أخبار

ثقافة
الأثنين , ٢٦ شباط ٢٠١٨
درس في القيادة من البابا فرنسيس... "رعاة تفوح منهم رائحة قطيعهم"

في كتاب "القيادة بالتواضع 12 درساً في القيادة من البابا فرنسيس"، للكاتب جيفري كريمس، الذي نقله إلى العربية ريمون الخوري وليديا طانيوس من "أكاديمية القيادة والإدارة" في طبعته الأولى 2018، يقدّم لنا "مثالاً عن قيادة متميّزة مبنية على منطق التواضع، تتغذّى من قضية خدمة الناس. بطلها البابا فرنسيس القائد الخادم الذي أرسى قواعد مبتكرة في قيادة أكبر مؤسسة في تاريخ البشرية".

درس في القيادة من الفصل الثاني "رعاة تفوح منهم رائحة القطيع" - أسقف الأحياء الفقيرة (ص 24 – 25):

لعلّ واحداً من أكثر أقوال البابا فرنسيس تداولاً كان دعوته للقادة الروحيين بأن "تفوح منهم رائحة قطيعهم" أي أن ينغمس القائد كليّاً في جوّ المجموعة التي يقودها أو يطمح إلى قيادتها. ولهذا المبدأ القيادي، كالكثير من المبادىء الأخرى للبابا فرنسيس، جذور عميقة تعود إلى الوراء عندما اشتهر بيرغوليو بإسم "أسقف الأحياء الفقيرة".

كان الباكو – وهو نوع رخيص وخطير من الكوكايين – المخدر المفضل لدى الفقراء في تلك الأحياء (بوينس آيرس)، وكان هذا النوع منتشراً في كلّ مكان. لمحاربة تلك الآفة، وضع عدد من كهنة بيرغوليو برامج لمعالجة أكبر عدد من المدمنين، فأسسوا مركز تأهيل ومزرعتين يستطيع المدمنون العمل فيهما أثناء اقلاعهم عن الباكو.

وبما أن حوالي نصف سكان تلك الأحياء كانوا تحت سن السادسة عشر، أطلق الكهنة عدداً من البرامج التعليمية ليعطوا هؤلاء الشباب فرصة الحصول على تأهيل كامل، وأسسوا فريق كشافة عُرف بالـ"مستكشفين"، أما الخطّة الأنجح على الإطلاق فكانت التدريب المهني الذي سمح لهؤلاء الشبّان بتعلّم مهنة ليصبحوا كهربائيين أو معماريين أو حدادين، وهكذا فجأة أصبحت الرعية والجماعة بديلاً عن الباكو.

غير أن مهمّة بيرغوليو في الأحياء الفقيرة لم تمرّ من دون مخاطر، فذات يوم تعرّض أحد الغرباء للبادري بيبي Padre Pepe وهو أحد أكثر الكهنة المخضرمين في الأحياء الفقيرة وهدده بحياته إن لم يكفّ عن محاربته للمخدرات. اتصل بادري بيبي على الفور ببيرغوليو وأخبره عن التهديد الذي تعرّض له وعن خوفه على حياته. التقى الرجلان وقال له بيرغوليو أنه إن كان على أحدهما أن يموت فهو يفضل أن يكون هو.

هذا التصريح البعيد عن التبجّح يظهر مدى التزام بيرغوليو برسالته والقناعة التي يتعيّن على القادة التحلي بها في ممارستهم لمهامهم.

يخبر بول فاليلي، كاتب سيرة حياة البابا فرنسيس، القصّة التي حصلت بعد ذلك الحادث فيقول: "في اليوم التالي لتعرّض البادري بيبي للتهديد، أقام الأسقف (بيرغوليو) قدّاساً في ساحة مايو، وهي نقطة التجمّع الأكبر في المدينة... وقد وصل الخبر لمحطات التلفزيون أن الأسقف سيكون هناك. وعندما حان وقت العظة، أدان بيرغوليو بجرأة تجار المخدّرات وتهديداتهم مُطلقاً عليهم اسم "تجّار الظلمة"، ومن باب التحدّي رفع البادي بيبي Padre Pepe إلى مرتبة نائب عام عن كافة الأحياء الفقيرة... فكما يقول الكتاب المقدّس، إذا تعرّض الراعي للأذية تبدد القطيع. وقد فهم بيرغوليو ذلك جيّداً وإن احتفاله بالقداس كانت له دلالات هامّة".

بعد ذلك التهديد وردّه العلني عليه، أمضى بيرغوليو وقتاً أطول في الأحياء الفقيرة، يلتقي العديد من أبناء الرعية، يباركهم، يتناول البسكويت معهم ويشرب المتّة (المشروب الوطني المفضّل لدى الأرجنتينيين). وهكذا أوضح بيرغوليو من خلال الأفعال أكثر منه من خلال الأقوال أنه لا أحد يتعرّض لكهنته (وإن حدث ذلك، فعلى المعتدين مواجهة أسقف كان يعمل سابقاً كحارس للنوادي الليلية). حتى ان "أسقف الأحياء الفقيرة" تطوّع للنوم في منزل البادري بيبي في أحد تلك الأحياء لكي يكون تذكيراً مستمرّاً بأنه ملتزم برسالته أشد التزام.

أصبح بيرغوليو جزءًا من مشهد الأحياء الفقيرة لدرجة أن بعض أعضاء الرعية بدأوا ينادونه "بالرفيق". كان يسير في الأزقة بمفرده، غير خائف من الأشخاص الذين كانوا يسكنون هناك. حتى أنه كان يتوقّف لالتقاط الصور مع أي شخص يطلب منه ذلك. هؤلاء هم الأشخاص الذي كان بيرغوليو – قبل أن يصبح فرنسيس – يشعر معهم بأنه مرتاح وكأنه في منزله. حتى أنه كان يغسل أقدام بعض الفتية المدمنين على الباكو. وبحسب أحد مساعديه، كان بيرغوليو يشعر بالراحة مع "من قذفتهم الحياة إلى كومة القمامة الوجودية".

 

      

الأثنين , ١٦ تشرين الأول ٢٠١٧
حان وقت استعادة الوطن - الجنرال خليل الحلو
الثلاثاء , ٢٤ تشرين الأول ٢٠١٧
استعادة الوطن
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS