أخبار

ثقافة
الأثنين , ٠٥ شباط ٢٠١٨
راهبات اخوات يسوع في الهرمل: بيت مفتوح للجميع وحافل بالتقديمات وتوطيد أواصر المحبة

الوكالة الوطنية – تحقيق جمال الساحلي

 

سبعون عاما من العطاء لمجموعة من الراهبات جئن من بلدان مختلفة، حملن رسالة الكنيسة لمنطقة شكلت الحاضنة المناسبة والوفية، فكان الوفاء والاحتضان. انها الهرمل واهلها الطيبون. انه العيش الواحد. كل يحترم معتقدات الاخر ويشاركه أفراحه وأتراحه ويتقاسم معه لقمة العيش، نموذجا لوطن يطمح اليه الجميع وطن الرسالات السماوية.. وطن الحضارات.

يحتضن حي الحارة في الهرمل، كنيسة صغيرة والى جانبها منزل متواضع تقيم فيه اخوات يسوع الصغيرات، بني على قطعة أرض قدمها الاهالي مجاورة لمسجد الحي، لتعانق الكنيسة مئذنة المسجد في نموذج رائع للعيش الواحد. الراهبات قدمن مع بداية الخمسينيات حيث نذرن أنفسهن لتقديم الخدمات الانسانية والصحية والاجتماعية لمجتمع كان وما زال في أمس الحاجة اليها لتتحول العلاقة الى اندماج كامل مع المجتمع.

ومن هذا الحي التاريخي، لم يبق الا داران سقط سطحهما وجدرانهما وما زالا يصارعان الزمن وبيت راهبات اخوات يسوع.

الكنيسة أضحت معلما أساسيا في الحارة، الحي التاريخي الاقدم من احياء الهرمل. والراهبات أصبحن جزءا اساسيا من مكونات المجتمع الهرملي، يشاركن الجوار المناسبات ويقدمن الخدمات الصحية والانسانية والاجتماعية. يتبادلن الزيارات مع العائلات وعلى اطلاع وثيق على أوضاع الجميع كبيرهم وصغيرهم.

الاهالي يكنون مشاعر الود والمحبة والاحترام للراهبات، ويتجلى ذلك من خلال الرعاية والمساعدة في الامور الحياتية اليومية وتقديم يد العون والمشاركة في احياء المناسبات الخاصة بالكنيسة. في الوقت الذي تشارك فيه الاخوات الاهالي في النشاطات الصحية والاجتماعية ومد يد العون لكل محتاج والحرص على التفاعل مع المحيط. بدورهن الراهبات اكتسبن من المحيط، عادات وتقاليد طالما تميزت بها الهرمل ككرم الضيافة وترسيخ التفاعل والتواصل في المناسبات الاجتماعية والدينية.


المناسبات الدينية للاخوات تتم بالتواصل مع الكنائس المجاورة في رأس بعلبك والقاع، حيث يحرص كاهن الرعية الاب اليان نصرالله على مشاركتهم الصلاة. وخلال جولته البقاعية كان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، قام بزيارة تاريخية سجل خلالها ارتياحه لما تحظى به اخوات يسوع الصغيرات من رعاية.

الجوهري

وأوضح مختار الحارة حسن الجوهري في حديث الى "الوكالة الوطنية للاعلام" ان "تاريخ العلاقة مع الاخوات يرجع الى ايام المختار الراحل اسعد الجوهري وعائلته، فهم طالما اعتبروا الاخوات ومنذ قدومهن الى الحي انهن عائلة مميزة، يكن لها المحيط المحبة، والجميع يحفاظ على ممتلكاتهن ويساعد في تأمين الحاجيات واللوازم الخاصة بهن، حيث يتسابق الجيران لتقديم العون".

بدورها، أشارت احدى المواطنات الى أنها منذ طفولتها وهي تسمع ببيت الراهبات، وقالت: "كنت ألعب مع اترابي في باحة دارهن وكانت الاخت برناديت تقدم لنا بعض الحلوى، ثم جاءت الاخت آن شانتال وغيرهما، كبرنا بينهن تعلمت على أيديهن الكثير من الاعمال وقواعد اللغة الفرنسية. كنت اذهب معهن لزيارة بيوت الحي لتقديم المساعدة وخاصة الدواء واحيانا كثيرة يدخلن بيت عجوز ويساعدنها على قضاء حوائجها واعمالها المنزلية. وكانت الاخت آن شانتال تعمل كممرضة تساعد المرضى والمحتاجين كما انها علمت اكثر بنات الحي بعض قواعد الاسعافات الاولية. ماذا اتكلم عنهن وهن اخوات للكبير والصغير قولا وفعلا".

الاخت برناديت، اسم لطالما ردده الاهالي الذين عرفوا معها طيب الاخلاق وحسن المعشر، فهي لم تتردد يوما في تقديم يد العون لاي محتاج او مصاب أو جريح. والاهالي بدورهم بادلوا تقديمات الاخوات بالتقدير ومد يد العون. فـ"أبو علي" الجار التاريخي كان يسارع الى تقديم المساعدة من خلال الرعاية وري الزراعات الموسمية التي اعتادت الاخوات على زراعتها. ولا يمكن للاخوات نسيان خدمات الشاب الطيب السيد ياسر وما كان يقدمه من خدمات وصيانة ورعاية قبل رحيله الى جوار ربه.

بدورها أحدى المواطنات أكدت انها تحظى بالرعاية والاهتمام من الراهبات لعيش كريم ولائق لتخفيف الالم ومواجهة المشاكل اليومية بقلب عامر بالايمان.

ولم يتوقف دور هذه الرهبنة عند هذه الحدود، بل تعداه لنشر مفاهيم المحبة والسلم الاهلي من خلال المشاركة في النشاطات الاجتماعية والثقافية والصحية لتشجيع المحيط، بالاضافة الى الانخراط في سوق العمل في مجالات عدة وتشجيع الحرف اليدوية والمونة المنزلية وتأمين التسويق بالتعاون مع الحركة الاجتماعية والعديد من الجمعيات والمؤسسات.

اصرار هذه الرهبنة على العيش في هذه المنطقة، يؤكد ان الرسالة الانسانية لا تسمو الا بالتواصل وتوطيد اواصر المحبة.

 

الأثنين , ١٦ تشرين الأول ٢٠١٧
حان وقت استعادة الوطن - الجنرال خليل الحلو
الثلاثاء , ٢٤ تشرين الأول ٢٠١٧
استعادة الوطن
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS