأبنائه وعدا ومھمة، بما أنھم أرادوه وطن الإنسان، "ووطنا نھائیا
لجمیع أبنائه"(الفقرة أ من مقدمة الدستور)، ولتؤكد أنه حان الوقت لترجمة ھذا الإيمان بالتركیز على أسس قیام الدولة،
والالتزام بھا فعلا لا قولا، من قبل كل القوى السیاسیة في لبنان، لأن الدولة الفاعلة والقادرة والمنتجة، ھي التعبیر
الحقیقي عن الإيمان بالكیان والمشروع اللبنانیین.
3 - إن البطريركیة المارونیة تدعو الجمیع إلى التمعن بطبیعة ھذا الوطن، الذي يولد ويتطور باستمرار من تجربته
التاريخیة الطويلة في العیش معا. وفعل الإيمان ھذا يعني أن الكنیسة تنظر بواقعیة، ولكن برجاء أيضا، إلى المستقبل،
على رغم الأزمات التي لم يخل يوما منھا تاريخنا، وقد استفدنا من معظمھا في السابق لبلورة ھويتنا الوطنیة.
أولا : الثوابت الوطنیة
تركز المذكرة على ثلاثة: العیش المشترك، المیثاق الوطني، والصیغة.
1 - العیش المشترك
4 - لیست مقولة العیش معا التي يتمسك بھا اللبنانیون شیئا عرضیا أو شعارا مرحلیا، إنما ھي لب التجربة اللبنانیة،
على الرغم من بعض التصرفات التي تحدو بالبعض أحیانا إلى الشك بھذه التجربة. وھذه المقولة تحمل مضمونا صريحا،
كان البطريرك الحويك قد ترجمه بعبارات بلیغة، يوم حمل مشروع لبنان الكبیر باسم جمیع اللبنانیین إلى مؤتمر السلام
في فرساي بفرنسا( 1919 ). وقد لخص ھذه التجربة بقوله لرئیس حكومة فرنسا: "إسمحوا لي (...) بأن ألفت انتباھكم
إلى ھذه المیزة التي تكشف عن تطور عمیق عظیم التبعات، وھي الأولى في الشرق، التي تحل الوطنیة السیاسیة
محل الوطنیة الدينیة. وبحكم ھذا الواقع، ينعم لبنان بطابع خاص، بشخصیة يحرص على الحفاظ علیھا قبل كل شيء.
إنه لا يستطیع، وفقا لمصلحة الحضارة نفسھا، أن يضحي بھا لأي اعتبار مادي الطابع." إن صلب العیش المشترك ھو
إذا الإنتماء إلى مشروع حضاري التقى فیه الإسلام والمسیحیة، وأتیا به برھانا على أن الأخوة بین البشر وأبناء
الحضارات والديانات المختلفة، ممكنة تاريخیا، وأن الإنسان يحق له الوجود والمشاركة السیاسیة بعیدا عن أي تصنیف أو
أي اعتبار آخر، وذلك بحكم انتمائه إلى وطن يلیق به.
وقد أرسي ھذا المشروع الحضاري على ثوابت ثلاث: الحرية، والمساواة في المشاركة، وحفظ التعددية، وھي ثوابت
في أساس تكوين الدولة اللبنانیة. وقد أثبتت التجربة التاريخیة أن ھذه الثلاث ھي للبنان بمثابة القلب، وأنھا ھي التي
أعطت لبنان أبعاد خصوصیته التي يحرص جمیع اللبنانیین على الحفاظ علیھا. وكان التعبیر الأبلغ عن ھذه الخصوصیة
إنشاء الكیان اللبناني الذي يحمیھا، ويتیح لھا حمل رسالتھا في محیطھا.
2 - المیثاق الوطني
5 - لقد أراد اللبنانیون "المیثاق الوطني" شريعتھم السیاسیة، باعتباره خلاصة تاريخ مشترك من تجربة التعايش
المسیحي - الإسلامي، وتكريسا للثوابت الثلاث المشار إلیھا. لذلك لم يكن المیثاق يوما مجرد تسويات، أو تفاھمات
عابرة، يقبل بھا الیوم ويراجع في شأنھا غدا، أو يتم التراجع عنھا في أوقات تضارب المصالح والخیارات.
6 - وقد عبر منجزو الإستقلال سنة 1943 عن مفھومھم للمیثاق، بشعار "لا شرق ولا غرب"، فأرادوه أولا كقاعدة
لتأسیس دولة تحقق أماني اللبنانیین جمیعا وتبعدھم عن المحاور والصراعات، بتخلي خصوصیاتھم عن الانشداد إلى
اعتبارات تتخطى الكیان اللبناني ودولته، وثانیا كأساس لبناء علاقات ھذه الدولة مع الخارج، المدعو إلى الإعتراف
بخصوصیة لبنان، لكونه مثالا للعیش معا بین الديانات والحضارات المختلفة.
3 - الصیغة
7 - ولعل من أھم التطبیقات العملیة للتجربة المیثاقیة "الصیغة"، التي تعتبر تجسیدا لحكمة المیثاق في تنظیم
وتحقیق المشاركة الفعلیة بین المكونات اللبنانیة في النظام السیاسي. وقد أتت الصیغة لتعكس التجربة التاريخیة التي
أثبتت بأن لبنان لا يقوم إلا بجناحیه المسلم والمسیحي. والصیغة لم تقم يوما على مقايیس العدد. وكما يقول أحد
حكمائنا: "التجربة اللبنانیة قررت أولا وجود وطن، ومن ثم غاصت في التفاصیل الأخرى للتجربة اللبنانیة". واعتبر ذلك
مسلمة تاريخیة كرستھا التنظیمات التي وضعت للبنان منذ المتصرفیة، حتى سنة 1943 ، وصولا إلى مؤتمر الطائف
سنة 1989 . حتى أن دستور الجمھورية الأولى، كما يقال، عندما أقر إزالة الطائفیة بعد حین، لم يتعرض للتمثیل
الطائفي في المجلس النیابي لاعتباره مكرسا للخصوصیة اللبنانیة، وربط إزالة الطائفیة في وظائف الدولة والحكومة
بشرط عدم المساس بالعدالة والوفاق، وبعدم جلب الضرر على الدولة.
8 - إن ما أنجزه اللبنانیون معا، في زمن التأسیس، من میثاقیة وخبرة دستورية وسیاسیة، خلیق بأن نفخر به، وبأن
نستعیده في ھذا الزمن الدقیق الذي يعیشه لبنان والمنطقة. وھو يصلح لأن نستلھمه في حیاتنا الوطنیة، وفي
خیاراتنا السیاسیة، كي نتلافى ما قد يعرض جوھر التجربة التأسیسیة لانتكاسات خطیرة تقوضھا من الداخل، ونبني
علیه في تطلعنا نحو المستقبل.
ثانیا : الھواجس الراھنة
1 - ھاجس الوضع الراھن
9 - لقد بلغ الوضع الراھن مرحلة الأزمة المصیرية، وھذا لا يخفى على أحد. والكنیسة المارونیة التي كانت رائدة في
التزامھا "القضیة اللبنانیة" على مر العصور، لا يمكنھا أن تقف موقف المتفرج مما يھدد مستقبل لبنان. والتزاما منھا
2006 )، أجرت خلاله مراجعة عامة لكل حیاتھا ورسالتھا، - بھذه القضیة، عقدت بعد الحرب اللبنانیة، مجمعا مارونیا( 2003
ومن ضمنھا الموضوع الوطني. ورأت في الخلاصة أن ما ينقذ التجربة اللبنانیة، ھو مضي اللبنانیین قدما في استكمال
إنجاز بناء الدولة، طبعا وفقا للمیثاق والدستور. وحرصا منھا على ھذا الأمر أعدت أيضا "شرعة العمل السیاسي في
ضوء تعلیم الكنیسة وخصوصیة لبنان"،( 2009 ) تعمقت فیھا في ھذا الموضوع وأقرت توجھات واضحة للمستقبل. وقد
شكلت ھذه النصوص نوعا من جرس إنذار مبكر، حیال ما آل إلیه الوضع الداخلي اللبناني الذي يذھب مذھبا مقلقا.
10 - فعلى اللبنانیین أن يعوا بأن أي مشروع وطني لا يمكن أن يتجذر في الواقع، إلا إذا أنتج دولة عادلة وقادرة
ومنتجة، في كیان مستقر يخدم الإنسان... وإلا، يكون المشروع الوطني غیر قابل للتطبیق، والكیان دائم الإھتزاز،
والمواطن في مھب الريح. ومن نتائج ھذا المنزلق الخطیر، بروز "الأمن الذاتي" الذي يعلل مبرر وجوده بعجز الدولة عن
الوقوف في وجه المخاطر الحیوية، فیبیح لنفسه حق الدفاع عن ذاته... وعندئذ ينجر القوي إلى فرض خیاراته على
الآخرين، فتبدأ المواجھة في الداخل، ويلجأ كل فريق إلى الاستقواء بالخارج، فتدخل البلاد في صراع المحاور. ھذا ھو
ھاجسنا الأكبر الذي يحكم على لبنان بحال من العجز السیاسي الخطیر، الذي لم يعرفه في أحلك الظروف التاريخیة.
لذا نحذر جمیع اللبنانیین، ولاسیما المسؤولین السیاسیین، من استمرار التفرد والتعنت والطمع في السلطة، فذلك
سیأخذ لبنان نحو الھاوية.
2 - قضايا متصلة
من أبرز القضايا المتصلة بھذا الھاجس:
11 - أولا، عدم الوضوح في تحديد "المصلحة الوطنیة المشتركة العلیا" والالتزام بھا، ما يؤدي في الغالب إلى ممارسة
سیاسیة تجنح إلى المحاصصة ودوائر النفوذ، بدلا من تحقیق العدالة إحتراما للمیثاق ومنطق الدولة. لذلك برز الیوم
عندنا الصراع على تنازع السلطة على حساب المیثاق، وتعطیل الدستور لصالح صراع القوى، وشل الدولة جراء لعبة
تجاذبات المحاور الخارجیة.
-12 ثانیا، تكبیل المؤسسات الدستورية ورھنھا بخیارات الأفرقاء الذين يدعي كل منھم أن خیاراته ھي المنجیة. فلیس
من المنطق بمكان أن يتغنى اللبنانیون بأن لديھم ديمقراطیة ودستورا ومؤسسات، وھم في معظمھم يناقضون
الديمقراطیة لصالح الإستقواء، ويعلقون الدستور رھنا بحسابات ذاتیة أو فئوية، ويعطلون المؤسسات باستغلالھا كل على
ھواه. وقد طغى على الحیاة السیاسیة عندنا استغلال مبرح "للديمقراطیة التوافقیة" ، ما أدى إلى عجز اللبنانیین عن
إيجاد الحلول داخلیا، وحاجتھم الدائمة إلى ناظم خارجي يبدع لھم التسويات.
-13 ثالثا، عرقلة تكوين السلطة. ومن النتائج الخطیرة لتكبیل المؤسسات الدستورية تحويل الاستحقاقات الدستورية
بمھلھا أزمات وجودية، بدلا من أن تكون فرصا للديمرقراطیة من أجل تداول سلس للسلطة، وكأننا أمام صراع آلھة في
الآساطیر الیونانیة. وخیر مثال على ذلك: عدم التوصل إلى اتفاق على قانون انتخابي عادل، وعدم إجراء الانتخابات في
موعدھا، ما أوصل إلى تمديد للمجلس النیابي، وعدم التمكن من تشكیل حكومات في مھل معقولة، والتخوف من
إحداث فراغ في رئاسة الجمھورية.
-14 رابعا، إقحام لبنان في قضايا الجوار من دون التبصر في ما يعود به ذلك على الوطن وتركیبته. ويبدو أن المبدأ
المیثاقي "لا شرق ولا غرب"، بما يعنیه من عدم الالتحاق بمحاور، لم يعد يحكم تحركات بعض الجھات اللبنانیة نحو
الخارج. فھل فقد اللبنانیون الثقة بتجربتھم حتى يتخلوا عن دورھم كسفراء للتجربة اللبنانیة، يحملون رسالتھا إلى
الدول التي تحتاج إلى نماذج تعايش بین الحضارات والأديان، وإلى دساتیر تكرس حق الجمیع بالمشاركة السیاسیة
الفاعلة، لا الصورية أو الوھمیة؟
3 - حیاد لبنان
-15 تبرز ھنا أھمیة قضیة حیاد لبنان الايجابي التي تبرھن بالفعل عن الإيمان بالتجربة اللبنانیة. إننا نعي ما يقوله
البعض بأن حیاد لبنان الیوم يضر بمصالحه العلیا، لأنه بذلك يعزل نفسه عن الحضور إلى طاولة الحل في المنطقة. إلا
أننا نؤكد مجددا أن الحیاد ھو أنجع الطرق للحفاظ على التعددية في البلدان المركبة، كما أظھرت ذلك تجارب التاريخ.
كما إننا نجزم أن حیاد لبنان المرتكز على قوته الدفاعیة بدعم الجیش وسائر القوى الأمنیة، والملتزم قضايا الأسرة
العربیة، وبخاصة القضیة الفلسطینیة، وتلك المتعلقة بالعدالة، والعیش معا، والتنوع في الوحدة، وحقوق المواطنة، وبناء
السلام، يشكل حاجة للمنطقة تفرض وجوده. وكي يتمكن لبنان المحايد من تأدية رسالته، يجب أن يكون قويا للدفاع
عن نفسه ولخدمة محیطه. وإلى أن يستطیع استكمال مسیرة ھذا الحیاد، يجب العمل على تحییده عن الصراعات بین
المحاور الإقلیمیة والدولیة، كما نص علیه "إعلان بعبدا"، الذي يعتبر خطوة مھمة على ھذا المسار، وعدم السماح
باستعماله مقرا أو ممرا أو منطلقا لأي عمل من شأنه أن يورطه في ھذه الصراعات أو في أزمات تتنافى وخصوصیته،
والتوصل إلى الإستراتیجیة الدفاعیة الوطنیة المنشودة، التي تمكن لبنان من استرجاع أراضیه وحماية حدوده.
ثالثا: أسس الانطلاق نحو المستقبل
-16 تجاه كل ذلك لا بد للبنانیین من وقفة وجدانیة يطرحون فیھا على أنفسھم السؤال التالي: أي مستقبل يريدونه
للبنان، وعلى أي أسس؟ وھو سؤال يعني أيضا العھد الرئاسي الجديد الذي سیقود لبنان إلى الإحتفال بالمئوية الأولى
على قیام لبنان الكبیر.
-1 المصلحة الوطنیة العلیا
-17 إن الكنیسة المارونیة الحريصة على ما أنجزه اللبنانیون معا منذ إنشاء لبنان الكبیر وحتى ھذه اللحظة، ترى أن
الخروج من الأزمة الراھنة لا يكون إلا بالعودة إلى المصلحة الوطنیة العلیا على أسس المیثاق والدستور، لأن لبنان، إما
أن ننجزه معا اولا يكون. ويحتاج ذلك إلى حوار شفاف وصريح يفضي إلى سلام داخلي حقیقي، وإلى تحديد الأولويات
للنھوض بلبنان. وھاتان المسؤولیتان ملقاتان أيضا على عاتق رئیس الجمھورية الجديد، الذي يعد انتخابه ضرورة للبنان،
كي يظھر لذاته وللعالم أنه بلد يحترم ديمقراطیته في تداول السلطة، وأنه حريص على دستوره.
2 -الحوار الداخلي
18 - كي ينجح الحوار الداخلي في ترسیخ سلام حقیقي، يجب أن يحصل في إطار المؤسسات،استكمالا لھیئة الحوار
الوطني، وأن تحكمه آلیات الديمقراطیة التوافقیة التي تنطلق من أسس المیثاق والدستور، حتى تأتي نتائج الحوار
ملزمة وھادفة إلى ما فیه خیر لبنان، كل لبنان، وكل اللبنانیین.
-3 التأكید على المیثاق
-19 المیثاق روح وعھد، تجسده صیغة عقد ملزمة، في كیان ودولة. والتأكید على ھذا المیثاق يحتم:
أولا، العودة إلى جوھر المیثاق والإلتزام بجوھر الصیغة، لأننا بھما نقفل باب الإستقواء بالخارج، والتفرد في الداخل،
والمس بالسیادة الوطنیة، ونعطي رصیدا لتجربتنا التاريخیة، يحترمنا الغیر لحرصنا علیھا وتمسكنا بھا.
ثانیا، التمسك بأبعاد صیغة "لا شرق ولا غرب"، فھي صیغة رسمت تجاه الخارج وعلاقة لبنان به، وتعني حیاد لبنان
الإيجابي الذي يخدم خصوصیة لبنان كعنصر حیوي لنجاح التجربة اللبنانیة، وكحاجة حضارية وقیمة مضافة للمنطقة
والعالم.
-20 ويحتم ذلك على لبنان:
خدمة محیطه المشرقي والعربي، وتبني قضاياه المحقة، وإنماء علاقات التعاون مع بلدانه، ومساعدتھا على صناعة
السلام واحترام حقوق الإنسان، وصون الحريات وإدارة التعددية، مع الالتزام بقرارات الشرعیة الدولیة، وبكل شأن
إنساني.
إصرار لبنان على أحقیة القضیة الفلسطینیة، وبالتالي حق الفلسطینیین في العودة الى أرضھم، وفي إنشاء دولة خاصة
بھم على ترابھم الوطني، وبالتالي رفض لبنان أي شكل من أشكال التوطین الفلسطیني على أراضیه، وفقا لما جاء
في مقدمة دستوره.
وجوب إحلال السلام في سوريا بسرعة، ومساعدة أبنائھا على تقرير مصیرھم بحوار نزيه في ما بینھم، وتأمین
الإستقرار فیھا حتى يعود أبناؤھا النازحون إلى ديارھم مكرمین أعزاء وسالمین. وفي سرعة إحلال السلام وعودة
النازحین مصلحة لبنانیة حیوية.
تفعیل دور لبنان في العالم العربي الذي ينتمي إلیه، وتعزيز الانفتاح والتواصل مع المجتمع الدولي، ثقافیا وتجاريا
واقتصاديا، بروح الصداقة وتبادل قیم الحداثة والتراثات، عبر اللبنانیین المنتشرين، وعبر الدولة اللبنانیة ومؤسساتھا.
إن استقرار لبنان في الداخل مرتبط برسالته ودوره في حفظ السلام وبناء الدول الديمقراطیة حوله، وھي مناسبة
لإعادة تأكید الإلتزام بقرارات الشرعیة الدولیة، ولا سیما بالقرار 1701 ، والإعراب عن التقدير الخاص لقداسة البابا
فرنسیس والكرسي الرسولي على رعايتھم ودعمھم المستمر للبنان ورسالته، وعن الشكر للدول المشاركة في قوات
حفظ السلام الدولیة في لبنان.
-4 التأكید على صون الدستور والتقید به
-21 التقید بالدستور يحتم:
أولا، الحفاظ على المكتسبات الدستورية من حريات شخصیة، ومدنیة الدولة، وديمقراطیتھا، وضمانة مشاركة المكونات
كلھا، والإنفتاح على التطوير انطلاقا من الدستور. عملیا، لا بد من حراسة ھذه القیم المؤسسة للوطن عبر تطبیق
المناصفة الفعلیة في المشاركة المسیحیة - الإسلامیة في الحكم والإدارة، وعلى المساواة في الحقوق والواجبات.
ثانیا، الإلتزام الجدي ببناء الدولة العادلة والقادرة والمنتجة من خلال: حفظ السیادة، وحصرية القوة العسكرية في يد
الشرعیة، باستكمال بناء جدي لجیش عصري، مجھز بالعتاد والأسلحة المتطورة الھادفة، وتقوية قوى الأمن وسائر
الأجھزة الأمنیة؛ ومن خلال حماية إستقلالیة القضاء وحرمته، ودعم ھیئات الرقابة وتفعیلھا، وفرض سلطة القانون على
الجمیع من دون أي استثناء أو تمییز؛ ومن خلال ضبط التدخل السیاسي الزبائني في الإدارة، لئلا يشل عمل
المؤسسات ويغطي المحسوبیات والفساد؛ ومن خلال تعزيز الإقتصاد وإيجاد فرص عمل للمواطنین.
ثالثا، الإلتزام بتفعیل عمل المؤسسات الدستورية وانتظامھا وعدم تعطیلھا، لأن في ذلك دلالة على مستوى تقدم
الدول في الديمقراطیة، وعلى نضوج الشعوب فیھا.
رابعا، إنفتاح لبنان على قوة أبنائه في الانتشار، كامتداد فعلي لثروة لبنان الإنسانیة والحضارية. وشد الروابط الوطنیة مع
المنتشرين في كل ما يؤول لخیرھم وكرامتھم. والعمل على منحھم حقھم في الإقتراع، وعلى إقرار قانون استعادة
الجنسیة. والتعاون معھم في حمل القضیة اللبنانیة والعربیة إلى مجتمعاتھم.
خامسا، يبقى انتخاب رئیس جديد للجمھورية، كرئیس للدولة وحام للدستور، من ضمن المھلة المحددة دستوريا وخارج
أي جدل دستوري، الشرط الأساس الذي من دونه لا حضور للدولة ولا انطلاق نحو المستقبل.
رابعا - تحديد الأولويات
-22 من كل ما تقدم بشأن الثوابت الوطنیة والھواجس الراھنة وأسس الإنطلاق نحو المستقبل، نحدد الأولويات التالیة
برسم جمیع اللبنانیین، ولاسیما المسؤولین من بینھم:
أولا، إستكمال بناء سلطة الدولة داخلیا وبسطھا على كامل الأراضي اللبنانیة، والمساعدة على تحفیز القوى السیاسیة
اللازمة لإدارة الحكم، ولإعادة بناء الدولة ومؤسساتھا المركزية، والحرص على الدستور، وفصل السلطات، واحترام حرمة
القضاء.
-23 ثانیا، وضع قانون إنتخابي نیابي جديد وفق المیثاقیة اللبنانیة، بحیث يترجم المشاركة الفاعلة في تأمین المناصفة
الفعلیة، والاختیار الحر، والمساءلة والمحاسبة، ويؤمن التنافس الديمقراطي، ويلغي فرض نواب على طوائفھم بقوة
تكتلات مذھبیة.
-24 ثالثا، إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة وتطبیقھا، لكونھا تؤمن إدارة أفضل للتنوع في الوحدة وتعزز المشاركة
المحلیة، وتعطي المناطق صلاحیات أوسع.
-25 رابعا، استكمال تطبیق اتفاق الطائف، والنظر في ما يجب إيضاحه أو تفسیره أو تطويره في ضوء التجربة المعاشة،
بما في ذلك صلاحیات رئیس الجمھورية، لسد الثغرات الدستورية والإجرائیة التي ظھرت في تجربة ممارسة الحكم منذ
ھذا الإتفاق، بغیة تحقیق ما يتطلبه الدستور من رئیس الجمھورية كرئیس للدولة، تأمینا لاستقرار النظام، وانتظام عمله
الطبیعي، وتلافیا لتعطیل آلة الحكم أو انتقال السلطة.
-26 خامسا، تألیف حكومات كفیة، تعتمد خططا ولا ترتجل السیاسات والحلول، وتلتزم ببیاناتھا الوزارية، وتنھض بالإقتصاد
الوطني وتحقق المساواة والعدالة الإجتماعیة، وتكافح الفقر والبطالة، وتقفل نھائیا ملف التھجیر، وتضع خطة لمعالجة
الدين العام وعجز الدولة عن إيفائه؛ وتقترح قوانین لحوكمة جیدة للإعلام، تحافظ على حريته المسؤولة، وتساعده على
تأكید استقلالیته، عبر التمويل الذاتي بوسائل معلنة وشفافة.
-27 سادسا، الاھتمام بالشباب الذين ھم ثروة البلاد الكبرى والقوة التجددية في المجتمع والكنیسة، بحیث تتوفر
للشباب ثقافة علمیة ومھنیة مع تربیة إنسانیة وأخلاقیة واجتماعیة تھیئھم للاشتراك الواعي في القرارات الوطنیة،
وللانخراط في وظائف القطاع العام، بذھنیة جديدة وتطلعات بعیدة؛ وتتأمن لھم فرص عمل وفقا لمھاراتھم وكفاءاتھم.
-28 سابعا، تعزيز مساھمة المرأة في المسؤولیات العامة ومشاركتھا في الحیاة السیاسیة، بما لھا من حقوق وطاقات
وما لديھا من حیوية وانفتاح وصدق في مقاربة المواضیع، ومن حس اجتماعي لاستدراك المشاكل الانسانیة والتربوية
والصحیة والبیئیة.
-29 ثامنا، تحفیز المواطن على ممارسة واعیة لحقوقه الديمقراطیة، وواجباته تجاه مستلزمات بناء الدولة، وحسه على
الإھتمام بالشأن العام الواسع الأرجاء.
-30 تاسعا، العمل على إصلاح إدارة الدولة وتحديثھا باعتماد الكفاية العلمیة والأخلاقیة، واعتبار محاربة الفساد أولوية
مطلقة، لأنه معطل أساسي لقیام الدولة.
-31 عاشرا، تعزيز إسھام لبنان في عملیة خروج العالم العربي من مخاضه الراھن، بحثا عن أنظمة سیاسیة معاصرة
تلیق بإنسانه وبعراقة تراثاته، وتقوي حضوره الإيجابي في عالم الیوم. فلبنان، بحكم أصالة ھويته وفرادة تراثه، قادر على
أن يكون شريكا في صنع الحضارة الإنسانیة، وتدعیم الإستقرار والسلام العادل والشامل في المنطقة، على قاعدة
قرارات الشرعیة الدولیة والمبادرة العربیة للسلام ( بیروت 2000 ). ويأتي إقرار الدستور التونسي الجديد، بما يتضمنه
من اعتراف بحرية الضمیر وبالحريات الأخرى، والمساواة بین المرأة والرجل، لیعطي أملا بمستقبل عالمنا العربي.
-32 حادي عشر، الحرص على ضمان متابعة تنفیذ خلاصات مجموعة الدعم الدولیة للبنان، المتعلقة بدعم الإستقرار
فیه، وتعزيز اقتصاده، وتقوية قدرات الجیش اللبناني، والجھد القائم لمواجھة مشكلة النازحین السوريین.
الخاتمة
-33 إن لبنان تجربة إنسانیة فريدة في ھذا العالم، والكنیسة المارونیة لن تحید أبدا عن ھذا الرھان العظیم الذي تعتبره
من صمیم رسالتھا الوطنیة، وسوف تظل تحث من دون كلل اللبنانیین، ولا سیما المسؤولین في ما بینھم، على أن
يجعلوا من ھذه التجربة رھانا ناجحا، عبر بناء فعلي للدولة القائمة على المیثاق والانتاجیة، والتي تصنع خیر كل
مواطن، وتعطي وطننا القاعدة الصلبة لینطلق منھا في تحقیق رسالته، عملا بقول الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني:
"إن لبنان ھو أكثر من بلد. إنه رسالة حرية، ونموذج في التعددية، للشرق كما للغرب".
 
الوكالة الوطنیة للاعلام - وزارة الاعلام الجمھورية اللبنانیة جمیع الحقوق محفوظة 2014

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS