أخبار

صحة
الخميس , ٠٩ آذار ٢٠١٧
الإنفعال الفوضوي والسلوك الغذائي – الصّحيّ.. التّغيرات الهرمونيّة وتأثيرها الغذائي - ساسيل عبيد

التقلبات النفسية هي أمر طبيعي وصحي في الحياة لكن عندما تصبح هذه التقلبات فوضوية تصبح حالة مرضية تحدث تغيرات هرمونية كثيرة في الجسم و تدفع بالانسان إلى الدخول في دوامة فوضى غذائية مما تؤدي إلى أثار سلبية على الصحة.

الغدة النخاعية المعروفة أيضاً باسم hypophyse تقع في منتصف قاعدة الدماغ تحت hypothalamus.

الغدة الكظرية (adrenal gland)  

تقع على سطح كل كلية. وكل غدة تتألف من جزئين : الجزء الخارجي : اللحاء (cortex)  و الجزء الداخلي : النخاع (medulla)

يتلقى النخاع  (medulla)الرسائل من الدماغ عن طريق الأعصاب ما يدفعه إلى إفراز cathecholamines :  adrenaline و Noradrenaline.

هذه الهرمونات معروفة بهرمونات القلق والكفاح (fight/flight hormones) وتفرز أثناء الشعور بالتحدي والقلق.

اللحاء(cortex)  يتلقى الرسائل من الدماغ عن طريق الهرمون ACTH التي تفرزها الغدة النخاعية Hypophyse  في الدم ، ما يدفع باللحاء إلى إفراز العديد من الهرمونات ومن بينها Cortisol

التغيرات الهرمونية في الجسم نتيجة الضغط النفسي

  • عندما يشكل الضغط النفسي حالة تحدي في نفس الانسان، النّخاع يتلقّى الأمر لافراز هورمون النورادرينالين و عندما يدفع الضغط النفسي الانسان إلى الشّعور بالقلق نتيجة فقدان السيطرة، يتلقّى النّخاع الأمر لافراز هورمون الأدرينالين.

يؤثر هورمون الادرينالين والنورادرينالين في عدة وظائف حيوية من بينها:

  • في الكبد والعضلات: يسرع من عملية تحلل الجليكوجين ويقلل من معدل المخزون منه مما يؤدي إلى ارتفاع معدل السكر في الدم.
  • في الانسجة الدهنية: يعمل الادرينالين على تحلل الدهون إلى احماض دهنية وجلسرين مما يزيد من معدل استحداث الجليكوز (Gluconeogenesis) في الكبد.

الأمران الّذان يزيدان الشعور بالشبع إذاً، الامتناع عن تناول الطّعام.

كذلك تعمل هذه الهورمونات على زيادة قوة وسرعة انقباض عضلات القلب و تضييق الشرايين الدقيقة ممّا يرفع ضغط الدم.

  • عندما يكون الضغط النفسي ناتجاً عن الشّعور بالهزيمة أو فقدان الأمل، يتلقّى النّخاع الأمر لافراز هورمون الكورتيزول الّذي:
    • يرطبت ببروتينات الإستقبال على hypothalamus
    • يدفع إلى افراز NPY وCRH
    • يمنع افراز leptin

مما يدفع الإنسان إلى إشتهاء الحلويات والمأكولات الغنية بالدهون إذاً، الاكثار من تناول الطّعام.

تداعيات الاكثار من الأكل او الإنقطاع عنه

عليه، فانّ الضغط النفسي يؤثر في الانسان بطريقتين:

  • الإكثار في الأكل (overeating)
  • الإمتناع عن الأكل (starving)

أخطار الإمتناع عن الأكل كثيرة، على سبيل المثال: تكسر الأظافر,تساقط الشعر،الشعور بالتعب وبالنعاس ،فقدان القوة على التركيز،سوء تغذية و فقدان العضلات

أمّا الاكثار من الأكل فله أيضاّ تداعيات كثيرة كارتفاع ضغط الدم ونسبة الكوليستيرول و التريغليسريد و الملوحات مما يزيد من نسبة الإصابة بمرض السكري و أمراض القلب والشاريين.

لذلك المحافظة على الوزن المثالي هو مفتاح الصّحة السّليمة.

نصائح غذائية لتحسين الحالة النفسية

  • الأحماض الدهنية الأساسية (W3-W6): والتي توجد في أسماك الساردين والتونا والسلمون، ودوار الشمس وكذلك صفار البيض أواليقطين والجوز و الفواكه والخضراوات ضرورية لسلامة الصحة العقلية 
  • تناول فيتامين 6B بشكل كاف: انه يعمل على انتاج المزيد من المرسلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين والنورايبينيفرين التي تحفز الشعور بالسعادة . و مصدره الأساسي: الكورن فلكس، البطاطا ، الموز ، صدر الدجاج
  • أثبتت دراسة عمدت الى تحديد تناول الثيامين والرايبوفلين (و هما من الفيتامينات ب) الى الحد الأدنى لدى بعض النساء فوجدوا أنهن صرن يعانين من الإنفعال السريع والتعب والانطوائية ، وتحسنت هذه الأعراض من خلال رفع الجرعة. مصدرهم الأساسي : الخضار على انواعها وخصوصاً البازيلا، الخس، الملفوف ، قرنبيط، ثوم
  • الليسيثين Lecithin والكولين Cholineوهما أيضاً من مجموعة فيتامينB يعملان على تحفيز الذاكرة وتحسن الحالة النفسية. مصدرهم الأساسي: البيض والصويا (  soya sauce, soya oil...)
  • الزنك والحديد: يحسنان النفسية ,الذاكرة القصيرة والذاكرة البصرية (رؤية الأشياء وتذكرها). يساعد الحديد مباشرة في عملية بناء المواد المرسلة او الناقلة للايعازات العصبية . الزنك ضروري لعمل فيتامين B6 في الدماغ . مصدرهما : اللحوم والدجاج و السمك بشكلٍ أساسي
  • اثبتت الدراسات أن أعشاب الكاموميل والنعناع البري لها تأثير في تهدئة الأعصاب. بينما تشكل مادة الكافيين الموجودة في القهوة و المشروبات الغازية منبهاً للاعصاب
  • طريقة تقديم الغذاء مهمه جداً ولها تأثير كبير في تهدئة الحالة النفسية: مثلاً الشاي اذا قدم في فنجان القهوة أو العكس لا يشعرنا بالطعم الحقيقي لها. لهذا تستخدم هذه الطريقة كأحد أنواع التعذيب في السجون وذلك بتقديم الغذاء بشكل غير مناسب.
  • يفضل التجديد في تقديم الغذاء وكسر الروتين: فأكل البيت هو الأفضل ولكن التغيير مطلوب واحيانا تغيير مكان تناول الغذاء وطريقة تقديمه مطلوب. ليس من الضروري تقديم أنواع مكلفة من الأطعمة ، فقط تغيير طريقة التقديم مما يضفي جواً من الراحة والاستقرار
  • الأكل الجماعي أفضل بكثير من الأكل الفردي فلقاء العائلة على طاولة الغذاء فيه تقوية للعلاقة بين افراد الأسرة. تخصيص وقت للطعام وتناول الطعام في جو من الهدوء. إعطاء وجبة الفطور أهمية لما تحمله من منافع على الصحة الجسدية والنفسية
  • تقليل السكريات والدهون لما فيها من طاقة تثيرالشّباب و استنزاف تلك الطاقة من خلال التمارين الرياضية والتمارين الذهنية

إذاً الغذاء المتوازن الذي يحوي جميع العناصر الغذائيّة هو مفتاح الصحة النفسية السليمة.

ساسيل عبيد

أستاذ محاضر في كلية علوم التّغذية

منسّقة كليّة علوم التّمريض و الصّحّة

جامعة سيّدة اللّويزة – فرع الشّمال

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS