أخبار

كتب
الأربعاء , ١٤ حزيران ٢٠١٧
المعركة من أجل الحرية جمعت أورويل وتشرشل

"إيلاف"

كثيرًا ما يتأثر السياسيون بفكر الكتاب والمؤلفين، وغالبًا ما تنبع أفكار الكتاب من واقعهم، سياسيًا واجتماعيًا. في بريطانيا، أثرت الحرب العالمية الثانية وحوادثها على السياسيين والكتاب على حد سواء، منهم رئيس الوزراء ونستون تشرشل، والكاتب جورج أورويل.

وعلى الرغم من أن أحدهما عاصر الآخر، فإن الرجلين لم يلتقيا البتة، لكن جمعتها قضية "المعركة من أجل الحرية". يكشف كتاب صدر حديثًا، بعنوان "تشرشل وأورويل: المعركة من أجل الحرية" CHURCHILL AND ORWELL: The Fight for Freedom (يحتوي على 339 صفحة، مصور، منشورات بنغوين، 28 دولارًا) للصحافي الأميركي توماس ريكس، أن أورويل سعى من خلال كتاباته إلى خوض حرب من أجل حرية الفكر، في حين خاض تشرشل حربًا من أجل الحرية الفردية، في زمن كانت الأنظمة الشمولية والقوى الفاشية تسعى فيه إلى السيطرة على أوروبا. الحرية قضيتهما يقول توماس ريكس، الذي حاز كتابه "تشرشل وأورويل: المعركة من أجل الحرية" جائزة بوليتزر، إن الناس ما زالوا يفكرون في الأشخاص المهمين، ليس لفهم زمانهم فحسب، لكن لفهم زماننا أيضًا". يمكن القول إن ريكس اختار الحديث عن شخصيتين ما زال الحديث عنهما مستمرا.

فرواية جورج أورويل "1984" عادت إلى الواجهة وحظيت بالاهتمام بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ كانت أولى خطواته في البيت الأبيض استعادة التمثال النصفي لتشرشل إلى المكتب البيضاوي.

وعلى الرغم من تأثيرهما المتصاعد اليوم، لم يحظَ الرجلان بسمعة طيبة في ثلاثينيات القرن العشرين، فتشرشل كان منبوذًا سياسيًا، ولم يحظَ بدعم حزبه "حزب المحافظين" لأنه رفض استرضاء هتلر. اقترح فريدريك موغام، رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الوطنية آنذاك، أن يُعدم تشرشل رميًا بالرصاص أو يُشنق. على غرار تشرشل، عندما كتب الاشتراكي أورويل مؤلفه "تحية كاتالونيا" (1938)، واجه اتهامات من اليسار واليمين على حد سواء خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وقوبل باستنكار الكثيرين من اليسار البريطاني. ورفض ناشره المعتاد، الشيوعي فيكتور غولانتز، إصدار الكتاب. حرية الفكر اشترك أورويل الذي ينتمي إلى الطبقة الوسطى وتشرشل الذي ينتمي إلى الأرستقراطيين في ازدرائهما الخيلاء التي كانت تسيطر على المجتمع البريطاني. يقول أورويل في عام 1943: "يصعب على زعيم شعبي في إنكلترا أن يكون شريفًا، لكن ذلك ليس صعبًا على تشرشل".

بعد اندلاع الحرب الثانية في عام 1939، جمعت تشرشل وأورويل قضية مشتركة: المعركة من أجل الحرية. بالنسبة إلى تشرشل، كانت هذه حربًا "لتأسيس حقوق الفرد وإحياء مكانة الإنسان". كذلك كانت بالنسبة إلى أورويل، "إذا كانت هذه الحرب بلا هدف، إلا حرية الفكر". وفي هذا الكفاح الذي يركز على الحرية الفردية سبيلًا للبقاء، يجد ريكس مكونات "قطعة الحلوى" التي من شأنها أن تمنح عمقًا وجاذبية لموضع كتابه.

لم تعد مصادفة أن يرحّب أورويل في عام 1940 برئاسة تشرشل للحكومة. فهو كان يرى في تشرشل منقذًا للأمة البريطانية، واعترف بذلك في الفترة التي كان فيها تشرشل يلقي خطبه لحث الشعب البريطاني على البطولة والتضحية.


لمتابعة التقرير في موقع "إيلاف" عبر الرابط التالي:

http://bit.ly/2snKK5O

 

 

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS