نشاطات
الأثنين , ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٨
البروفسور مسرّة: العودة إلى قواعد الإعراب في الميثاق والدستور (الجزء 3)

أكد البروفسور أنطوان مسرّة في إطار محاضرته في مقر حركة لبنان الرسالة حول "مراقبة العمل الحكومي وثقافة المحاسبة في لبنان" أن المحاسبة والشفافية والمراقبة تتطلّب جانباً دستورياً تمّ أيضاً تلوثه وتشويهه وانحرافه وتبريره لأهداف زبائنية أو خدمة لجهات خارجية وداخلية في آنٍ، تسعى للسيطرة على مفاصل الحكم تحت ستار الوفاق والمشاركة والميثاق والتوافق.

وقال إن "مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مبدأ عالمي في كلّ نظام ديمقراطي أيّاً كانت طبيعته التعددية أو الوحدوية أو الفدرالية. وتشمل قاعدة الأكثرية كل الأنظمة بدون استثناء مع تنوّعات في التطبيق من خلال أكثرية مزدوجة أو موصوفة في حالات مُحدّدة، كما ورد في المادة 65 من الدستور".

أضاف: "يتوجّب العودة إلى الآباء المؤسسين للدستور اللبناني حيث يرد أن المجلس النيابي في مجتمع من 18 طائفة هو المجال العام للحوار. حيث ورد في الدستور اللبناني بشكل خاص تسمية السلطة التنفيذية بعبارة أكثر عملانية (الفصل الرابع) وهي "السلطة الإجرائية"  التي تشمل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء. عبارة إجرائية حسب "لسان العرب"، مشتقة من أجرى – يجري، أي نفّذ وأكثر من ذلك، "جعله يجري".

وتابع إن الإجماع في كلّ القرارات هو غالباً اما في دولة مثالية غير بشرية، واما محصوراً في بعض الحالات، واما في حالات الإرغام والهيمنة. هذا ما يفسّر بعض ما جاء في المادة 65 الجديدة من الدستور التي هي روعة في المخيلة الدستورية لبنانياً في اشتراط أكثرية موصوفة في 14 قضية أساسية محدّدة تفصيلاً.

في الفكر الدستوري للرواد المؤسسين، وأبرزهم ميشال شيحا، مجلس النواب – وليس الحكومة – هو مجال "التقاء طوائف مشتركة"، أي المكان الدائم للحوار في تمثيله الجغرافي والمذهبي. أما الحكومة فهي مؤسسة تنفيذية إجرائية. يقول ميشال شيحا: "يقتضي البحث عن التوازن في التمثيل الوطني في مجلس النواب. أما في المجالات الأخرى لا يقتضي العدول عن المواقف المسبقة وتوفير مرونة أكبر لهذه الآلية".

يهدف استعمال عبارة "إجرائية" في الدستور اللبناني بشأن الحكومة إلى التشديد على الدور التمثيلي لمجلس النواب، وتجنّباً لتحول الحكومات الى مجالس نيابية مصغّرة حيث يتعطّل عملياً سياق المراقبة البرلمانية للحكومة. هل تكون الحكومة سلطة "إجرائية" لتسيير شؤون المواطنين واثبات فاعلية الحكم وتجسيد شرعية السلطة وتضامنها ووحدتها وصدقيتها؟

وبشأن استعمال عبارة سلطة تنفيذية في الدساتير العربية كافة، في حين تُستعمل عبارة "إجرائية" في الدستور اللبناني بالذات، يقول مسرّة: إن سبب ذلك انه في النظام اللبناني تتعدّد مواقع التقرير، كما في الأنماط التي تُسمّى "بوليارشية". انتقال السباقات التفاوضية الى الحكومة هو تعطيل لمفهوم الحكم وشلّ المؤسسات. تخضع الحكومة الإئتلافية لقواعد حقوقية. لا تضم حكومات ائتلاف الطوائف كلّ الأقطاب والأضداد، وذلك ضماناً لأربع قواعد لمبدأ فصل السلطات:

  • الحد الضروري والمقبول من التضامن الوزاري.
  • توفير معارضة خارج الحكم لا يُعطّل بسبب تحول الحكومة إلى مجلس نيابي مصغّر يضمّ كل توجهات المجلس وتناقضاته.
  • فعالية الحكم أي قدرته على تحقيق اعمال إجرائية وتنفيذ قرارات.
  • مسؤولية الحكومة أمام المجلس في نظام برلماني ولا يمكن ممارسة هذه المسؤولية اذا كانت الحكومة مجلساً نيابياً مصغّراً وإذا كانت الحكومة تفتقر الى تضامن وزاري يشلّ تطبيق التزاماتها في بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه الثقة.

 

تابع: في نظام برلماني تعددي ذات طابع فدرالي جغرافي كما في سويسرا أو بلجيكا، يمكن ان تكون الحكومات جامعة لأن أكثرية القرارات تتخذ في المقاطعات، أما في نظام برلماني تعددي ذات طابع فدرالي شخصي  فقواعد الدستور اللبناني غير قابلة لتأويل فدرالي جغرافي يلغي سياق المحاسبة والمراقبة.

ولفت مسرّة إلى أن المعضلة تكمن ليس فقط على مستوى الممارسة بل في ثقافة دستورية سائدة حيث مفاهيم الأكثرية والميثاق والوفاق والتوافق (الذي ينحصر في سياق البناء القومي من خلال سياسة تسوية) تعرضت وتتعرّض للتلوث. اذا كانت الحكومة في لبنان برلماناً مصغراً فلا نسأل لا عن محاسبة ولا عن رقابة! وفي حكومات تضمّ الجميع يستحيل، عملياً، الوصول الى قرار الا من خلال تبادل منافع، الا ربما في شؤون لا تحمل مضموناً زبائنياً أو مصلحياً. وأي قضية لا تحمل بعداً زبائنياً أو مصلحياً في مجتمع حيث كلّ الناس تعرف بعضها وفي مساحة 10452 كم2؟!

وأشار إلى أن الحكومات البرلمانية المصغّرة هو تعبير ابتدعناه في لبنان هي تنظيم للمحاصصة تحت ستار دستوري ووفاقي. لهذا المسار تبرير في ظروف محددة كما في كل بلدان العالم، لكنه ليس قاعدة في ممارسة أي حكم ديمقراطياً وبفعالية.

وقال: "ورد في اجتماع في مجلس النواب في إطار برنامج لوضع مراسيم تطبيقية في إطار وزارتي الإقتصاد والصحّة وعلى لسان وزير سابق ونائب: المجلس النيابي يصدر تشريعات وأكثر من 37 قانوناً تحتاج إلى مراسيم تطبيقية فتضع الإدارات القوانين في الأدراج وبدون صدور هذه المراسيم".

وختم مسرّة: "ان لبنان الدور والرسالة يحتاج الى تطبيق الدستور. كل محاصصة في أي منظومة لا علاقة لها بأي بُنية دستورية، بل ببنية ثقافية وسياسية تحتاج الى معالجة بالعمق وبدون اغتراب ثقافي".

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS