أخبار

تاريخ
الجمعة , ١٤ كانون الأول ٢٠١٨
درس من البطريرك الحويك... "لم أستطع تحمُل لامبالاة مماثلة أمام حادثٍ خطير"

عندما عيّنه البطريرك بولس مسعد أميناً لسرّه، ومن ثمّ محامياً للزّواج في الديوان البطريركي. فرض الكاهن الشاب (الياس الحويّك) على نفسه مبدأ الشفافية والإستقامة. لم يؤخذ بأي مكيدة: لا المداهنات، ولا التزّلفات، ولا الهدايا، ولا شيء استطاع أن يُثنيه عن الحقّ. رجلُ كنيسة، خادمٌ متواضع حكيم، له جرأة الكلمة، يقول ما يفكّر به. ولعلّ خير شاهدٍ على جُرأته وغيرته على بيت الله وكرامة الكنيسة موقفه، وهو في الرّابعة والثلاثين من عُمره من قضية نفي المطران بطرس البستاني أسقف صيدا وصور الذي اتُّهم سنة 1877 بأنّه يزرع بذور الفتنة بين الدروز والمسيحيين، فحَكَمَ عليه مظفّر باشا بالنفيّ إلى القدس بطريقة مذلّةٍ مخزية.

انعقد مجمع المطارنة في بكركي مُعتبراً أن هذه الإهانة تطال الكنيسة المارونيّة كلّها. وبعد التداول، وعندما لم تُسفر الآراء عن نتيجة فعّالة، لم يستطع الحويّك أن يُخفي تأثّره وعَزَمَ الرّجوع إلى قريته. وعندما سأله البطريرك مسعد عن سبب رغبته بالرحيل، أجابه والألم في قلبه: "من الأفضل أن أرجع إلى عائلتي، لأنني لم أستطع تحمُل لامبالاة مماثلة أمام حادثٍ خطير كنفي المطران البستانيّ. فإذا لم ينزعج أحد من أجل كرامة أسقف، فماذا يكون إذا بالنسبة إلى كاهنٍ فقير مثلي؟".

غير أن البطريرك مسعد أرجعه عن قراره وأوكل إليه مهمّة العمل على حلّ هذه القضية بالطُرُق التي يراها موافقة.

فانصرف الحويّك إلى كتابة العرائض وتوقيع الإمضاءات عليها من قبل المسيحيّين والدروز، وقام بترجمتها إلى الفرنسية لتحريك مشاعر الحكومة الفرنسية لصالح الموارنة، وأرسل أيضاً برقية إلى الباب العالي يطلُبُ فيها إعادة المطران من منفاه، وخطوات أخرى كثيرة ومساعٍ حثيثة نجحت في النهاية بإعادة المطران بطرس البستاني إلى أبرشيته. وقد دامت مُدّة منفاه من 11 حزيران 1877 حتى 9 تشرين الأوّل 1878.

 

*"رجل الله، البطريرك الياس الحويّك"

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS