نشاطات
الأثنين , ٠١ أيلول ٢٠١٤
ندوة للأباتي بولس نعمان "لبنان الموارنة الى أين؟"

هل لا يزال لبنان يستهوي الكبار ويلهمهم التضحية في سبيله والعمل على تخليد رسالته الإنسانية في هذا الشرق المتصدّع؟

إن الخلاف السياسي والإجتماعي – الحضاري الذي بلغ اليوم حدّ الإنفجار ليس خلافاً على طريقة الحكم ونوعيّته، كما يُظنّ، بل هو خلاف على نوعية الحياة المشتركة فيه وربما على وحدته ونهائية وجوده حراً سيداً مستقلاً. والحقيقة تقال أن لا قيمة لولاءٍ وطني ما لم يُوظَّف عملياً لبناء دولة حرة مستقلة، ولا حياة لدولة حرة سيدة مستقلة مع وجود مشاريع موازية أو مناقضة لمشروع الدولة الحرة السيدة المستقلة.

أما نحن فبفضل المثابرة والجهاد... قد خرجنا من المتحف، منذ زمن بعيد، وهذا الخروج يحتّم علينا ويُحرِجنا أن نعمل بجدّ وإخلاص للمساعدة في إطلاق المحيط من المتحف، لئلا يجرفنا المحيط من  متحف التاريخ ليكمّل هذا التاريخ السائر الى الأمام الأعمال المهمّة والخلّاقة التي لم تبلغ كمالها...

من كتاب الأباتي بولس نعمان، لبنان الموارنة الى أين؟، دار سائر المشرق، 2014 

      استضافت حركة لبنان الرسالة في مركزها في جعيتا، الآباتي بولس نعمان في ندوة عن كتابه "لبنان الموارنة الى أين؟"، الصادر عن دار سائر المشرق.

      الأباتي بولس نعمان وكما عرّف عنه خلال الندوة الإعلامي أنطوان سعد، عاصر الحرب اللبنانية بأصعب الأوقات ولعب دوراً فعالاً في تلك الحقبة الدقيقة من تاريخنا.

استهلّ الأباتيبولسنعمانكلمته معرباً عن ألمه من الإنحطاط الذي وصلنا إليه في وقت نعيش في اصعبظرففيحياتناوتاريخنا.

ولكنه في المقابل على رجاءٍ وطيد باستمرارية هذا البلد الذي يعيش في شرقٍ مضطرب والذي سينهض من النزاع الحائم حوله."حقيقة أؤمن بها إيماناً ثابتاً وأريدها أن تتحقق، وهي أن لبنان هذا لن يزول، ولكن أيضاً، لن يتطوّر وحده بمعزل عن المحيط".

 

إن كتاب لبنان الموارنة إلى أين؟" بحسب الأباتي نعمان هو عبارة عن مقالات مختلفة كتبها تباعاً لتُظهر تطوّر الأحداث في لبنان. يسلّط فيه الضوء على دور الموارنة القدامى في بناء لبنان الحرّية والعيش الكريم، ويذكّرهم بأنّ استمرارية هذا الوطن، في ظلّ النزاع الإقليمي الحالي، لا تتحقق إلّا بالتعاون. واكد ان "العنوان الذي انتقاه لكتابه استقاه من مفكرين غير موارنة في اغلبيتهم والذين همهم الوحيد بناء الانسان والسير نحو الانسانية الكاملة مثل شارل مالك، كمال الصليبي، منح الصلح، عباس بيضون، الامير طلال بن عبد العزيز، البطريرك اسطفان الدويهي، الامام محمد مهدي شمس الدين، والمستشرقين والرحالة امثال هيبير وجان وجيلبير تارو وجان بيار فالوني واخيرا البابا يوحنا بولس الثاني.

عرض الأباتي نعمان مسيرة تطوّر الموارنة عبر التاريخ؛ هم الذين لعبوا دوراً في ازدهار لبنان  في ظلّ قيادة موحدة سمحت لهم ببناء مجتمع قوي...، "فبفضل قيادة مجرّدة واعية، كَوّنوا لهم حضوراً إنسانياً مفيداً وفاعلاً، استأنس به قادة المحيط القريب، من أمراء وحُكّام مقاطعات، واستهوى أيضاً الغزاة والطامحين إلى التوسع، من المماليك وغيرهم".

"ولما تطوّر لبنان وتعددت طوائفه ومكوّناته، طمحوا الى الإستقلال واستطاعوا تحقيق الحلم بإعلان دولة لبنان الكبير عام 1920. ولكن تحرر لبنان من السيطرة السورية سنة 2005، لم يحمل البلد على استعادة الثقة بنفسه بل بدا واضحاً أنّ اللبنانيين غير قادرين على التفاهم من أجل انتخاب رئيس أو تشكيل حكومة أو إقرار قانون للإنتخابات النيابية، ما لم يتدخّل وسيط خارجي. وهنا يتساءل المخلصون للقضيّة اللبنانية، هل أخمدت الشعلة في نفوس اللبنانيين؟ هل تضاءلت حيوية القادة وعزيمتهم؟ هل فقدوا روح المارونية المناضلة؟

وهل فقد الشعب أيضاً الإحساس بأنه يمثّل المسيح والقيم المسيحية في هذه المنطقة، حتى بدأ يفكّر بالهجرة وبالمصالح الشخصية؟"

 

وعليه توجّه الأباتي نعمان بنداءٍ إلى المسيحيين طالباً منهم الاستفاقة اليوم والمساعدة في نشوء نخبة تقود بتجرّد ووفق وَعيهم الروحي والتاريخي، فإن لم يستفيقوا سيزولون حتماً وتحلّ محلّهم شعوبٌ أخرى تُكمل مسيرة المسيحية والتاريخ في هذا الشرق. إن هذه الحقيقة، وإن شكّلت إنذاراً، هي لِلْبُنيان لا للهدم، وها هي الشعوب الشرقية بدأت تنتفض، ولا بُدَّ أن تلاقي الخط الصحيح والباني للمفهوم الإنساني".

كما يحثّ الموارنة بعد صراعاتهم الدامية الى الصحو وتوحيد كلمتهم ليقتحموا بإنفتاحهم محيطهم الواسع، وليبنوا في ضوء تاريخهم، مستقبل لبنانهم، عبر تطوير مجتمعهم بثوابت وطنية، فيجعلوا منها سلوكاً وطنياً لبنانياً، وطن الانسان، ودولة الحق والحرية والديموقراطية الحقة".

 

وختم رئيس الحركة المهندس ريمون ناضر اللقاء بالتشديد على أن كل شخص مدعو الى تحويل العتمة الى نور. وهذا هو دور حركة لبنان الرسالة التي تعمل على تدعيم المصالحة بين المسيحيين وتوسيع حلقتها لكي تضمّ كافة مكونّات الوطن، وإشراكهم في مسيرة سلامٍ حقيقية ودائمة، وفي الشروع معاً في بناء لبنان الأفضل".

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS