أخبار

مقالات
الجمعة , ٠٧ أيلول ٢٠١٨
صراع أميركي ـ إيراني محوره العبادي.. ماذا يجري في العراق؟

تجددت الإحتجاجات والإضطرابات في مدن العراق الشيعية، لا سيما في محافظة البصرة، واتخذت بعدا جديدا بعد تحول أعمال العنف والشغب الى اشتباكات بين المتظاھرين وقوى الأمن، ووصول تعزيزات عسكرية كبيرة من بغداد...

البرلمان العراقي لم يتمكن من الإنعقاد وأرجأ جلسته لأسبوعين بسبب عجز الكتل البرلمانية على حسم مفھوم الكتلة البرلمانية الأكبر، أي الأكثر عدداً التي يكلف رئيس الجمھورية مرشحاً منھا لتشكيل الحكومة.

رئيس الوزراء حيدر العبادي يأخذ قراره بإقالة رئيس ھيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وتعيين نفسه بدلاً عنه... الفياض رد بترشيح نفسه لرئاسة الحكومة، فيما الرد الأھم جاء عبر بيان لـ"الحشد الشعبي" يتحدث عن مؤامرة لتشكيل حكومة ھزيلة وضعيفة، ويحمل تحذيراً صريحاً للعبادي من مغبة المضي في ھذا الفصل الجديد من المؤامرة تحت طائلة التدخل في اللحظة المناسبة لتجريد المتآمرين من أدواتھم.

محوران وتحالفان رئيسيان تبلورا في الآونة الأخيرة: تحالف حيدر العبادي ـ مقتدى الصدر (مع عمار الحكيم وأياد علاوي)، وتحالف ھادي العامري ـ نوري المالكي... والتحالف الأول الذي يحظى بتشجيع أميركي بات "الكتلة الأكبر" وصاحب الحق في تولي رئاسة الحكومة...

ما يجري في العراق من اضطرابات سياسية وأمنية (إضافة الى أحداث البصرة، تقارير نشرت عن صواريخ إيرانية أرسلت الى الحشد الشعبي، وعن نشاط متجدد لخلايا "داعش") تلخصه أوساط لبنانية خبيرة في الشأن العراقي ومتابعة لتطورات الوضع على الشكل التالي:

في العراق أزمة حكومية مثل لبنان، مع فارق أن الأزمة ھناك واقعة بشكل واضح ومباشر في نطاق الصراع الأميركي ـ الإيراني، وتشكيلھا يحتاج عمليا الى إيجاد تسوية بين المبعوث الرئاسي الأميركي بريت ماكغورك والجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري... التجاذب بين إيران وواشنطن ليس جديدا، ولكنه ھذه المرة يقترب من معركة "كسر عظم" لأنه يدور على خلفية الأزمة الناجمة من انسحاب ترامب من الإتفاق النووي وعودة واشنطن الى فرض عقوبات موجعة على طھران.

منذ سقوط نظام صدام حسين والإجتياح الأميركي، يسود نوع من التعايش بين النفوذين والمشروعين، الإيراني والأميركي، على أرض العراق، والتزمت طھران بقواعد التعايش لتشجيع الأميركيين على الإنسحاب من العراق، ولتسھيل التوصل الى الإتفاق النووي في عھد أوباما. وأما الآن، فإن الوضع مختلف تماماً، فالإقتصاد الإيراني في وضع سيئ، والتصميم الأميركي واضح على الذھاب بعيداً في ليّ ذراع إيران، يقابله توجه إيراني الى كسر التوازن وتحجيم النفوذ الأميركي، بدءاً من وضع اليد على الحكومة ورئيسھا، وصولاً الى استھداف "أمني" للوجود الأميركي.

الصراع الأميركي ـ الإيراني يلقي بظلاله بقوة ھذه المرة على صعيد تشكيل الحكومة عبر شخص رئيس الوزراء الذي لا يأتي إلا من خلال الكتلة الأكبر، والطرفان، الأميركي والإيراني، دخلا في تفاصيل اختيار الكتلة الأكبر، سواء على صعيد الضغوط التي مورست ضد كتل وشخصيات وحتى زعامات، أو عبر تحديد ملامح المرشح لمنصب رئيس الحكومة المقبل... في السابق كان الأميركيون، خصوصاً على عھد أوباما، لا يحبذون الدخول في تفاصيل كثيرة، الأمر الذي جعل الإيرانيين يمألون الفراغ لصالحھم... اليوم الوضع مختلف تماماً، وحيث إن الضغط الأميركي بات يتفوق على الضغط الإيراني، وحيث إن مھمة إيران في تسمية الرئيس الشيعي للحكومة باتت أصعب في ظل تصدع البيت الشيعي الذي كان موحداً، وغالبا ما يتم حسم خيار المرشح لرئاسة الحكومة بآلية داخلية واضحة بين عدة مرشحين.

حالة "توازن النفوذ" التي سادت خلال السنوات الماضية وترجمت خصوصاً في إطاحة المالكي وتنصيب العبادي مكانه، لم تعد كافية في نظر إدارة ترامب التي تريد قطع الطريق على تسلم حلفاء طھران المباشرين، وتحديداً الحشد الشعبي، زمام السلطة لما يعنيه ذلك من تغيير في البيئة الإستراتيجية العراقية... وما عملت له واشنطن بعد الإنتخابات التي أفرزت واقعاً شيعياً جديداً، ھو الربط بين "الصدر" الذي تعتبره متمرداً على إيران وبين العبادي الذي تعتبره مؤھلاً ومستعداً للتمرد على إيران. وھذا ما باشر به العبادي فعلاً من خلال قرارات اتخذھا أبرزھا إقالة رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض المحسوب على إيران والموثوق منھا، ومن خلال مواقف سياسية كان أبرزھا التصريحات التي أطلقھا على خلفية تجدد العقوبات الأميركية ضد إيران وأعلن فيھا التزام العراق بتنفيذھا، والتصريحات التي ظھر فيھا أنه يرفض الإعتراف بفضل طھران في تحرير بلاده من "داعش"، إضافة الى الدفع باتجاه صعود الوطنية الشيعية العراقية وتوجيه رسالة الى إيران باحترام قواعد الديمقراطية العراقية وحسن الجوار، بعيداً عن الھيمنة تحت شعارات مذھبية.

إيران استشعرت، لا بل تأكدت، أن العبادي أخذ قراره في تموضع جديد ولم يعد في المنطقة الوسطى وملتزماً استراتيجية التوازن في العلاقات، وإنما بات منخرطاً في ديناميات العمل والمشروع الأميركي بشكل مباشر، وصار التمسك الأميركي به مدعاة الى رسم علامات استفھام وشبھات... ولأن حيدر العبادري أخذ قراراً خاطئاً بالنسبة لإيران وفي المرحلة "القاتلة" التي لا تحتمل أخطاء، صدر القرار الإيراني بإزاحته عن رئاسة الحكومة...

 

 

شوقي عشقوتي
Press Group  المؤسسة اللبنانية للصحافة والنشر
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS