أخبار محلية
الأربعاء , ١٧ نيسان ٢٠١٩
قبل الحديث عن الإصلاحات وتخفيض "المعاشات"... نريد قادة خدّام

عندما  كان روبير شومان (وزير خارجية فرنسا، عرّاب ومؤسّس الإتحاد الأوروبي)، وزيراً للماليّة، اتّبع سياسة تقشّف ليُصلح اقتصاد فرنسا بعد خروجها من الحرب العالميّة الثّانية. فأعطى هو المثل: كان يُطفي في المساء أنوار المكاتب والممرّات في وزارته. وأثناء عطلة الأسبوع كان يعود إلى بيته في اللوران، ولا يحتجز لنفسه مقصورة كاملة، في حين كان له الحقّ في ذلك. ولكي يشتري بطاقة في القطار، كان يقف، كباقي الأشخاص في الصفّ...

لماذا لا يتصرف المسؤولون الوزراء والنواب والحكّام عندنا، بتقشّف ذاتي قبل المطالبة بتخفيض معاشات ورواتب الموظّفين والعسكريين، وأن يكونوا المثل الصالح تجاه المواطنين كافّة؟

صحيحٌ أن الإجراءات والسلوكيات الشخصيّة للمسؤول السياسي كالإبتعاد عن "الفخفخة" والترف ومظاهر الغنى واستغلال كلّ ما تقدمه له الدولة من رفاهية... "ما رح تشيل الزير من البير"، لكنّها تعكس صورة القائد الحقيقي في أن يكون قدوة، وأن يخلق الحوافز والدوافع المعنوية والمادّية والنفسيّة عند المواطن، والموظف، والعامل والطالب... لكي يتضامنوا جميعاً لإنقاذ البلد من الصعوبات الإقتصادية، كما فعل الشعب البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية الذي لبّى تلقائياً وفوريّاً نداء تشرشل (القائد الحقيقي الخادم) الذي دعاهم إلى أن "يقتصدوا ويتقشّفوا" في مواردهم الأوليّة وحاجاتهم اليوميّة.

نريد قادة خدّام، يعطون الأنموذج الخيّر في سلوكهم الشخصي والعام قبل الحديث عن السياسات والمشاريع والخطط والمؤتمرات والدعم الدولي... نريدهم أن يخفّفوا "أبّهتهم" و"سفريات الدرجة الأولى"، وصلونات الشرف، والمواكب التي لا تنتهي، والحفلات والموائد المفروشة على حساب الخزينة العامة. قادة يتجرأون على رفع سريّتهم المصرفية، ليس فقط في لبنان، إنما في أوروبا!

يا ترى، ماذا لو ظهر "ويكيليكس مالي" لبناني؟ ألن يخجلوا من أنفسهم؟ ألا يأنّبهم ضميرهم لو لحظة؟ ألا يؤمنون بعدالة السماء وهم الذين يدّعون الدفاع عن طوائفهم ويتظاهرون بالتقوة والإيمان والعفّة؟

 

 

 

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS