نشاطات
الأربعاء , ٢٦ آذار ٢٠١٤
مذكّرة بكركي الوطنية
نظّمت حركة لبنان الرسالة في السابع عشر من آذار محاضرة في مقرّها في جعيتا حول "مذكرة بكركي الوطنية"، برعاية سيادة المطران ميشال عون، راعي أبرشية جبيل المارونية.
استهلّ المحاضرة الأستاذ نعمت فرام بشرحٍ لحيثيات المذكرة. ثم تناول الموضوع الأب الدكتور باسم الراعي، عضو لجنة مذكرة بكركي، مفنّداً أبرز بنودها وموقف الكنيسة من التطورات السياسية الراهنة، خاصةً وأننا مُقبلون على الإستحقاق الرئاسي.
 
كلمة الأستاذ نعمت فرام:
لطالما كان للكنيسة مواقف واضحة، وتحمّلت مسؤولياتها كافة في المفاصل المهمة في التاريخ السياسي الحديث. وقد ظهر ذلك في ثلاثة مراحل:
المرحلة الأولى سنة 1990، والمرحلة الثانية حوالي العام 2000. فبسبب الضياع الذي كان سائداً في لبنان، وقفت الكنيسة ووضعت الإرشاد الرسولي تبعاً للسينودس، والذي بواسطته بدأنا بوضع خارطة طريق للوجود المسيحي في الشرق وفي لبنان بالتحديد. والمرحلة الثالثة قبل إنتخابات عام 2009. فقد كانت إنتخابات مفصلية ومهمة، لذلك وقفت الكنيسة مرةً جديدة وصاغت شرعة العمل السياسي على ضوء تعاليمها وخصوصية لبنان.
 
واليوم أتت هذه المذكّرة لتحدد وتوضّح أكثر خارطة الطريق. خاصةً في هذه المرحلة المهمة كوننا على مشارف الإنتخابات الرئاسية، وعلى نهاية المئوية الأولى للبنان الكبير، وبداية المئوية الثانية.
فها هي الكنيسة تقف مجدداً لتقول كلمتها. ولكن هذه المرة لم تأتِ كلمتها من خلال شرعة ولا من خلال بيان مطارنة، بل من خلال مذكرّة وطنية. وقد أرادتها كذلك. لأنها مذكّرة  للمسار التاريخي للبنان الذي بدأ بالمئوية الاولى، وهي نوع من جواز سفر للمئوية الثانية.
وتتلخّص المذكّرة بفكرة أنه في المئوية الأولى، أراد اللبنانيون لبنان أن يكون وطن الإنسان ووطن مبني على الميثاق. فكانت المئوية الاولى محاولة جدّية لبناء هذا الوطن.
وإذا كانت المئوية الأولى هي العيش المشترك، فالمئوية الثانية هي العيش المشترك الفاعل والمنتج والصريح والقوي.
ما تعلمناه من المئوية الأولى هو أن العيش المشترك مهم جداً وأساسي في وطن الإنسان. ولكن غير كافٍ. لأن العيش المشترك يجب أن يكون عيشٌ منتج؛ لا نريد عيشًا عقيماً.
ومن هنا تطرأت المذكرة في مقدمتها الى التالي: "الميثاق يسبق الدستور، الميثاق أقوى من الدستور، هو العهد الوطني". ووصلت المذكرة الى خلاصةٍ هي أنه "كما في فرنسا يوجد الأخوة والمساواة والحرية. ففي لبنان يوجد الحرية والمساواة في المشاركة وحفظ التعددية، كأساس الميثاق الوطني وقبل الدستور. 
ثم تدخل المذكرة في الهواجس التي قد تؤدي الى فشلنا في المئوية الثانية والعبر التي تعلمناها من المئوية الاولى. وتشدد على أهمية بناء الدولة العادلة والفاعلة والمنتجة التي هي ضمانة هذا الميثاق.
فبناء الدولة إذا لم يكن قوي، سندخل مباشرةً في صراع المحاور...
وتتوقف هذه المذكرة على خصوصية لبنان، هذا البلد المركّب من التعددية التي تفرض عليه نوعاً من الحياد في بناء الدولة. وتعود المذكرة وتستلهم ما ذُكر في دستور 1943 "لا شرق ولا غرب". لأن بناء لبنان في المئوية الثانية يجب ان يتم على أساس الحياد. وقد اعتبر الحياد أحد الأوليات التي تحدثت عنها المذكّرة، فضلاً عن اللامركزية التي في أساس إطلاق الإنتاجية في لبنان، وأولوية النظر الى الإقتصاد والحلول الأساسية للدين العام.
وختم الأستاذ نعمت فرام، مشدّداً على أن لبنان ليس بلد الإمبراطوريات الكبيرة، بل هو بلد الإنسان. هو وطن العيش المشترك القادر والفاعل والمنتج. وكل الشلل الذي نراه في لبنان، يتم حلّه عندما نوقف التعطيل وننظر الى أسس القدرة والفعالية والإنتاجية والعيش المشترك.
 
كلمة الأب باسم الراعي:
استهلّ الأب الراعي حديثه مستشهداً بتحديدٍ لـ "إمانويال مونييه" لمفهوم "الحضارة": "هي جواب ميتافيزيقي (métaphysique) على نداء ميتافيزيقي". وفي هذا الإطار جاءت المذكرة كجوابٍ على نداء "هل لبنان ممكن بعد"؟
في هذا الإطار أراد غبطة البطريرك هذا النص، ولذلك تضافرت مجموعة قوى لإظهار هذا النص الى النور.
فكما قلنا سابقاً، لقد أتى نص المذكّرة كجواب على نداء.
في الواقع لقد تواردت الى غبطة البطريرك أكثر من نصّ من أفرقاءٍ وقوى سياسية مختلفة تضع وجهة نظرها للواقع اللبناني وللتحدّيات القادمة. ولكن هذه النصوص كلها كانت تتمحور حول سؤال "هل لبنان ممكن بعد"؟ ولذلك أراد غبطته إعطاء الجواب على هذا النداء.
أما الإطار الثاني لهذه المذكرة، فهو إطار غبطة البطريرك شخصياً، الذي أمام هذا التأزم الذي يعيشه لبنان وأمام هذا التعثّر الوطني الحاصل، لم يستطع أن يقف مكتوف الأيدي، لأنه مكلّفٌ بذلك كونه سليل بطريركين عظيمين.
البطريرك الحويّك مثّبت الكيان في الدولة. والبطريرك عريضة حارس الدولة.
(ففي عام 1919 كلّف اللبنانيون البطريرك بعرائض لإنجاز دولة لبنان الكبير. وسنة 1941 عُقد مؤتمر بكركي الذي اعتُبر المدماك الأساس لميثاق 1943. فقد جددت سنة 1941 الوفود التي زارت بكركي هذا التكليف الذي أعطي الى البطريرك الحويك وطلبوا منه أن ينجز الدولة من خلال إنجاز الإستقلال.    
وبالتالي لا يمكن للبطريرك الراعي أن يبقى خارج هذا الوضع وأن لا يقول كلمةً حاسمة وتاريخية تكون جواباً على النداء، "نعم إن لبنان ممكن بعد".
وبعد أن وردت أفكارٌ كثيرة حول تسمية وثيقة أو بيان... كان الجواب هو إستعمل عبارة "مذكرة" لأنه تقليد قديم في البطريركية، ويَرقى الى ما قبل البطريرك الحويك، ويعود الى عهد البطريرك حبيش الذي أطلق أول مذكّرة وطنية سنة 1839، حيث أدخل فيها البطريرك حبيش كل مفاهيم الثورة الفرنسية في تغيير شكل الحكم والنظام، ورفعها الى الباب العالي يطالبه بإصلاحاتٍ سياسية جذرية في جبل لبنان. وإحدى هذه الإصلاحات هي أن يُحكم جبل لبنان من قبل 12 ممثلاً منتخبين من قبل الشعب. تعبير "المذكرة" ليس إذن وليد الساعة، بل هو وليد زمن تاريخي عريق.
 
وشدّد الأب الراعي على ضرورة قراءة نصّ المذكرة بكلّيته دون تجزئة، لأنه قد يقع في التفاصيل ويغرق في جدلٍ. وعلى سبيل المثال قضية الحياد الواردة في متن المذكرة، فقد أعطوها تفسيراً بعيداً عما تقصده المذكرة. فنظروا إليها من زاوية أن الموارنة هم ضد العروبة وضد قضايا العرب. في حين أن من يقرأ مفهوم الحياد في المذكرة له معنى آخر كلياً.
 
ويَرِد في الصفحة 7 أن "لبنان أُعطي لأبنائه وعداً ومهمّة". أي أنه قيد الإنجاز بإستمرار، فهو وعدٌ يتبلور. منذ بداية المذكرة، يضع البطريرك جواباً على مسألةٍ مهمة جداً عادت اليوم الى الطرح على الساحة السياسية، وهي قضية هوية لبنان.
فنسمع كلاماً عن مؤتمر تأسيسي وإعادة تفكير بالطائف. أما البطريرك الراعي، فيشدّد على أن لبنان صاحب هوية لها نقطة إنطلاق ولها تطوّر في الصيرورة التاريخية مثل كل هوية. وإذا عند كل مرة جلسنا نتساءل ماذا نريد من لبنان، ونبدأ من نقطة الصفر، فإن لبنان سيبقى عِرضة بالتالي الى نكسات خطيرة. لذا أتى جواب المذكرة واضحاً، أن لبنان صاحب هوية تتطوّر عبر التاريخ، ويجب معرفة ماهية آليات هذا التطور. ولذلك، منذ البداية طالب البطريرك الحويك في مؤتمر الصلح بوطنٍ يليق بالإنسان.
فلننظر إذن ما إذا كان هذا التطوّر المنشود هو لخير الإنسان أم لا؟ فإذا كان لخيره فهذا يعني أن هوية لبنان تتطوّر بطريقة منسجمة ومتناغمة مع بداياته. وإذا كان هذا التطور المنشود يختلف عن "الوطن الذي يليق بالإنسان" الذي حلم به الآباء المؤسسين، فهذا يعني أن هذا التطور سيأخذ لبنان الى الهاوية.
وأظن أن الوضع الراهن، إذا ما حلّله أحدهم، يجد أن الإنسان في مكانٍ والخيارات السياسية في مكانٍ آخر تمامًا.
 
أما في موضوع العيش المشترك. فيجب أن تُؤخذ هذه العبارة بالمفهوم الذي أعطته المذكّرة وليس بالمفهوم المتداول. لأنه عادةً ما يتمّ ربط العيش المشترك بالحصص.بينما في المذكّرة فهو بعيد كلياً عن هذا التفسير. ولذلك استُعمل تعبير "العيش معاً" واعتبرته لبّ التجربة اللبنانية. فالعيش المشترك مرتبط بتجربة تاريخية أعمق بكثير من قضية حصص تُوزّع على مجموعات، هي التجربة اللبنانية التي أسّست وبلورت العيش معاً. وقد اختصرها النصّ بالخطاب الذي قاله البطريرك الحويك أمام رئيس وزراء فرنسا كليمنصو سنة 1919، (وهذا النص هو غير منشور حتى الآن) ويقول فيه: "إسمح لي يا دولة الرئيس، بأن ألفت إنتباهكم الى هذه الميزة التي تكشف عن تطوّرٍ عميق عظيم التّبعات. وهي الأولى في الشرق التي تحلّ الوطنية السياسية محل الوطنية الدينية. وبحكم هذا الواقع، ينعم لبنان بطابع خاص، بشخصية يحرص على الحفاظ عليها قبل كل شيء، إنه لا يستطيع وفقاً لمصلحة الحضارة نفسها أن يضحّي بها لأي اعتبار مادي الطابع". إذن إن قضية العيش المشترك هنا أبعد بكثير من حصص، هي مشروع هوية وطنية، هو مجموعات تاريخية او مكوّنات تاريخية قررت أن تنتقل من حيّز الإنتماء القبلي الديني الى حيّز الإنتماء الوطني السياسي. هذه هي قاعدة العيش المشترك بمفهوم المذكرة.
وهذه القاعدة مبنيّة على إتفاقاتٍ لها في التاريخ مسيرة طويلة، حيث كان الموارنة هم الروّاد فيها في جبل لبنان بتحالفهم مع الدروز. وفيما بعد في المتصرفية أخذت هذه الصورة تتبلور. وقد سمّت المذكرة موقف البطريرك بأنه "مشروع حضاري" مبني على الحرية والمساواة في المشاركة وحفظ التعددية.
هذا المقطع متّصل بالهوية؛ ففي عام 1943، كانت هوية لبنان "ذو وجه عربي". وفي الطائف أصبح لبنان "عربي الهوية". التفسير في الواقع لم يتطور. فإن كان ذو وجه عربي أو عربي الهوية، فإن مضمون الهوية هو العروبة. والبطريرك في هذه المذكّرة يوضّح المسألة. فلبنان بلد عربي. وعروبة لبنان هي عروبة متعددة. وكان يُقال عن سوريا أنها قلب العروبة النابض، أما لبنان فقد رفع شعار حضاري أقوى هو "عروبة لبنان هي عروبة متعددة"، أي أن الماروني هو عربي على طريقته والروم أورثوذكس هو عربي على طريقته، والسنّي والشيعي كذلك الأمر. عروبة لبنان هي عروبة ناقدة لكل العروبات الأخرى. لأن كل العروبات الأخرى في العالم العربي هي عروبات أحادية، الوحيدة عروبة لبنان هي عروبة متعددة. ويعني هذا الكلام أن التعدّد هو ركيزة العيش معًا. وإذا انتزعنا التعدّد وقعنا في العددن والعدد يأخذنا الى الأحادية، والأحادية تزيل هوية لبنان وميزته كبلد. على هذه المرتكز الحضاري بُني الميثاق الوطني.
وهنا، يوجد تعبير دقيق في وصف الميثاق يقول في الفقرة 5 من المذكّرة: "لقد أراد اللبنانيون الميثاق الوطني شريعتهم السياسية باعتباره خلاصة تاريخ مشترك من تجرية العيش المسيحي- الإسلامي وتكريساً للثوابت الثلاث المشار إليها". إذن الميثاق الوطني ليس تسوية سياسية. فقد ورد في المذكّرة، أن الميثاق هو حال تسبق الدستور وتؤسس له وهي ناظمة للعمل السياسي وضابطة له.
 
أمّا عبارة "لا شرق ولا غرب" الواردة في المذكرة، فإن الآباء المؤسسين عندما استخدموا هذه العبارة لم يقصدوا أن ينفوا الأمة، إنما قصدوا تثبيت الأمة اللبنانية. وأكبر دليلٍ على ذلك أنهم استطاعوا أن يتوصّلوا الى ميثاقٍ وطني يرعى تعايش المكوّنات اللبنانية مع بعضها. وقد عاش هذا الميثاق منذ 1943 حتى سنة 1975.   
"لا للشرق ولا للغرب" هي معادلة تأكيدية على هذا المسار التاريخي. رسمت الحدود مع الخارج. ولا يعني ذلك أن يتنكّر لبنان للقضايا العربية ولا أن يخون إلتزاماته مع العرب، إنما تأتي قضية تحديد الحدود مع الخارج، من خصوصيات الهوية الوطنية. أن لبنان هذا النموذج التعددي في الشرق، حياديته تعني أن هذا النموذج هو قابل للتعميم. فالغرق في الصراعات الإقليمية يقوّض النموذج اللبناني ويبرهن للشعوب العربية أن هذا النموذج غير صالح لهم. في حين أن كل التعثّرات الموجودة في الأنظمة العربية التي تسقط حالياً الأحادية فيها، سببها التعثّر في التعاطي مع التعددية وحقوق الأقليات. لقد أتت هذه المذكرة لتقول أن حياد لبنان يُبرز أهميته ونموذجيته.
 
أما فيما يتعلّق بالصيغة، فهناك جملة واردة في الفقرة 7 تقول أن "الصيغة لم تقم يوماً على مقاييس العدد". وهذه الجملة تختصر تاريخاً عمره من زمن المتصرفية. وللأسف لا نعرف ما هي الظروف، لأن الرئيس الحسيني لم يكشف عن مداولات الطائف، التي جعلت النواب الموارنة يتنازلون عن هذه القضية عندما قبلوا في مؤتمر الطائف، أن يؤسسوا مجلساً نيابياً خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ. فهذه المعادلة التي أُرسيت في الطائف قضت على تاريخٍ عمره 300 سنة إجتهد عليه المسيحيون لإرسائه.
ولذلك في هذه المذكرة، يُذكّر البطريرك بذلك: "واعتبر ذلك مسلّمة تاريخية كرّستها التنظيمات التي وضعت للبنان منذ المتصرفية حتى سنة 1943 وصولاً الى مؤتمر الطائف". فحتى أن دستور الجمهورية الأولى عندما أقر إزالة الطائفية بعد حين، لم يتعرّض للتمثيل الطائفي في المجلس النيابي، لإعتباره مكرّساً للخصوصية اللبنانية. وفي دستور 1926 ومن ثم تعديلات 1943، هنالك فقرات "وربط إزالة الطائفية في وظائف الدولة والحكومة بشرط عدم المساس بالعدالة والوفاق وبعدم جلب الضرر على الدولة". هذه الكلمات الثلاث أزيلت في تعديلات الطائف وأزيلت المناصفة عملياً عندما وافق النواب أن يلغوا التمثيل الطائفي في المجلس النيابي.
ويُكمل البطريرك في الفقرة 7، "وقد أكدت هذه المعادلة على أن الحرية والتعددية التي نعم بهما لبنان لم تأتيا من داخل الطوائف بذاتها"، أي أن الطوائف لو استطاعت حماية نفسها لما أتت الى لبنان الكبير، أي أن لبنان الكبير هو مشروع ضمانة لكل الطوائف، وأي طائفةٍ تحاول التلاعب بهذا المشروع مصيرها مهدّد بالزوال.
بدون هذه القاعدة التاريخية ما من إنطلاقٍ نحو المستقبل. وأي إنطلاق الى المستقبل في لبنان بعيداً عن هذه الثوابت، فلبنان محكومٌ بخضّة كيانية كبيرة. لأن لبنان ممكنٌ غداً فقط على قاعدة هذه الثوابت.
 
وفيما يتعّلق بالهواجس، فإن الممارسة السياسة، وبالغالب ممارسة المسيحيين السياسية، التي في كثير من الأحيان ضربت هذه الركائز الثلاث في الممارسة، هي التي أوصلت الى هذا الوضع والهِزال الذي وقع به لبنان اليوم.
وهنا الكنيسة في الفقرة 9 من المذكرة، تقوم بفعل تواضعٍ كبير، بأن تعلن انها قامت بمراجعة ذاتية في المجمع الماروني وفي شرعة العمل السياسي. قبل أن تطلب من الآخرين ذلك. هذه دعوة لكل الأفرقاء للقيام بمراجعات ذاتية في التاريخ، وإلا لن يكون للبنان أُفق الى المستقبل.
ولذلك يعتبر أن عدم تحديد المصلحة الوطنية المشتركة العليا هو أحد تلك الهواجس.
ولذلك أول حلٍّ للمستقبل هو الحوار الداخلي. ولكن ليس من حيث أي لبنان نريد، إنما من حيث أي مستقبلٍ نريده للبنان؟ هذا الحوار الداخلي يجب ان يُبنى على ركيزتين هما الميثاق والدستور. فالحوار هو باب المستقبل.    
 
كما تتحدث الوثيقة عن ضرورة إعادة تحديد من هو رأس الدولة. لأن هذا التشرذم القائم، سببه أنه يوجد 3 رؤساء بحاجة الى حاكم من خارج اللعبة ليحكم بينهم. لذلك يجب إعادة تحديد من هو رأس هذه الدولة. والدستور واضحٌ في هذا المجال فقد أعطى للرئيس لقب  رئيس الدولة. وبحسب الكاتب "جوي تابت"، من فرادات الدساتير في العالم أنه يُعطى للرئيس لقب رئيس دولة. وهذا الأمر تبعاته كبيرة، ولذلك وضع البطريرك هذه المذكرة في عهد الرئيس الجديد.
وتتحدث المذكرة أيضاً عن اللامركزية كنقطة أساسية في حلّ النزاعات وفي حلّ المشاكل التنموية والإقتصادية وفي تعزيز البنى الحضارية والتاريخية والثقافية لشعوب الأقاليم.
 
واعتبر الأب باسم الراعي في ختام المحاضرة، أن نظرة المذكرة الى المستقبل فيها رجاء. والدليل أن البطريرك في مقدمة المذكرة يقول "أن الكنيسة تُطلق هذه المذكرة لتشدّد على استمرار فعل إيمانها بلبنان". ويكرّر ذلك في الخاتمة "إن لبنان تجربة إنسانية فريدة في العالم، والكنيسة المارونية لن تحيد أبداً عن هذا الرهان العظيم الذي تعتبره من صميم رسالتها الوطنية"... "إن لبنان هو أكثر من بلد إنه رسالة حرية ونموذج في التعددية للشرق كما للغرب".
 
وفي ختام المحاضرة، تمّت الإجابة على مجموعة أسئلة ومداخلات طرحها الحاضرون. وختم اللقاء رئيس حركة لبنان الرسالة الأستاذ ريمون ناضر، بخلاصةٍ عامة.
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS