أخبار

مقالات
الثلاثاء , ١٢ تشرين الثاني ٢٠١٩
أيّ سيف نستلّه بوجه بعضنا؟ ياسمين بيضاوي

إن العنف الجسدي واللفظي والتنمّر وإلغاء الآخر، هم الحصاد المهترىء لما زُرع في وجدان أولادنا من منافسة سلبية وخوف من كل ما هو مختلف عنهم بالشكل، باللون، بالمعتقد، بالفكر، وبكل ما قد يكون.

فهل حقاً المختلف عني هو عدوّ لي، عليّ فعل المستحيل لتدميره نفسياً أو حتى جسدياً؟ بالطبع لا! إنما هو الخوف من الموت، ما يدفعني للقيام بتلك الأمور. وأيّ موت؟ ليس الموت الجسدي إنما المعنوي. يجب أن أبدو قوياً والآخر ضعيفاً، فالقوي ذو قيمة، مهم في نظر الناس، و"محبوب". نعم ذلك هو المنطق البشري، فحب الآخرين لي هو الضمانة كي لا أصبح مكروهاً أو منبوذاً على قارعة الطريق بلا قيمة كأعمى أريحا. فلكي أبقى أنا المحور الأساسي يجب أن يكون سيفي دائم الحضور.

"أغمد سيفك"، بهذه العبارة توجّه يسوع لبطرس عندما استلَّ الأخير سيفه وقطع أذن الجندي الذي أراد إلقاء القبض على يسوع. اليوم ماذا نفعل نحن؟ أيُّ سيفٍ نستلّ بوجه الآخر المختلف عنّا؟ لماذا نضيّع فرصة أن نكون "يسوعيين" بامتياز، بسيوفٍ لا تشبه سيف يسوع؟ فسيف يسوع هو الحب، أما سيفنا فهو الكره والحقد والبغض والتحزّب الأعمى والشتائم وفبركة الصّور وإطلاق الشائعات والتهديد والوعيد بحقّ كل من لا يوافق فكرنا الذي قد يكون على صواب في مكانٍ ما أو على خطىء في مكانٍ آخر، فإن كنّا مع الثورة أو ضدّها، لنعلم أنّنا لا نملك الحقيقة الكاملة إلا يسوع المسيح!

كم هي جميلة ثورتنا ومحقة، إنها ثورة فقير لا يملك ثمن رغيف، ومريض لا يملك ثمن علاج، شاب لا يملك ثمن بيت، وفتاة لا تملك غير شهادتها ثمناً لعملها، وثورة أمل لأمٍّ بعودة ولدها الذي يحترق بنار الغربة لأن لا مستقبل له في وطنه لبنان. ولكن حذاري من أن تصبح الثورة، ثورةً على بعضنا البعض لا على الفساد، وثورة على إخوتنا لا على الظلم. فالإختلاف بالرأي مسموح، لكن شتم من لا يشبه رأينا مرفوض. التعبير عن الرأي وطلب محاسبة كل من ساهم أو سكت عن الفساد مسموح، لكن الإهانة ممنوعة. إنَّ الإنسان يبقى إنساناً، هو إبن الله، كرامته من عند الله أبيه، ولا يجوز المسّ بها مهما فعل، فيسوع غفر لصالبيه ولم يصلبهم! يجب أن نشير إلى الفساد المستشري والفاسدين، ويجب محاكمتهم من السلطات المختصّة، ولكن إيّانا والعنف اللفظي أو الجسدي أو المعنوي، إيّانا وسيف بطرس! فنحن أبناء أبينا، لا نبادل الشر بالشر والعنف بالعنف والظلم بالظلم والفساد بالفساد والخطيئة بالخطيئة. فبدل أن ننبش قبر ماضٍ عمّدوه بالعنف والتحزّب والطائفية، لنسعى إلى ولادة مستقبل نعمّده بالروح القدس، وليكن من الربّ للبناننا ولنا هديّة. لنصلّي لبعضاً البعض لأنّ لا ثورة بغير حب، والحب هو يسوع، فهل سنسمح ليسوع، إلينا أن يجوع؟! هل سنبقي يسوع في الخارج بسبب خلافاتنا ونستبدله بسيف نقص الحب؟! لنعلم أن نقصاً كهذا لا يملئه إلا يسوع!

 

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS