أخبار

مقالات
الجمعة , ٢٧ نيسان ٢٠١٨
فضائحُ رشّ الأموال بالملايين... مَن يَتحقَّق؟

كتب طوني عيسى في "الجمهورية":

يتبادر إلى أذهان كثيرين السؤال الآتي: «لماذا يدفع أحد المرشحين الأثرياء ملايين الدولارات أو عشرات الملايين من أجل أن يدخل جنّة المجلس النيابي؟ هل فقط من أجل «البريستيج» الاجتماعي؟ أم إن صفقة وصوله إلى المقعد النيابي هي واحدة من صفقاته التجارية «الربّيحة»... حيث الدولار سيرُدُّه عشرات؟ ربما «يجوز الوجهان»!

هناك درجات من «التجارة بالمرشحين»، ودرجات من «التجارة بالناخبين»:

الزعيم السياسي (غالباً ما يكون زعيم اللائحة أيضاً) يحتفظ بـ»خزنة» أو اثنتين أو أكثر في اللائحة، وفقاً للحاجة. و»الخزنة» هي عبارة عن كيس أو مرشح (عادة يكون فيه توازنٌ لذيذٌ ما بين الثراء بالمال والفقر بالحضور السياسي والشعبي والقدرات الفكرية).

هذا المرشّح يدفع الملايين لزعيم يبيعه الصورة على اللائحة. وأما ضمان المقعد النيابي فله سعر آخر. وعادةً، يُطلَب إلى المرشحين- فئة الخزنة - أن يسدِّدوا كل مشتريات اللائحة وزعيمها وعوائله في لبنان والمهجر… وأبرزها الناخبون والمفاتيح والنافذون.

عادةً، هذه الفئة من المرشحين تصل مُنهَكة جسدياً ونفسياً إلى المجلس بسبب الأعباء التي أُلقيت عليها خلال العملية الانتخابية، والتي ستُلقى عليها خلال وجودها في المجلس النيابي، إذ ستحافظ على وظيفتها كـ»خزنة» للزعيم وجماعاته وعائلته أو عوائله.

خلال وجودها في المجلس، تعاني هذه الفئة مشاعر الكبت والدونيّة. وغالباً ما يضعها الزعيم في الظلّ. وهي أساساً لا تمتلك المواهب التي تسمح لها بالبروز داخل السلطة التشريعية. وفي أيّ حال، أين التشريع والمشرّعون في المجالس اللبنانية المعاصرة؟

هذه الفئة من «النواب» تَعتبر أنها دفعت غالياً ثمن الزعيم وثمن الناس وثمن المقعد، ويحقّ لها أن تستردّ الثمن بأيّ طريقة:


1 - التعسُّف مع الناس «المدفوع ثمنهم»!
2 - انتظار الزعيم عند أول «كوع» للانتقام منه.
3 - استثمار الموقع النيابي لتعويض الثمن، بأيّ طريقة. وهنا يكمن أحد أبرز المنزلقات إلى الفساد.

كل عناصر اللعبة يعرفون أصولها، وهم راضون: الناس والزعيم والنظام الذي يرعى المؤسسات. وسُمِع كثير من الناخبين يقول: ما دام المرشح فلان دبَّر طريقة لوصوله بنحو مضمون إلى المجلس.. فلماذا لا أقبض منه الرشوة؟ «شعرة من ابليس خير منه». هذه فرصتي الوحيدة لأخدعه. سأقبض منه وأنتخب سواه وراء الستارة!

وأساساً، يتعرّض الناخب لضغوط ترغيب وترهيب من اللوائح المدعومة بقوى السلطة، والمرشّح - «الخزنة» له دوره في الترغيب. ولذلك، يقول بعض الناخبين: لن نُسَوِّدَ وجهنا مع هذه اللائحة. هم يغدقون علينا الوعود، ونحن سنعدهم بالاقتراع لهم. لكننا في الحقيقة سنقترع لآخرين وراء الستارة.

كلام الملايين المتطايرة يُسمَع بقوة في دوائر عدّة تستشرس فيها اللوائح التي تصنّف نفسها «لوائح السلطة»، كالمتن وجبيل - كسروان والشوف - عاليه وزحلة وسواها. ولكن، على رغم ما يُحكى عن المال، يُدرك ذوو النفوذ المخاطر الناجمة من ارتفاع منسوب القرف لدى الناخبين، وهم يخشون صدمة في 6 أيار.

إذا كان كل الناس يتداولون الكلام عن الرشاوى بملايين الدولارات، التي يقدمها المرشحون الأغنياء لرؤساء اللوائح ورؤسائهم وللناخبين والمفاتيح الانتخابية على حد سواء، فمَن هي الجهة التي عليها التدخّل لكشف الفضيحة وإحباطها قبل أن تكتمل فصولها؟

 

لمتابعة المقال في "الجمهورية" إضغط على الرابط التالي:

https://bit.ly/2r4jO98

 

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS