نشاطات
الجمعة , ١٩ كانون الثاني ٢٠١٨
مسرّة: لا إصلاح في ظلّ تهرّب الجميع من المسؤولية تحت ستار هرمية التسلسل الإداري

في إطار المحاضرة التي ألقاها عضو المجلس الدستوري البروفسور أنطوان مسرّة في مقرّ حركة لبنان الرسالة حول "مراقبة العمل الحكومي وثقافة المحاسبة في لبنان"، قال إنه لا يوجد مسؤولية في الوضع العام في لبنان، وما هو أخطر من ذلك شرعنة اللامسؤولية من خلال استغلال غطاء الطائفية والنظام والدستور ووثيقة الطائف تبرز في الواقع بنية السلطة في لبنان وإدارة الحكم من خلال قراءة جداول أعمال مجلس الوزراء حيث يبدو جلياً أنه في الحالة اللبنانية اليوم الواقع التالي:

  • كلّ المؤسسات تتداخل في كلّ المؤسسات.
  • لا أحد مسؤول فعلياً عن شيء حيث أن كل الأمور غارقة في تسلسل إداري لغاية قمّة السلطة التنفيذية.
  • لا معنى لشعار "الثواب والعقاب" واللامركزية والحكمية الجيّدة والإصلاح الإداري والشفافية في جوّ عام من تهرّب الجميع من المسؤولية تحت ستار هرمية التسلسل الإداري.

وسأل مسرّة: "ماذا يدرس طلاب الجامعات في لبنان في رسائل وأطروحات في العلوم السياسية والإدارية؟ يقتضي الإنطلاق بعد الآن من جدول أعمال مجلس الوزراء المعبّر عن الحالة الواقعية للأمّة.

يبيّن جدول الأعمال إلى أي مدى تخفي الشعارات الكبيرة في القانون وفي اللامركزية والإصلاح الواقع الذي يتطلّب درجة عالية من التأصيل اللبناني بحثيّاً وتطبيقيّاً.

وأشار إلى أنه يقتضي انطلاقاً من قراءة جدول أعمال مجلس الوزراء، اعتماد بحث متجدّد في القانون والدستور، وفي العلوم السياسية والإدارية وفي إطار نظام مشاركة بالذات.

يطرح مسرّة: ما هي آلية اتخاذ القرار في المجتمع السياسي اللبناني؟ ما هي حدود التسلسل الإداري في سبيل تحديد المسؤولية؟ من المسؤول عن ماذا؟ من يُراقب من؟ ما دور أجهزة الرقابة في تسلسلية ادارية لا محدودة؟ وهل تستطيع أجهزة الرقابة ممارسة دورها أم تصبح هي جزءا من التسلسل الاداري واللامسؤولية فترمي المسؤولية على غيرها؟ فيقول إن قضية الكهرباء هي النموذج الصارخ للمراقبة التسلسلية على كلّ المستويات وبدون مسؤولية على كل المستويات.

وأضاف: "تبيّن خبرة المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، بخاصة في برنامج (الحكمية المحلية: مبادرة ومشاركة ومواطنية في المجال المحلّي) ان كل اشكاليات السلطة المركزية هي ذاتها على المستوى المحلي الذي هو غارق في الزبائنية واستقطاب "بيوتات" الزعامات والعائلية والحزبية على حساب المصالح الحياتية اليومية والمشتركة.

وقال: "في المراحل الأولى من تنفيذ البرنامج واجهتنا صعوبات جمّة إذ يستحيل الدخول الى قرية دون "بركة" أحد السياسيين. وإذا دعت جمعية الأهالي إلى اجتماع للتداول في شؤون الحيّ والشارع والسير والمياه والمدرسة الرسمية المقفلة... تبرز الحزبيات والتحزّبات المحلية ولا تشارك العائلات الأخرى في الإجتماع، بينما في الحي ذاته عائلات من كل الانتماءات والاتجاهات. يقتضي  تالياً، بالإضافة الى تنمية النقاش المحلي العام في القضايا الحياتية المشتركة، تضمين التشريعات اللامركزية ضمانات في المشاركة المحليّة.

من هذا المنطلق، يبدو جليّاً أن أكثر الدراسات حول اللامركزية في لبنان هي مركزية في فلسفتها وتوجهاتها ومقاربتها، اذ تتجاهل واقع البنيات المحلية وحظوظها وعوائقها.

ولفت إلى أنه بشكل عام في البلدان حيث لم تترسّخ الثقافة الديمقراطية يتمّ التركيز على صياغة تشريعات بمعزل عن البحث في تطبيقها وحظوظ هذا التطبيق وكلفته وعوائقه وشروطه. في لبنان قوانين جيّدة غالباً ولكنها غير مطبقّة أو مطبقّة خلافاً لروحيتها ومضمونها أو تطبق تعاميم إدارية تفسيرية هي مخالفة لها.

تصطدم أفضل التشريعات تناسقاً وتعميماً بالبنيات التحتيّة والمحليّة في حال تجاهلت هذه التشريعات الحظوظ والعوائق المحلية.

ويقول مسرّة إنه يقتضي ارساء منهجية في صناعة التشريع حيث تنشأ لجنة برلمانية لفترة محّددة لمتابعة تطبيق القانون.

ان إقرار اللامركزية، إلا في بعض الجوانب الإنمائية، في وضع حيث لا يحتكر المركز القوّة المنظمة وإدارة السياسة الخارجية، قد يؤدّي إلى مخاطر هيمنات محلية في ظلّ الأوضاع الإقليمية الراهنة وتالياً إلى زعزعة ركائز لبنان الكبير سنة 1920.

 
العودة إلى الجزء الأول عبر الرابط التالي
http://bit.ly/2D9AoNw

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS