أخبار

تاريخ
الخميس , ٢٩ حزيران ٢٠١٧
في جوار طرابلس ظهر بطريرك عملاق.. الشهيد دانيال الحدشيتي

تميّز الموارنة بروحهم الجبّارة، المتمرّدة، التوّاقة إلى الحرية والاستقلالية، فاشتهر بطاركتهم بالشجاعة والقيادة والدفاع في سبيل إيمانهم ووطنهم وشعبهم، وقد نالوا النصيب الأكبر من تلك الجلجلة المشرقية المارونية اللبنانية، فكان "هذا يُهان، وهذا يُشرّد. هذا يُساق إلى المحاكمة، وهذا يقاوم وهذا يُحرق حيّاً".

ومن أبرز تلك النيّرات المشعّة فوق جبل الأرز، بطريرك عملاق. دانيال الحدشيتي. حيث ترفع الستارة عن تمثال البطريرك الشهيد مار دانيال الحدشيتي، في بلدّة  حمانا في الحديقة المقامة على اسمه، يوم السبت 1 تموز، الساعة الرابعة من بعد الظهر، وذلك برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وبمبادرة من الدكتور عبدالله فرحات.

من هو دانيال الحدشيتي؟

من منظار قاتليه، وهو ابن الظاهر، أمين سر السلطان قلاوون المملوكي، قائد حملة 1282 على معاقلنا الجبلية الشمالية، مدوناً:
"ظهر في جوار طرابلس، بطريرك عملاق يُدعى دانيال من قرية حدشيت، إحدى المعاقل الجبلية. جمع حوله مجمل أبناء شعب الجبال والأودية – ذوي الضلال- وفرض بسالته على طرابلس وأميرها وجميع الفرنجة، كما البلدان المجاورة.

متخذاً من قرية الحدث قلعته الحصينة، شامخاً بأنفه حيث لم يتمكن أحد منه، بالرغم من حملاتنا العسكرية المتواصلة عليه.

لم تتمكن عساكرنا من انتزاع طرابلس الاّ بعد ان أجهزت على مقاومة حلفائهم أهل الجبال، أتباع البطريرك. عندئذ زحفت جيوشتنا الجرارة في اوائل سنة 1282 على بلاد الجبّة. فقاد رجال الدفاع البطريرك بنفسه، وأوقف جيوشنا أمام اهدن 40 يوماً. ولم نتمكّن منها الاّ بعد ان امسكناه بالحيلة، بحجة المفاوضة. وكان امساكه فتحاً عظيماً، اعظم من افتتاح حصن أو قلعة وحتى بلاد بكاملها، وكفانا الله شرّه."

 سيرته الذاتية

هو الثاني باسم دانيال. وهو البطريك الخامس والثلاثون. ( .... – 1283)
يقول أرميا الدملصي: إن البطريرك دانيال سامه أسقفاً على دير كفتون سنة 1278، وبعد أربع سنوات انتُخب بطريركا خلفا للبطريرك دانيال.

ثبّت البابا نقولا الثالث، سنة 1280، البطريرك الحدشيتي وأمره أن يتّخذ الميرون من زيت الزيتون ومن دهن البلسم لا غير، وكان الميرون من قبل يُتـّخذ من إثنتي عشرة مادة من أنواع الزيوت والطيوب.

كتب الدويهي: "سنة 1283 قاد البطريرك الحدشيتي رجاله وقاوم جيوش المماليك عندما زحفت على جبّة بشري، واستطاع أن يوقف الجيوش أمام اهدن أربعين يوماً، ولم يتمكّنوا منها إلا بعدما أمسكوا البطريرك بالحيلة". (1)

يقول إبن الحريري في تاريخ 1300:  لم يتمكّن المماليك من أن ينزعوا طرابلس من أيدي الصليبيين إلا بعد أن أجهزوا على مقاومة حلفائهم الموارنة... في سنة 1283 صدّ رجال البطريرك دانيال الحدشيتي جيوش المماليك عندما زحفت على جبّة بشري، واستطاعوا أن يوقفوا الجيوش أمام إهدن أربعين يوماً، ولم تتمكّن الجيوش من احتلال المنطقة إلا بعدما أمسكوا البطريرك بالحيلة".(2) وكان القبض على البطريرك أعظم من إفتتاح حصن أو قلعة.

"وقد بنت سالومي بنت الخوري باسيل البشرّاوي، كنيسة مار دانيال في (حدشيت) حدث الجبّة على إسم البطريرك دانيال". (3)

وورد في المخطوط: "... دانيال من قرية حدشيت وصورته مرقومة في كنيسة قريته. وفي سنة 1283، ثارت نيران الحروب في بلدة فونيقي ما بين النصارى والمسلمين، وهجم سيف الدين قلاوون على جبّة بشرّي فملكها. ثم أعقبه لوقا من بنهران". (4) ورد التباس في المخطوط، ما بين دانيال من شامات ودانيال من حدشيت (5).


دفن في دير ميفوق سنة 1282.


1- الدويهي، تاريخ الأزمنة، ص: 338.
2- تاريخ الأزمنة، ص: 338.
3- تاريخ الأزمنة، ص: 104.
4- مخطوط العينطوريني، ص: 120
5- مخطوط العينطوريني، ص: 64

 

*المراجع من مدوّنة الأب جورج صغبيني راهب لبناني ماروني

 

طوني عطية
حركة لبنان الرسالة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS