أخبار

مقالات
السبت , ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٨
طرقاتنا انتهاك وقرف... غنوا له لينام فمات! كلوفيس الشويفاتي

"ليبانون فايلز"

 

زحمة السير الخانقة التي شهدتها مداخل بيروت يوم أمس جعلت المواطنين يكفرون بوطنهم وبكل مسار حياتهم في بلد ينتهك كرامتهم كل لحظة ويدفعهم للقرف إلى حد الغثيان.

هدر وقت، إلغاء مواعيد، تأخر عن الأعمال، إلغاء رحلات سفر، مصروف بنزين مضاعف، خسائر مادية، ناهيك عن حرق وشد وتوتر أعصاب وتلوث هواء... هذه كانت حال كل المواطنين الذي حاولوا دخول عاصمة لبنان من الجهة الشمالية.

قسم كبير من وقت اللبنانيين الذين يسلكون الطرقات حول بيروت وفي كل الاتجاهات يُهدر وبمعدل يبلغ 50 في المئة، فالطريق التي يحتاج اجتيازها ساعة من الوقت تتطلب في الأيام الطبيعية ساعة ونصف الساعة، إذا لم يكن هناك أشغال أو حوادث، وقد يتضاعف هذا الوقت في حال حصول أي إعاقة على الطريق ومنها مثلاً مرور موكب أمني لشخصية مرموقة او لزيارة خاصة...

الكلفة التي يدفعها اللبنانيون نتيجة زحمة السير وحال الطرقات المتردية هي الأغلى في العالم.

ويقول خبراء إن سيارة الأجرة او الباص الذي يتوقف إلى جانب الطريق في لبنان لينقل راكبا او لينزله يعرقل سير السيارات كلها لدقيقة او لدقيقتين، فكم سيارة أجرة تتوقف أمام كل واحد منكم؟ أما الزحمة التي تحصل إذا تعكر مزاج الطقس وهطلت الأمطار فهناك الطامة الكبرى.

ولكنّ الأشد وجعاً وإيلاماً أنه لا يُمكن لأي كان معرفة موعد "وقت الذروة" لتفادي الازدحام، على خلاف كل مدن العالم، لا عجب فأنت في لبنان! ووطننا العزيز يحلّ في المرتبة 124 من بين 138 دولة من حيث جودة الطرق، ووفق مشروع «الطرق والعمالة» الذي وضعه «البنك الدولي» للعام 2017، يقدّر إجمالي شبكة الطرق اللبنانيّة بنحو 21705 كليومتراً، فيما تشكّل شبكة الطرق الرئيسيّة نحو 6380 كيلومتراً من الطرق المعبّدة، مصنّفة كالآتي: 529 كيلومتراً من الطرق الدوليّة، 3167 كليومتراً من الطرق الأوليّة، ،1367 كليومتراً من الطرق الثانويّة، و2811 كيلومتراً من الطرق الداخليّة. وبحسب مسح أجرته وزارة الأشغال العامّة والنقل منذ سنوات عدة ،لم يتغير كثيراً لا بل أصبح أكثر سوءا، فإن 15% من الطرق في الشبكة الرئيسيّة هي في حالة جيّدة، و50% منها في حالة متوسطة، و35% في حالة سيئة.

أما الخسائر المادية ومن جيوب المكلفين اللبنانيين ووفق عدد كبير من الخبراء والدراسات هي بين مليارين ونصف وخمسة مليارات دولار سنوياً، عدا عن تكلفة المواطن الشخصية من

محروقات وإلغاء عمليات تسوق وشراء حاجيات من الأماكن المكتظة وتكلفة أسعار النقل والتنقل بسبب زحمة السير، مما يؤثر سلباً على انتاجية كل مواطن. هذا من دون أن ننسى ارتفاع قيمة الفاتورة الصحية بسبب التلوث والتوتر وحرق الأعصاب والتي تؤدي إلى أمراض واعتلال.

هذا غيض من فيض الطرقات وزحمتها ووحولها، والحلول معدومة والمأساة مستمرة والمسؤولون عندنا يعطّلون البلد من أجل حقيبة وزارية لا تقدّم ولا تؤخّر إلا في تقصير حياة الناس، ولكن أعزائي المواطنين اللبنانيين لا تتعجبوا فما تعيشونه ليس سوى مسار طبيعي لشعب غنوا له لينام… فمات.

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS