أخبار

مقالات
الجمعة , ٠٥ كانون الثاني ٢٠١٨
الإنفجار في طهران يضعها بين التطوير والإنتحار - راغدة درغام

كي تتجنَّب الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة سَفك دماء الحركة الشعبيّة الإحتجاجيّة لاحتوائها أمنياً حمايةً لاستمراريّة النظام الحاكم، سيكون عليها تطوير النظام جذرياً وليس مجرَّد إصلاحه كما طالبت إنتفاضة 2009 التي ساهَم الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما في طيّ صفحتها مُطمئِناً بذلك ملالي الحكم وأركان النظام وفي طليعتهم «الحرس الثوري».

قد يكون تطوير طبيعة السلطة وعقليّة المؤمنين بولاية الفقيه مهمّة مستحيلة لأنّ التطوير المطلوب والجديّ يستلزم احترام سيادة القانون الدولي وحقوق الإنسان واحترام الحريات الأساسيّة للناس إلى جانب معالجة البطالة والفساد والفقر - وكلّها مسائل مستعصية على الحلول وعلى فكر النظام في طهران.

هذا لا يعني أنّ نظام الملالي وبنية الجمهورية الإسلامية الإيرانية على وشك الإنهيار نتيجة الإنفجارالذي وقع في مدن وأرياف إيران بما في ذلك أصفهان ومشهد حيث القاعدة الشعبية الدينية للنظام، وتوسَّع إلى الأهواز وأقاليم أذربيجان حيث تتواجد أقليات من العرب والأكراد والتركمان والبلوش. ما يعنيه حدث 2017 هو أنّ إيران مقبلة على التغيير داخلياً بما سيؤثر على مشاريعها الإقليميّة في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

المحرّك الرئيسي للتغيير هو أنّ الجيل الجديد بات في حال انفصام مع آلة النظام الهَرمة، وأنّ الناس عامة في إيران تعبوا من حكم نظام الثورة الإيرانية الذي يُقارب عمره الـ40 سنة.

فهذه معارضة شعبية انبثقت من الألم وهي عبّرت عن نفاذ الصبر بعد كبتٍ طويل. إذا تجاوب أركان النظام مع الموجات الآتية من الاحتجاجات بحكمة إعادة اختراع النظام لنفسه ليتأقلم مع المطالب في حركة تطوير للنظام، تكون الحكمة قد التقطت الفرصة لأخذ إيران الداخل إلى التنمية والحريات، ولأخذ مشاريع إيران الخارجية إلى التوقف عن التدخلات خارج الحدود الإيرانية.

أما إذا قرَّر مرشد الجمهورية والملالي وأركان «الحرس الثوري» أن لا هروب للشعب من النظام، أمام إيران مرحلة آتية خطيرة للغاية داخلياً ستكون إفرازاتها الخارجية مُرعبة لحلفاء إيران الإقليميّين ومقلقة لشركائها الدوليّين.

إعلان قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد علي جعفري الأربعاء «انتهاء الفتنة» يعكس عقلية متزمتة أساسها أنّ الانشقاقات مرفوضة، والمعارضة مخوّنة، وأن لا احترام إطلاقاً لحجم الآلام الشعبية، وأنّ النظام عقد العزم على الحلول الأمنية قطعاً. كلام رئيس المحكمة الثورية أتى ليُثبت أنّ فكر النظام لا يتقبّل سوى الاستفراد، وأنّه ينظر الى المعارض بأنه مشاغب وخائن يستحق الإعدام.

واقع الأمر أنّ الاحتجاجات الشعبية التي عمّت إيران لجمَت نشوة الانتصارات الإيرانية الإقليمية، الحقيقية منها والمزيّفة. فالخوف شقّ طريقه إلى حلفاء «الحرس الثوري» من تنظيمات وميليشيات، وإلى أولئك الذين افترضوا أنّ الإنجازات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن باتت عقد تأمين لهم حتى إشعار آخر.

المشهد في إيران الذي امتدّ من الأيام الأخيرة لعام 2017 إلى الأيام الأولى من 2018 كبَحَ التظاهر بأنّ مغامرات «الحرس الثوري» في حروب السيطرة على العواصم العربية قد أفلحت في إخراج إيران وحلفائها سالمين منها وباتوا فوق المحاسبة. فبطولات قاسم سليماني سقطت في الشارع الإيراني.

 

لمتابعة قراءة المقال في موقع "الجمهورية" اضغط على الرابط التالي:

http://bit.ly/2F2Lcun

 

           

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS