أخبار

مقالات
الأثنين , ٢٠ آب ٢٠١٨
قداس الشهداء في "إيليج" بمشاركة الكنائس المشرقية بعنوان: "إضطهاد.. أم جوع.. أم سيف!"

في تاريخهم لا صفحات عن مقوّمات واستراتيجيات أو علاقات دولية ووزن عالمي يحمي وجودهم ويضمن استقرارهم، لن تجد في مسيرة تلك الجماعات المسيحية اللبنانية والمشرقية سوى الإهانات، والتشريد، والمحاكم، والحرق، والقتل... فما زمانهم سوى سنوات من الإضطهاد والجوع والذبح. أخذهم السيف في أعناقهم وصدورهم، فاستردّهم الصليب بنوره إلى نعيمه ومجده. شربوا المرّ والخلّ وأكلوا الجوع والموت، فارتَووا من ماء الحياة وخمرة الحرية.

ولأن شعار رابطة سيّدة إيليج  "إن ننسى.. لن ننسى" للمفكّر والفيلسوف اللبناني العالمي د. شارل مالك الذي قال: "إن صانعي التاريخ لا ينسون، كل ما ألم بهم يتذكرون ويحفظون، وفي تذكرهم وحفظهم هذين لا يقبعون، بل العبر من كل هذا يستخلصون، وبوحي هذه العبر المصفات الماثلة دوماً امامهم يصنعون، وحتى التاريخ إيه بما يكون قد نسي هو يذكرون، الموت المستشهد يبررون، هؤلاء وحدهم البقاء الحي الفاعل يستحقون..." تصلّي الرابطة وتحتفل سنوياً بالذبيحة الإلهية لمناسبة عيد ارتفاع الصليب وتكريماً لشهداء المقاومة اللبنانية مع عائلاتهم ورفاقهم.

وكما جرى "التقليد السنوي الإيليجي" أن يُسلّط الضوء على قضية معيّنة تهمّ الكنيسة والوطن، يتمّ هذا العام بعنوان "إضطهاد.. أم جوع.. أم سيف.." برعاية وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وذلك نهار الأحد الواقع  في 9 أيلول 2018 الساعة الحادية عشرة قبل الظهر في كنيسة "سيّدة إيليج" سلطانة الشهداء ميفوق – القطارة.

تتميّز المناسبة هذه السنة، بمشاركة بطاركة ورؤساء الكنائس المشرقية التي عانت من الإضطهاد والذلّ والقتل، تكريماً لقوافل الشهداء الذين قضوا في مجاعة جبل لبنان أثناء الحرب العالمية الأولى والمجازر والإبادات التي لحقت بالشعوب الأرمينية والسريانية والكلدانية والآشورية وغيرها من الجماعات... التي لا تلبث أن تلملم جراحاتها حتى يعاودها ويعايدها التاريخ بأكاليل الغار والشهادة حتى قال البابا فرنسيس إن "زمن الشهداء لم ينته. حتى أننا نستطيع القول إن لدى الكنيسة شهداء تفوق أعدادهم أعداد الشهداء في القرون الأولى من تاريخها".

وكم لهذا الإحتفال من علامات مُشعّة ومهيبة، أن تستقبل "سيّدة إيليج سلطانة الشهداء" في أرض البطاركة والشهداء، أرض الصمود والحريّة، كل الكنائس التي حملت صليبها واستشهدت على طريق الشرق بالتهجير أو التجويع أو الحصار أو القتل... مهما يكن، أكان "إضطهاد... أم جوع... أم سيف..." صلبان كثيرة، وما همٌّنا! "إن ننسى.. لن ننسى" بل نصلي ونشهد ونغفر أمانة للتاريخ، للذكرى والعبرة وليس للنسيان والنكران، للشهادة والصمود وليس للرحيل أو الذوبان. أمانة للمستقبل، لاستمرار البشارة بالربّ المتجسّد في هذه المنطقة، أمانة للحياة والحب وليس للموت والحقد.

 

طوني عطية
حركة لبنان الرسالة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS