نشاطات
الأثنين , ١٥ كانون الثاني ٢٠١٨
البروفسور مسرّة لـ"لبنان الرسالة": اللبناني عامّة يقترع ولا ينتخب

في إطار حملة "استعادة وطن"، أقامت حركة لبنان الرسالة محاضرة مع عضو المجلس الدستوري البروفسور أنطوان مسرّة حول "مراقبة العمل الحكومي، ثقافة المحاسبة في لبنان: فرضياتها الثقافية وعوائقها وسبل تفعيلها: ما العمل؟"، في مركز الحركة في جعيتا.

اعتبر مسرّة أنه غالباً ما تتحول في السجال السياسي عبارة محاسبة وشفافية ومراقبة إلى شعارات بُغية تجنّب الممارسة الفعلية والإيهام بالمشاركة المواطنية. تستمرّ بالتالي الأوضاع على ما هي عليه وبدون التساؤل عن الأسباب. وتفترض بالتالي ممارسة المحاسبة ثلاثة أبعاد ثقافية يتوجّب التساؤل إذا مانت متوفّرة في سلوك اللبنانيين واذا كانت السياقات التربوية والجامعية والإعلامية تُساعد على تنمية هذه الأبعاد.

وتحدّث مسرة عن 3 فرضيات ثقافية في المحاسبة على الشكل التالي:

  • معرفياً: تتطلّب المحاسبة والوضوح والدقّة وتوفّر المعلومات والتحقّق منها حول الوضع المشكو منه. تعيش اليوم في جوّ عارم من الوهم بالمعرفة مع استخدام كلّ تقنيات العلوم الإنسانية الحديثة في سبيل تشويه المعرفة. وتأتي أيضاً تقنيات التواصل الحديثة للإيهام بالمعرفة في حين يتوجّب التمييز بين المعلومة والمعرفة.

المعلومة ليست بالضرورة معرفة. ما معنى معرفة؟ تتطلّب المعرفة جهداً شخصياً واكتساباً واختباراً وتحليلاً وتدقيقاً... أقول اني أعرف حين استعمل إدراكي وأحلّل وأدقّق وأتأكّد وأقتنع ولا أكتفي باجترار ما قيل وما سمعت أو قرأت أو تكرار ما هو متداول في سوق المعلومات.

  • أخلاقيا: تتطلّب ممارسة المحاسبة تجرّداً عن المصلحة الشخصية فلا أكون مشاركاً أو متواطئاً في علاقة منفعة أو نفوذ أو سلطة، أو حتى علاقة صداقة تتخطى الصداقة والمصلحة المشروعة بل جانباً من المنفعة.

تُبيّن تحقيقات ميدانية أن اللبناني عامة يقترع – ولا أقول ينتخب – للمشاركة في نفوذ. ما يؤثّر في سلوكه الانتخابي ما يجنيه من النائب من واسطة في التوظيف أو المنفعة المادية أو الحماية...

ويوضّح مسرة مفهومي الناخب والمقترع فيعتبر أن الاقتراع هو أن يحمل المواطن الورقة ويسقطها في الصندوق. أما الناخب، هو الذي يشارك في العملية الانتخابية بكل حريّة من دون أي ضغوطات او اعتبارات، فيدخل وراء الستار العازل كأنّه الملك لويس الرابع عشر، سيّد نفسه، حرّ مدرك لأهمية صوته ودوره، يشعر أنه فاعل ومؤثّر وليس مجرد مقترع.

ورأى أنه لم تتطوّر الخدمات الإدارية عامة في لبنان ولم تحصل تنمية متوازنة بشكل يصبح فيه اللبناني متحرّرا من اللجوء إلى نائب أو وزير أو أي موقع نفوذ في سبيل احقاق حق طبيعي وبديهي في الحياة اليومية.

  • مسؤولية: تتطلّب ممارسة المحاسبة وضوحاً في الصلاحيات والمسؤوليات مما لا يتوفّر في الأوضاع السياسية والإدارية الحالية حيث كل موقع سياسياً وإدارياً يتعاطى في كلّ شيء ويتدخّل في كل شيء رافعاً ستار القانون أو ستار الوفاق الذي لا يكون في هذه الحالة وطنياً، بل وفاقاً بين زعامات في سبيل تقاسم نفوذ ومواقع ومنافع.

 

وأشار مسرّة إلى بعض المثقفين والأكاديمين والإيديولوجين الذين ساهموا في تلوّث مفهوم المسؤولية، فقال: "إنهم عاجزون عن إدراك جوهر القانون، او يتجنّبون تحديد المسؤولية بالنسبة إلى نائب أو وزير أو سلطة، فيرمون بغيظهم لا على أشخاص أو مؤسسات، بل على النظام والدستور والطائف، هل نُدرك أن المسؤولية هي شخصية!؟ القانون قد يكون سبباً ولكنّه ليس مسؤولاً! اذا اعتبرنا أن الدستور أو النظام أو الطائف هو المسؤول، فهذا ينطلق من فرضية أن السياسيين والإداريين والقضاة في لبنان يتمتعون بدرجة قصوى من النزاهة والحرص على القانون ويحملون مجموعة التشريع اللبناني ومجموعات Dalloz للإسترشاد حول ما يجب عليهم عمله! في مسرحية "الشخص" للرحابنة يجلس بطل المسرحية على كرسي مسنداً ظهره على مجموعة التشريع ويصدر حكماً جائراً: "استناداً إلى القانون"! ليس الإسناد هنا قانونياً معيارياً، بل سنداً للظهر! قد يكون القانون سببا في بعض الحالات، لكن المسؤولية هي على الإنسان المشرّع والسياسي والقاضي والإداري، هنا يظهر خلط بين مفهومي السببية والمسؤولية".

وتابع: "خلال ندوة حول مكافحة الفساد ورد في دراستين "جامعيتين" أن السبب هو "الطائفية"! اذا كان تجهيز هذا المكتب يُكلّف مئة مليون ليرة وتمّ تلزيمه بملياري ليرة، فما معنى حساب ومحاسبة، وما علاقة "قاعدة الكوتا" أو الطائفية في الموضوع؟ إذا تمّ التلزيم في إطار علاقات نفوذ وبأقنعة مذهبية فهذا تحايل في مسألة حسابية، ولا علاقة سببية لها في بنية الدستور أو النظام أو وثيقة الوفاق الوطني-الطائف!؟

ورأى أنه لم يعد رمي كل الأسباب على بنية النظام والدستور بريئاً اذا أصبح يوفّر براءة لفاسدين أخذوا يقولون ويردّدون ويكرّر بعدهم أكاديميون بعيدون عن الواقع: هذا هو النظام! أدركَ بعض المتنفذين سياق اللعبة التمويهية هذه وما يوفّره مثقفون من شرعية لهذه اللعبة فيقولون: "طالما أن النظام طائفياً نريد حصّتنا".

وأكد مسرّة أن النظام الدستوري اللبناني لا يعطي حصّة منفعية لأحد! قاعدة التخصيص أو الكوتا أو التمييز الإيجابي discrimination positive في النظرية الحقوقية المقارنة لها شروط وقواعد في التطبيق حرصاً على المصلحة العامة.

يتبع في الجزء 2

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS