نشاطات
الأثنين , ٠٦ كانون الثاني ٢٠١٤
"تنقية الذاكرة"
 نظّمت "حركة لبنان الرسالة" محاضرة في مقرّها في جعيتا، بعنوان "تنقية الذاكرة"، في سياق مسيرة المصالحة مع الذات والآخر التي باشرت بها الحركة. وقد حاضر فيها كل من العميد الركن المتقاعد شارل شيخاني والسيد فادي شاماتي
 
بداية تحدّث العميد الركن المتقاعد في الجيش شارل شيخاني، الذي تطّوع في المدرسة الحربية عام 1974، وخدم 38 سنة في الجيش، من ضمنهم 36 سنة على الأرض. شارك في معظم المعارك، وأصيب 3 مرات. عام 2006 كان قائداً للواء العاشر الذي دخل الى القطاع الشرقي في جنوب لبنان في مرجعيون بعد الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
 
إستعرض العميد شيخاني مراحل الحرب اللبنانية من خلال رؤيته وخبرته في تفاصيل أبرز محطاتها، وصولاً الى الحرب التي دارت بين الجيش والقوات اللبنانية، لكي تكون عبرة للمستقبل. هذه الحرب كانت من أسوأ مراحل الحرب اللبنانية، على لبنان وعلى المسيحيين خاصةً، كما قال. فقد أدت الى تدميرهم وتهجيرهم.
 وقد شدّد أن علينا أن نقول الحقيقة ونعترف بالأخطاء التي اقترفناها، والتي لا يزال الجميع مستمرون فيها. فبعد 40 سنة من الحرب، لم يتعلم المسيحيون بعد. الكلّ يعلم أن لبنان طالما كان ساحة حروب بالوكالة وبالنيابة، يخوضها بنفسه وبأفرقاء من شعبه إستجابةً  للآخرين. ولكننا في ذلك الوقت، لم نكن ندرك ذلك. بل كنا متحمسين ومؤمنين، بما نقاتل من أجله. علينا تذكير اللبنانيين في هذه المرحلة الحالية الحرجة، بأنهم ليسوا سوى مجرد وقود لحروب الآخرين. حيث يندفع المتحزّبون الى الإنقسام، والمواجهات والى تلبية واجب تدمير لبنان بكل معنى الكلمة.
  
ثم تحدّث السيّد فادي شاماتي الذي تدرّج في المراتب والمسؤوليات في القوات اللبنانية خلال 12 سنة من الحرب اللبنانية، حتى 1990. ومن أبرز ما قال:
انا اليوم أنتمي الى الكنيسة المشرقية المسكونية المارونية نتيجةً لتنقية الذاكرة والمراحل التي مررت بها. ما سأقوله هو في سياق تنقية الذاكرة. مفهوم "تنقية الذاكرة " ليس متداولاً كثيراً. لذلك، سأعطي بعض التعريفات لهذا المفهوم إنطلاقاً من:
- السينودوس من أجل لبنان، وجاء فيه: "لقد عانى لبنان من محنة الحرب، وفي الحالة الحاضرة تحتاج هذه الآلام الى عملية تنقية حقيقية في الذاكرة وفي الضمير..."
- الإرشاد الرسولي للكنيسة الكاثوليكية في الشرق لعام 2012 : "تلتزم كنائسنا الصلاة والعمل من اجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط، وتدعو الى تنقية الذاكرة مفضلةً لغة السلام والرجاء على لغة الخوف".
- المجمع البطريركي: "لن نبلغ السلام والحق ما لم تتنقَ الذاكرة والقلوب ... وتنقية الذاكرة لا تعني النسيان او التناسي بل إعادة قراءة التاريخ بموضوعية لاستخلاص العبر منه، وتصفية القلب من الأحقاد والرواسب،...".
 
للأسف، نحن اليوم نعيد تكرار العنف بين بعضنا البعض كمسيحيين وبين المسيحيين والمسلمين. كل جيل يعيده على طريقته. الخلاصة، أننا لم ننجح في بناء مجتمعٍ متجانسٍ، وخسرنا ذواتنا ولم نقم بمصالحة لا مع الله ولا مع الذات ولا مع الآخر. والسبب برأيي هو أننا لم نقم بتنقية للذاكرة. إن الأحزاب لا تتجرأ على القيام بتنقية للذاكرة لأنه يتطلب نقداَ ذاتياً أيضاً. لا يمكننا القيام بتنقية الذاكرة بدون محبة وتجرد. عندما نبتعد عن النبع، اي الله، نعيش في صحراء في كل المفاهيم.
 
 لقد شهدت الحرب اللبنانية أحداثاً انتهكت فيها المقدسات واستبيحت المحرمات من قبل أطراف الصراع كافة، بما يناقض تماماً مفهوم القيم التي قاتلت تلك الأطراف من أجلها. ما أقوله ربما قد يفيد "المتشردقين" لدخول جحيم الحرب من جديد. هل يحتاج الله الى من يدافع عنه، أم الى من يتمثل به ويكون على صورته ومثاله ويشهد له؟ ما سبب صمودنا على إيماننا وفي وجودنا منذ مئات السنين؟ الحديد والنار أم الإيمان والقيم والقرب من الله؟ ما قيمة أي شيء إذا كان معدوماَ من حضور القيم؟ كيف نحصّن ذاتنا لكي لا نتحول في لحظةٍ خاطفة الى قتلة؟ لمن الأولوية؟ الأرض او الإنسان؟ وأيهما الأغلى في عيني الرب؟ ما أهمية أي انتصار إذا ما كان بعيداً عن الله؟
 
تاريخنا فيه إنجازات وفيه أخطاء، وجلّ من لا يخطئ. ولكن تاريخنا فيه ايضاً خطايا: حروب ندفع ثمنها حتى الآن. حرب الإلغاء هي حرب الخطيئة. لا يهم على من يقع الحق، المهمّ هو النتيجة. لا خلاص إلا بتنقية ذاكرتنا.
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS