أخبار

مقالات
الجمعة , ١١ أيار ٢٠١٨
"حكومة ما بعد الإنتخابات": التأليف لن يكون سهلاً ولا سريعاً - شوقي عشقوتي

التوترات والمشاحنات الحادة التي سادت في فترة الإنتخابات ليست كلھا لدواع انتخابية وبھدف شد العصب الشعبي، وإنما تعكس وجود خلافات ومتغيّرات سياسية، وتشي بأن ھذه الخلافات سوف تشتد وتمتد الى مرحلة ما بعد الإنتخابات وتلقي بظلالھا على الإستحقاقات الآتية، وبدءا من استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة... أما رئاسة مجلس النواب فليست استحقاقا دقيقا لأن الأمر محسوم وفي حكم المنتھي، فليس من بديل للرئيس نبيه بري من الناحيتين السياسية والواقعية، إذ لا نائب شيعيا خارج نطاق "أمل" وحزب الله، وحتى نائب "فلتة الشوط" مصطفى الحسيني في جبيل سارع الى بري طالبا "حق اللجوء السياسي"...

المعركة في مجلس النواب ليست معركة الرئاسة وإنما معركة نيابة الرئاسة التي كانت معقودة اللواء منذ العام ٢٠٠٥ لتيار المستقبل، ويتطلع التيار الوطني الحر الآن بصفته صاحب التكتل النيابي الأكبر "للإنقضاض" على ھذا الموقع الذي له رمزية سياسية تفوق صلاحياته الواقعية. ولكن الأمر لا يمكن أن يتم من دون تفاھم بين بري وباسيل يرعاه رئيس الجمھورية وفحواه تصويت تكتل "لبنان القوي" للرئيس بري مقابل تأييد بري لأن يكون نائب من ھذا التكتل نائبا له لرئاسة المجلس، وھناك مرشحان: الأول يفضله بري وھو قريب وموثوق منه ويكاد أن يكون موقعه الطبيعي في كتلته وھو النائب إيلي الفرزلي، والآخر تربطه علاقة احترام وود مع بري ولم تتأثر سلباً حتى في عز خالف بري ـ باسيل وھو النائب الياس بو صعب... أما إذا استمر "الكباش السياسي" بين بري وباسيل وتعذر الوصول الى توافق حول نيابة رئاسة المجلس، فإن لدى بري مرشح جاھز وقادر على الحصول على تأييد واسع ھو النائب ميشال المر، ولكن وضعه الصحي يشكل عائقا ويحد من طموحه لھذا المنصب.

الإستحقاق الحكومي ھو الأھم في عملية إعادة تكوين السلطة، خصوصا أن الحكومة الجديدة ستنبثق عن مجلس نيابي جديد شھد تغييرات في الأحجام، وستشكل في ظل تطورات في المنطقة بالغة الأھمية والخطورة، وفي ظل صراع إقليمي ـ دولي محتدم، خصوصا بعد انسحاب واشنطن من الإتفاق النووي وعودتھا الى عقوبات أشد. ولبنان معني بھذا الصراع إن لم يكن جزءا منه ومرشحا لأن يتلقى تبعاته وتصل أي حرب إقليمية الى أرضه.

من حيث المبدأ يلتقي الجميع على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة بسبب الضغوط الإقليمية واستباقا لتطورات دراماتيكية ولإرسال إشارة الى المجتمع الدولي بأن لبنان في حال استقرار سياسي وجاھز لتلقي دعم المؤتمرات الأخيرة... ومن حيث المبدأ أيضا، يقول الجميع إن مفاعيل التسوية الرئاسية ما زالت سارية، بما يعني أن لا مشاكل كبيرة سوف تعترض الحكومة الجديدة، وأن سعد الحريري مستمر في رئاسة الحكومة طالما الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا... ولكن ھذا التفاؤل ليس في محله تماماً لأن المتغيّرات في المنطقة ولبنان أدخلت تعديلاً على قواعد اللعبة ومن شأنھا أن تزيد عملية تشكيل الحكومة صعوبة وتعقيداً.

ھناك أولاً الأحجام الجديدة: الثنائي الشيعي لن يرضى بحجم وزاري لا يكون موازياً لحجمه النيابي الجديد والمتقدم شيعيا وسياسيا... والقوات البنانية لن تقبل بحجم وزاري لا يعكس الواقع النيابي والشعبي الذي كشفته الإنتخابات ويعلن وضعاً متوازنا بين القوات والتيار وقيام "ثنائية مسيحية"... وھي لن تقبل بأقل من أربعة وزراء...

ھناك ثانياً توزع الحقائب والحصص الوزارية بين حقائب سيادية وأساسية وخدماتية... وإذا كان الصراع مكشوفاً على وزارة المال التي يتمسك بھا الرئيس بري للطائفة الشيعية ولوزيره علي حسن خليل، فإن ھناك صراعاً خفياً على وزارة الطاقة أيضا لا يقل أھمية وحماوة.

ھناك ثالثاً "الشروط" التي ستفرض على الرئيس سعد الحريري من جانب حزب الله بدءا من تمثيل حلفائه السنّة من النواب الجدد لتكريس التنوع في الطائفة السنيّة وانكسار الإحتكار "المستقبلي"... مروراً بكيفية تحديد الحصص وتوزيع الحقائب، وصولاً الى البيان الوزاري حيث ازدادت حاجة حزب الله وأكثر من أي وقت مضى للحماية السياسية ولتكريس معادلة "جيش شعب مقاومة" لملاقاة تطورات آتية، وترجمة لواقع داخلي يعطيه تفوّقاً سياسياً يُضاف الى تفوقه العسكري.

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS