نشاطات
الأربعاء , ٢٦ آذار ٢٠١٤
قوّاتيون وعسكريّون قدامى... تجمَعهم المصالحة الكبرى

 جريدة الجمهورية- مارلين وهبه - 15/3/2014
يلتقي هؤلاء العسكريّون القدامى والأخوة الجدُد للعبور من زمن المواجهة إلى زمن التآخي غداً في كنيسة القديسين عبدا وفوقا في بعبدا، ليجددوا الدعوة الى العودة الحقيقية كي تسود المحبة الحقيقية، وليجددوا الدعوة إلى كلّ مواطن اختار ان يكون صورة حقّة للبنان الرسالة.
ريمون ناضر رئيس حركة «لبنان الرسالة» الحالي و«الضابط» السابق في حزب «القوات اللبنانية»، يُقرّ بأنّ اللقاء تأخّر، وكان يجب أن ينعقد في وقت سابق، لكنّه يعتبر في المقابل أنّ المصالحة الكبيرة يلزمها أرضيّة صلبة، ونحن عملنا على جهوزيتنا أوّلاً في الاساس والعمق، حتى نتمكّن من خلق هذه الارضية الصلبة، ليس لأنّ ريمون ناضر بات أقرب الى العونيين، وليس لأنّ الجنرال خليل حلو صار أقرب الى «القوات»، بل لأننا أصبحنا أقرب الى الكنيسة والى جميع الناس. ويشدد على «أننا لا نعمل وفق اصطفافات عاطفية بل نُحَكّم عقولنا ونعمل بطرق مختلفة».

ويضيف: «عملياً، عملية تنقية الذاكرة هذه لم تبدأ اليوم بل منذ زمن. وبالنسبة إليّ وإلى الجنرال خليل حلو، وكوننا من المقاتلين القدامى، فقد بدأت هذه العلاقة منذ عشر سنوات. واليوم نحن اقرب الى بعضنا من اي وقت مضى، وهناك مؤسسة تجمعنا، وعملنا في حركة «لبنان الرسالة» مستمر».

ويلفت إلى أنّ «رسالتنا لم تكن سهلة، وقد تخطّينا صعوبات في المساهمة بجَمع الاقطاب المسيحيين في بكركي وصولاً الى مساعدة البطريرك الراعي على تحقيق المصالحات الصغيرة والكبيرة، ونحن قد أخذنا قرارنا ومستمرون في السير على درب المصالحات، إنّما على مستوى عالٍ هذه المرة».

امّا عن لقاء الاحد، فيعتبر ناضر أنّه «قد يكون مفاجئاً للآخر الذي لم يعلم بهذه اللقاءات ولم يَعتد قول الوقائع كما هي بكلّ جرأة وبلا مواربة».
ويشبّه ناضر اللقاء بمَثل الزارع في الانجيل، موضحاً أنّ «كل ارض تتجاوب حسب نوعها»، متمنياً «أن تكون الاراضي على مختلف انواعها قابلة لامتصاص البذور التي سيرميها الزارعون لنحصد معاً ثماراً طيبة».

فادي الشاماتي

أما فادي الشاماتي، «الضابط» السابق في «القوات»، فيرى أنّ «اللقاء تأخر لأنّ الاولويات كانت مختلفة في السابق، والاجواء لم تكن مؤاتية»، مشيراً إلى أنّ «تجربة الشباب وتجربته شخصياً قد اكتملتا، وأنّ مسار الضبّاط والقادة الذين سيُدلون بشهادتهم يوم الاحد أصبح بعيداً عن مسار السياسة التقليدية».

ويكشف أنّه بعيد اليوم عن العونيّين والقواتيّين بعدما تأمّل في المشهد من بعيد، موضحاً أنه اذا لم يعد اليوم قوّاتياً فهذا لا يعني بالضرورة أن يصبح عونياً، مضيفاً: «أعتبر نفسي اليوم داخل الكنيسة، وعودتنا الى النبع الاساس هي سبب اللقاء معها».

ويقول: «حملتُ سلاحاً في الماضي وكذلك فعل الجنرال شارل شيخاني، لكنني على الاقلّ حملته على خلفية أنّني مسيحي أدافع عن قيَمي ووجودي، غير انني وجدتُ عملياً أنني دافعت عن كل شيء ما عدا هذا الوجود».

ويؤكد الشاماتي أنّ هذا اللقاء يلزمه جرأة، معترفاً بأنّ الحرب لا تصنعها الملائكة إنما البشر، والحرب تحوّل الانسان الى شيطان أحياناً. «ولَو لم يعطني الله نعمة الجرأة ونعماً أخرى، لكنتُ تلكأتُ وتراجعت عندما انتُقدت على اعترافي في كتابي بأنني قصفت دبابة تابعة للجيش قرب كنيسة، وقد فعلتُ ذلك لأكون المبادِر وأعلِّم الآخرين كيف يُبادرون أيضاً الى الاعتراف بأخطائهم».

ويستغرب الشاماتي حقد الشباب الصاعد الذي «لم نَحمله نحن ايام الحرب المستشرية»، مضيفاً: «هذا الحقد نراه عبر مواقع تواصلهم الاجتماعية، وهذا امر خطير ومعضلة يجب الوقوف عندهما ومعالجتهما، لأننا كذلك لا نبني مستقبلاً بل نعيش على ذكريات الماضي».

ويعتبر الشاماتي أنه اليوم لا يؤمن بالعمل الحزبي في لبنان بعد تجربة 35 عاماً، بل يؤكد أنّ الكنيسة هي وحدها الدائمة في لبنان، امّا المواطن الصالح فعليه بناء مدماك جديد، كلّ حسب موقعه ومسؤوليته».

شارل شيخاني

إلّا أنّ الجنرال المتقاعد شارل شيخاني يكشف اسراراً لم يعلن عنها رفاقه ولم يعرفها البعض وعرفها آخرون، وهي انّ العسكريين القدامى المشاركين في لقاء الغد «حاولوا الاستفادة من التقرّب السياسي بين الخصوم المسلمين المُفترضين، وتحديداً بين السنّة والشيعة، وذلك عبر استغلال الفرصة والانقضاض على حلفاء الاثنين المسيحيين، في محاولة لجَمع شملهم مجدداً، وقد تمّ الامر في فترة تأليف الحكومة الحالية وكذلك بعد تأليفها، عندما افترض هؤلاء الضبّاط المبادرون أنّ غضب الاقطاب المسيحيين من حلفائهم المسلمين قد يقرّب في ما بينهم، أقلّه على الصعيد المسيحي، وقد لاقى هؤلاء الضبّاط قبول الطرفين.

الّا أنّ كل فريق طلب بأن يكون الفريق الاخر هو المبادر الى الاتصال، فتوقفَت القصة على مَن سيتكلم مع الثاني أولاً! ومَن سيتصل قبلاً. فأصرّ الاثنان على ان يكون الآخر هو المبادِر أولاً ولم يختارا لبنان أولاً. وهكذا توقفت المصالحة الكبيرة على المكالمة الصغيرة التي تعتبر مجرّد تفصيل في اللعبة الكبيرة».

ويُعلن شيخاني أنّ لقاء الاحد سيستعرض الحقيقة كما هي بلا زيادة او نقصان، وسيُفاجئ الغير. مشدداً على أنه ليس مع فريق ضد آخر بل هو في الوسط ليُصالح المتخاصمين، معترفاً بأنّ الامر يلزمه وقت لأنّ الناس «محَلزنة» أي «متَمسَحَة»، على حد تعبيره، داعياً الى «التخلي عن اللغات الخشبية او الكرتونية للوصول الى تحقيق الهدف من اللقاء».

خليل حلو

امّا الجنرال المتقاعد خليل حلو فيُثني على الجهود التي بذلتها حركة «لبنان الرسالة» لجَمع الشباب وتحقيق الاهداف من نشأتها، معتبراً أنّ خطوة الاحد هي محطة صغيرة أمام المسيرة الكبيرة التي تنوي الحركة الاستمرار فيها في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجامعات وغيرها.

ويصف لقاء الاحد بأنه «شهادة نقدّمها إلى الناس لنخبرهم اين كنّا واين اصبحنا، وكيف كنتُ في المواجهة مع ريمون ناضر قبل العام 1990، وكيف كنتُ أقاتله في القليعات. وكذلك الأمر بالنسبة إلى العميد شيخاني وفادي الشاماتي اللذين تواجها في نهر ابراهيم وفي ادما عام 1990، وَقتها كانا ألدّ الاعداء وقد أصبحا اليوم اكثر من اخوة».

ويصف حلو العلاقة التي تربطه اليوم مع ناضر بقوله: «أعتبره أعزّ عليّ من عائلتي ومن العالم أجمع، في الوقت الذي كنت أقاتله وجهاً لوجه في معركة القليعات»، مضيفاً: «عندما كنّا نتقاتل، كنّا مقتنعين بالذي نفعله ولكننا اليوم أدركنا أننا كنّا على خطأ خصوصاً بعدما تمَعَنّا في النتيجة التي أدّت:

أولاً: الى احتلال سوري كامل وسيطرة سورية كاملة على لبنان.

ثانياً: على المستوى المسيحي، كانت المعارك كارثية واكتشفنا أنّ المسيحي الحقيقي لا يتعامل هكذا مع الانسان الاخر، مسلماً كان ام مسيحياً. واذا اراد الرجوع الى قيَمِه عليه إرساء علاقة جيدة مع الجميع وان يكون جسراً او أن يبني الجسور بين الذين يتواجهون.

قد يفاجأ بعض الذي لا يعرف قصصنا القديمة الحقيقية، وخصوصاً تفاصيل المواجهة الكبيرة التي خضناها عام 1990، ونحن نضع اليوم أيدينا في أيدي بعضنا لنعطي المثل الصالح لأخوتنا في لبنان والعالم، ولكي نقول: «لا شيء يحرز، والنزاعات المسلحة لا تنفعنا». وأكبر دليل هو لقاؤنا غداً مُدججين بالمحبة ليبقى لبنان وطناً نهائياً للجميع، وليبقى وطن الرسالة».

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS