أخبار

مقالات
الثلاثاء , ١٦ نيسان ٢٠١٩
"أنا الأمّ الحزينة"
طوني عطية - 


للمؤمنين، كنيسة.

للسائحين، قبلة.

للفنّانين، تُحفة.

للمهندسين، عَمارة.

للفرنسيّين، رمزيّة.

للإنسانية، حَضارة.

في كاتدرائيّة واحدة، اجتمع الإنسان بكلّ أبعاده الإيمانية والثقافية والحضارية. هي خسارة كبيرة ومؤلمة، كأنّها في حريقها هي "الأم الحزينة"، تريد:

أن تقرع أجراس الوجع في أسبوع الآلام.

أن تبكي بنيها التائهين في الأزمنة الرديئة.

أن تشعل القلوب في بلدٍ فَتُرَ فيه الإيمان.

أن تنّبهنا من قاتلي الروح، حتى لو دُمّر الجسد بكامله.

أن تذكرنا بمن هو حجر الزاوية، وباني الهيكل بعد هدمه.

صحيح أنّ مسكن الله في مفهومنا الإيمانيّ هو القلب، هيكل الروح، لكننا نحزن. نعم، نحزن على الحجر، ليس لأنّه بحجرٍ، بل لأنّ فيه بصمات الإنسان وإبداعاته المعطاة والموهوبة له من الله، لكي نعبّر عن امتناننا وحبّنا من خلال الفنّ والموسيقى والنحت والبناء والفلسفة والآداب والسياسة والقوانين والحياة كلّها...

نحزن، لكننا لسنا كالباقين الذين لا رجاء لهم.

نحزن، لكن تحت الصليب نبقى كالعذراء واقفين.

نحزن، لكننا نلملم جراحاتنا ونصنع منها صلبان مجدٍ، وإن أخذنا الموت على غفلةٍ، نهلكه بعد ثلاثة أيام فقط.

نحزن، لكن كأمّ حزينة ممتلئة بالرجاء والنعمة رغم كلّ أوجاعها... لأننا أبناء القيامة ونار الجحيم لن تحرق من توهّج واشتعل بنار الروح القدس.

 

 

 

طوني عطية
حركة لبنان الرسالة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS