أخبار

ثقافة
الجمعة , ٢٧ تموز ٢٠١٨
الدبكة اللبنانية "قِيَم من تاريخ"... أصلها ومعانيها
على وقع الطبلة والمجوز، يصطفّ اللبنانيون على مختلف انتماءاتهم ومناطقهم خلف "الدلعونا" و"الميجانا" و"الهوارة"... ليُدبكوها فرحاً في ساحاتهم وشوارعهم ومهرجاناتهم، ويستعملوها كتعبيرٍ عن حربهم ومعاركهم فيُقال "دَبكت بين بعضن" أو "دبكوها الشباب". في جميع الأحوال، "تُروّس" دبكتنا اللبنانية جميع الدبكات في المشرق، فهي الأكثر شهرةً وهدّارة في "خبطة" أقدامها.
 
لكن، هل تساءلنا يوماً عن أصل الدبكة وجذورها التاريخية وكيف وُجدت في عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا؟
يقول فادي توفيق كيروز في كتابه "هوية من تاريخ، تاريخ الشعب المسيحي في لبنان منذ العهد القديم وحتى اعلان لبنان الكبير":
"في العام 676م، نشر الملك البيزنطي قسطنطين اللحياني، المردة على طول جبال لبنان... وقاموا بتدريب سكان الجبل على أساليب حرب العصابات والقتال الجبلي وإقامت الكمائن والمناورة وخطوط الدفاع والهجوم المتحركة"... أمّا الأثر الثاني الذي تركه المردة  في لبنان فسيبدو مستغرباً بعض الشيء، فهم كانوا وحسب عادات المناطق التي أتوا منها في القوقاز، يقيمون رقصة الحرب قبل ذهابهم لأية معركة لتشجيع المقاتلين، وكانوا يقيمون تلك الرقصة الجماعية بسلاحهم الكامل وبتشابك الأيدي للتعبير عن التكاتف في المعركة. ومن ثمّ كانوا يقيمون تلك الرقصة لدى عودتهم من الحرب وبسلاحهم الكامل أيضاً، وذلك للإحتفال بانتصار معيّن. فأخذ الموارنة خاصة في بشرّي وإهدن تلك الرقصة عنهم، والتي تطوّرت لاحقاً لتصبح رقصة الدبكة اللبنانية بشكلها الفلكلوري الحالي، كما أخذ الشيعة في حقبات تاريخية لاحقة تلك الرقصة عن الموارنة. هذا وقد إنتشرت تلك الرقصة أيضاً في المناطق التي تواجد فيها المردة سابقاً...

يتابع كيروز: "إذا ما عدنا فقط حوالي المائة سنة في الزمن إلى الوراء، أي في القرن التاسع عشر أو بدايات القرن العشرين، نرى أن رقصة الدبكة اللبنانية كانت تقتصر غالباً على الرجال بسلاحهم الكامل حسب التقليد القديم".
 
إذاً، كانت دبكتنا اللبنانية تعبّر عن روح جماعةٍ متلاحمة، متراصة الصفوف، متّحدة بين أفرادها، متناغمة بين الرأس والقاعدة، تربطها المحبة والايمان، جعلت من شعبٍ، يمتهر لدهورٍ رقصات الحياة المنتصرة على المحن والصعاب والاضطهادات والعذابات.
أما اليوم، فهل رحلت الروح والقيم من دبكتنا وباتت فلكلوراً في مظاهر أفراحنا؟
طوني عطية
حركة لبنان الرسالة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS