أخبار

مقالات
الخميس , ١٤ آذار ٢٠١٩
ثورة... وفي "اليوم العالمي للنّوم" غفت! (طوني عطية)

يحتفل بـ"اليوم العالمي للنوم" في الجمعة الثالثة من شهر آذار، من قبل "الرابطة العالمية للنوم" (WASM)، منذ عام 2008. وبعد أن ارتبط النوم في مفهومنا ونظرتنا إليه بالكسل والخمول، بات يهدف للتذكير بفوائده الجيّدة، ولشدّ انتباه الناس لمشكلات واضطرابات النوم، وآثارها على صحّة الإنسان. ووفق الخبراء ينبغي على الإنسان أن يأخذ كفايته من النوم الهادىء المريح، وليست غيبوبة أو فقداناً للوعي.

هذه السنة، يصادف اليوم العالمي للنوم في الخامس عشر من آذار (الجمعة الثالثة). وفي عملية إسقاط رمزي على واقعنا السياسي اللبناني، يسبق هذا التاريخ، ذكرى 14 آذار.

ذاك الفجر، الذي استيقظ بفضل ثوّارٍ من كّافة المناطق والطوائف والفئات اللبنانية، ليصنعوا منه يوماّ مجيداّ، لم يَنَمْ فيه الليل قبل أن ينجلي الإحتلال (الجيش السوري).

ثورة، اشتعلت أولاً وقبلاً في نفوس حفنة من المقاومين (محاربين ومناضلين)، ثمّ أجّجها ثاىرٌ مشاغب، عاشق للحرية، خبير في حركات التحرير، عنيد في مواجهة الإستبداد، مناضل من الطراز الرفيع، اسمه القديس البابا يوحنا بولس الثاني، الذي زار لبنان، فكسّر سلاسل الخوف... وسرعان ما توهّجت تلك الحرية في صدور الطّلاب الذين راحوا يجوبون الساحات والشوارع والسجون والضمائر، ووجدانيات الناس المعلّقة على جداريات الخنوع، يوقظون النيام من مسؤولين وحكّام ودولٍ، بعد بيانٍ مزلزل من بطريرك عظيم... إلى أن وقع "كابوس" 14 شباط، الذي انقلب سريعاً إلى حلمٍ. حلم أن يلتقي فيه المسلم والمسيحي في ساحة واحدة، يصرخان "لا" للطغيان، بعد أن كانت هذه "اللا" تُفهم: "استحالة التلاقي"، لتتحول عبر "نعم" لـ"لبنان أولاً". وهذا "الأوّل" لا يعني انعزالاً ولا عنصريّةً ولا شوفانية، إنمّا حريّة، وفي الحريّة وكلّ حريّة رسالة عالمية حضارية بحدّ ذاتها...فقالوا "لا" للإحتلال السوري.

بعد هذا الإندحار، ولأنّ الأحلام هي ومضة سريعة في القياس الزمني، وذاك الحلم الذي كان يجب أن يستمرّ لبناء دولة (ما معنى لانتفاضة أو ثورة، حرّرت وطنها من الخارج، فيما بقيت أسيرة الداخل!؟)، سرعان ما تلاشى في اليوم التالي، يوم النوم، حيث خرجت تلك الثورة من المساحات الكبيرة بعناوينها وأحلامها وتطلّعاتها ودماء شهدائها، إلى "الزواريب" الضّيقة، فتشتت الثوّار بعد أن خذلهم قاداتهم بالرغم من ثبات بعضهم، بيد أن منهم من تجبّن، ومنهم من باعَ، ومنهم من أخطأ في الحساب، ومنهم من التحق بمسارات معاكسة... لتعود الثورة إلى الثُبات العميق القلق بكوابيس السلاح غير الشرعي، والفساد والنفايات والإلتحاق بالخارج...

نامت الثورة. وفي حين يشير العلماء إلى "أننا نقضي ثلث أعمارنا تقريباً في النّوم، أي إذا عاش الإنسان 90 عاماً، فإنّ 30 منها يستغرقها في النوم"، أتاري الأوطان التي تريد النهوض، وبعكس الإنسان، لا تعرف الراحة ولا النوم. وإن خمدت الثورة، المهمّ ألا ينام الثوّار مهما كانت "قلّتهم". فالتاريخ يعلّمنا، أن الثورات مهما كانت كبيرة بجماهيرها وساحاتها، لن يوقظها سوى حفنة من الثائرين في نفوسهم ووعيهم أولاً، حتى لو نام الجسد دهراً.

 

طوني عطية
حركة لبنان الرسالة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS