نشاطات
الأربعاء , ٢٦ آذار ٢٠١٤
إعترافات جريئة في «لقاء بعبدا»

جريدة الجمهورية- مارلين وهبه- 8/3/2014.
الاعترافات الجريئة لعدد من المقاتلين السابقين في «القوات اللبنانية» والضبّاط الكبار في الجيش اللبناني في «لقاء بعبدا» الذي رعته «حركة لبنان رسالة»، تفاعلت أصداؤه على صفحات التواصل الاجتماعي، فكانت التعليقات أقرب إلى شهادات قدّمها أيضاً ولأوّل مرّة مقاتلون آخرون تفاعلوا مع الحدث وأرادوا بدورهم أن يبرّروا أو يعتذروا على قاعدة «العبور من زمن المواجهة إلى زمن التآخي».

شكّلت هذه الاعترافات من الطرفين ترحيباً من الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي، فاعتبر بعضهم أنّ هؤلاء المقاتلين عادوا بعد 24 سنة لينفّذو تعليمات، إنّما هذه المرّة تعليمات المعلّم الأوّل: «بهذا يعرف الجميع أنّكم تلاميذي...»

أمّا تلك الاعتذارات فكانت نتيجة تأثّر هؤلاء المقاتلين السابقين بعد قراءة وسماع قادة كبار يعترفون ويقرّون بأخطائهم في الحقبة الماضية... ويعتذرون.

فادي شاماتي

ومن أبرز الشهادات في «لقاء بعبدا»، تلك التي أدلى بها الضابط السابق في «القوات اللبنانية» فادي الشاماتي، حين نظر إلى الجنرال شيخاني الجالس قبالته قائلاً أمام الجموع: «كانت أقصى أمنياتي أن أقتل العميد شارل شيخاني (قائد الكتيبة 72) الذي كان يقف بمواجهة قوّاتنا في محور نهر ابراهيم، ولدى انسحابه مع باقي قوى الجيش الى أدما، لاحقتُه براجمات الصواريخ من عيار 107 ملم على أوتوستراد البوار. وأشكر الله أنّه لم يُقتل، ليقف بجانبي اليوم بعد أربعة وعشرين عاماً... ترى مَن مات بتلك القذائف؟

وأضاف... «في اللحظة التي امتلكنا نحن والجيش اللبناني القدرة الناريّة العسكرية القادرة على قلب موازين القوى، أدَرنا فوّهاتها إلى صدور بعضنا البعض. ولو وجّهت نحو صوفر، لكُنّا حرّرنا زحلة وربّما وصلنا إلى مشارف دمشق...

ومن اعترافات الشاماتي المؤثّرة حديثه عن نقاشاته مع ضبّاط الجيش الذين التقاهم لاحقاً، فقال: «كان سامي الحويك الملازم أوّل في مغاوير الجيش صديقي ورفيقي. لكنّنا التقينا كأعداء في ساحة القليعات... كنت على استعداد لقتلِه لو سنَحت الفرصة.

وعندما زار البطريرك صفير ساحة القليعات وأقيمت خيمة السلام، وخرج المتقاتلون الى الساحة من الطرفين للتلاقي، فوجئتُ بالملازم أوّل سامي الحويك في الجهة المقابلة، فاقتربت وعانقته بحرارة، وكان ابن عمّ سامي معنا في مركز يبعد مئة متر عن ابن عمّه !! لكن «ما بعرف ليش كان بدّنا الصَرفِة يفِلّ البطريرك لنعود ليلاً إلى قصف بعضنا البعض!! لماذا ؟ لم أعلم ! عِلماً أنّ كلّاً منّا كان مؤمناً أنّه يدافع عن بلده ووجوده.!!

- ومن ثمّ توجّه إلى شارل شيخاني وخليل حلو قائلاً: أعتذر منكما عن كلّ الحقد الذي حملته بقلبي لكما، وأعتذر إلى كلّ من حقدت عليه.

فلو ربحنا كلّ شيء، الأرض والحجر والسلطة، وخسرنا حضورنا الإنجيلي الذي استمدّينا منه سرّ صمودنا طوال مئات السنوات، فبئس هذا الربح وهذا الانتصار، كلّه وهم».

شارل شيخاني

وكذلك فعل الجنرال المتقاعد شارل شيخاني قائد الكتيبة 72 في اللواء السابع، الذي تمركزَ في نهر ابراهيم، في الحرب بين القوات والجيش، حيث أضاء في كلمته على الحرب المسيحية المسيحية في العام 1990، معتبراً أنّ المؤامرة ما قبل التسعينات وما بعدها كانت تهدف إلى تقسيم الجيش وإضعافه، كما أنّ تداعيات الاحداث منذ الأمس وحتى اليوم أثبتت أيضاً أنّ المؤامرة كانت ألّا يُترك الجيش وحيداً المسؤول عن أمن الوطن والأرض، معتبراً أنّ معركة الجيش والقوات خطيئة كبرى أفضت إلى دخول السوريين إلى المناطق المسيحية واحتلال لبنان بكامله، رافضاً تحميل القوات أو الجيش اللبناني المسؤولية في هذه الحرب الأخوية الدامية، موضحاً أنّ النفوس العونية والقواتية كانت محضّرة وقتَها ومشحونة ضدّ بعضها، لا سيّما من قِبل فرقتَي «الصدم» التابعة للقوات اللبنانية والمغاوير التابعة للجيش اللبناني.

ومن أبرز ما قاله الجنرال شيخاني في لقاء بعبدا:

أثناء تعرّضِنا للقنص في بسكنتا من محلّة باكيش، وصلتني تعليمات بالرّد بالهاون على هذه المحلّة، والتقنيص على شباب القوات... وفي اليوم التالي نزلتُ إلى منزلي في بعبدات فوجدت خالتي عندنا، فسألتها أين الشباب يا خالتي؟ (وهي لديها خمس شباب، وكلّهم في القوات اللبنانية)، ولماذا لم يأتوا معكِ؟ وأين شربل؟ فأجابت بأنّه في باكيش!!!

وقبل أن يتابع شيخاني مرّت دقيقة صمت، فاشتعلت القاعة بالتصفيق من الحضور الذي تأثّر من شدّة تأثّر الجنرال أثناء إلقاء كلمته، وأضاف: عدتُ أدراجي إلى ساحة القتال، وعندما وجدت الشباب يستعدّون لقصف باكيش مجدّداً ردعتُهم من دون أن يعرفوا السبب الذي كنتُ أعرفه أنا جيّداً، وهو أنّني لا أريد قتلَ أبناء خالتي.

وتابع شيخاني: في معركة أدما قُتل أطيب شباب في القوات اللبنانية، وأنا أعرفهم جيّداً، وجميعهم من منطقة البترون، وهم أصحابي ومن منطقتي، ولا أعرف حتى اليوم لماذا ولأجل مَن قُتلوا؟.. أشكر الله أنني اليوم في بعبدا لتنقية الذاكرة، وليس لأداء مهمّة عسكرية.

في 13 تشرين دخل السوريّون وفتكوا بنا نحن الاثنين، وحكموا لبنان بجزمتِهم، واحتلّوا القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، لنحصد الآتي: من الـ 90 إلى 2005: إحتلال سوري تامّ للبلد.

ودعا شيخاني الشباب إلى فتح صفحة جديدة وأخذِ العِبر من الماضي، معتبراً أنّ الوحدة المسيحية هي التي ستُنقذ البلد، وهي التي تؤسس إلى وحدة حقيقية مع المسلم اللبناني، داعياً الجميع للانضواء تحت وثيقة بكركي، موضحاً بأنّه لا يمكن أن نكمل بسلاح خارج الدولة والجيش.

خليل حلو

بعدما تعرّف إلى ريمون ناضر الذي كان يقاتل لمواجهته في الدورة ونهر الكلب، تفاجَأ بإنسان تجمعه معه نفس الطموحات والهواجس، وقرّرا سويّاً ترجمة هذا الشعور عمليّاً.

من شهادته:

«عرّفتُ ريمون إلى ضبّاط في الجيش كانوا يعتبرون القوّات شياطين، وأنا بدوري تعرّفت إلى ضبّاط قواتيين أخبروني أنّهم شياطين، إلّا أنني لم أرَ ذلك. وهكذا بدأت المصالحة وتوسّعت.. والتقينا في تشرين الثاني الماضي عند البطريرك الراعي بحلقة مهمّة ضمّت وحدات من ضبّاط القوات السابقين وأخرى من الضبّاط العسكريين في الجيش اللبناني، واتّفقنا على الاستمرار بحركة «لبنان الرسالة» التي تستقي دستورها وشعائرها من الإرشاد الرسولي.

ريمون ناضر

الضابط السابق ريمون ناضر الذي ضبط إيقاع اللقاء بديبلوماسية سياسية ودينية، وأطلق لمهمته شعار «القداسة في السياسة»، كشف للحضور أنّ ذلك الشعار أضحك سمير جعجع وميشال عون على حدّ سواء، لكنّه لم يضحِك الحضور الذي دعا ناضر إلى تفسير كيفية تطبيق هذا الشعار في لبنان!

بدأ ناضر الحديث بضحكة ميّزَت حضوره وأضفَت على ملامح الحاضرين ارتياحاً وقبولاً، وفسّر ناضر، الذي أوقِف 14 مرّة في الحرب، «القداسة في السياسة» بالتذكير بأنّ الطوباوي يوحنّا بولس الثاني كان ضابطاً في الجيش وقاتلَ ودافعَ عن أرضه في سبيل مبادئه، وهو اليوم الطوباوي الذي سيكرّس قدّيساً لاحقاً، مُذكّراً الحضور بالـ144 ألف قتيل الذين قضوا بالحرب، وكاشفاً عن المليون الذين غادروا لبنان في الـ90، «ولكن، للأسف، لم نتعلّم بعد»، وسأل: هل إلى هذه الدرجة تمسَحنا؟ داعياً كلّ إنسان مسيحيّ إلى إعادة حساباته ومساءلة نفسِه أين هو اليوم؟

من أبرز شهادات ناضر

واكبتُ الحرب منذ اليوم الأوّل كشاهد أحياناً وكمحارب وأحياناً أخرى. عاصرتُ القادة جميعاً من بشير وجعجع وحبيقة وأبو ناضر، وكنتُ أتعلّم نهاراً وأقاتل ليلاً، وأحياناً العكس، حسب جولات الحرب، وكلّ شاب كان يُقتل بجانبي كنتُ أشعر أنّ قطعة منّي قد اقتُلعت.
الموقف الأصعب على قلبي كان حين أبلّغ الأمّهات موتَ أبنائهنّ أو أزواجهنّ، وقد بلّغتُ آلاف الأمهات.

كان حظي جيّداً لأنّني ما زلت على قيد الحياة حتى اليوم، لأنّ الرب أراد ذلك ربّما لحكمة ما. تعلّمت في الخارج وتخصّصت وكنت محظوظاً.
في حرب الـ90 كنت أتنصّت على اتصالات الاجهزة، وماذا يدور بين القوات وضباط الجيش. كان هناك ضابط صديقي وأحبّه جيّداً يدعى بسام جرجس، وكان صاحبه جورج نادر ضابطاً أيضاً وكنت أكرهه، وفي حرب أدما أصبحتُ أكره بسّام عندما أفكّر كيف أنّه صديق مع عدوّي اللدود جورج.

استمرّت الحرب، وسمعتُ على الجهاز يوماً أنّ بسام مات، فأحسَست نفس الشعور الذي كنتُ أشعر به عندما يموت أحد شبابي، وبعد قليل سمعتُ صوت مَن أكرهه وهو جورج نادر يتكلّم مع الجنرال عون عن سير المعركة.

وبعد أن تعرّفت إلى الجنرال خليل حلو وتوثّقَت علاقتنا، حضّر لقاءً لي مع عدوّي المفترض جورج نادر، وكان اللقاء الأوّل في الـApple Pies، وكنت ممسكاً قلبي بيدي لأنّه كان نهاراً مميّزاً لن أنساه ما حييت، وكان كلّ الرفاق غير مصدّقين كيف سيلتقي ريمون ناضر وجورج نادر وجهاً لوجه.

وأقولها اليوم بصدق، إنّه أجمل يوم في حياتي كان ذلك اليوم، ولا أستطيع وصف العناق الذي جمعنا، فقد كان عميقا إلى درجة أنّنا استخلصنا بثوانٍ ذكريات الحرب والأحباب المشتركين.

ويتابع ناضر: عنقي اليوم على كتف جورج وعلى كتف خليل وعلى كتف كل الشرفاء وتابع ناضر «أدعو الشباب المنتمين الى الاحزاب ان يعيشوا انسانيتهم داخل احزابهم، فدعوتنا ان نرى الوجه الحقيقي للانسان، لان الله له ايضا كلمته».

من أبرز الإعترافات المؤيدة للمقاتلين على مواقع التواصل الاجتماعي:

- مقاومتي إتخذت أشكالا عدة في زمن الحرب وزمن السلم، وسأبقى أقاوم حتى النهاية.

- تنقية الذاكرة تحتاج إلى المحبة ثم إلى الجرأة والموضوعية.

- تبقى النتائج في الحياة معياراً لصوابية الحق الذي ندعيه.

- إذا الدعوة لعدم الإقتتال جريمة، سجّلوا أسماءنا كمجرمين.

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS