أخبار

مقالات
الأربعاء , ١٣ حزيران ٢٠١٨
"لا حكومة من دون القوات" – شوقي عشقوتي

خرج حزب القوات اللبنانية من الإنتخابات النيابية بحجم جديد "مضاعف" كان من الطبيعي أن يترجم على أرض الواقع السياسي وفي أول حكومة منبثقة عن البرلمان المنتخب. لم تتأخر القوات في تحديد "تصوّرھا الحكومي" الذي جاء على الشكل التالي:

- أن يكون تمثيلھا في الحكومة متناسباً مع تمثيل التيار الوطني الحر إنفاذا لتفاھم معراب الذي نص على التساوي في الحكومة، وانسجاماً مع الواقع الجديد الذي أفرزته الإنتخابات، ويفيد أن ھناك تعادلاً وتكافؤا في التصويت الشعبي للقوات والتيار.

-أن لا يقل تمثيل القوات في الحكومة عن أربعة وزراء، وھو الحد الأدنى الذي لا تنازل عنه، على أن يكون بينھا مركز نائب رئيس الحكومة طالما أن القوات حرمت من وزارة سيادية مستحقة لھا، وأن يكون بين الوزارات الأربعة إثنتان اساسيتان من بين وزارات الطاقة والإتصالات والأشغال والتربية والعدل... (مع عدم التمسك بوزارة الصحة، ومع رغبة التخلي عن وزارة الإعلام، ومع استعداد أو لمقايضة وزارة الشؤون الإجتماعية بوزارة العمل).

- أن يشمل التمثيل القواتي كل الطوائف المسيحية (2 موارنة، 1 أرثوذكس، 1 كاثوليك)، وأن يترك لھا كامل حرية اختيار أسماء الوزراء الجدد على قاعدة الفصل بين النيابة والوزارة (بعدما قررت القوات اتباع وتطبيق ھذا المبدأ).

 حددت القوات اللبنانية مطلبھا وحجمھا في حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً، وأرفقت ھذا الموقف بقرار سياسي ھو عدم البقاء خارج الحكومة في أي حال من الأحوال. القوات لن تكرر خطأ البقاء خارج الحكومة الذي ارتكبته مع حكومة تمام سلام، خصوصاً وأنھا ستكون حكومة كل العھد وحكومة الإشراف على انتخابات رئاسة الجمھورية...  وبالتالي عدم الوقوع في فخ "الإحراج للإخراج"، وعدم حشر المفاوضات الحكومية في زاوية الخيار المحدد بين: "أن تقبل القوات ما ھو معروض عليھا وتكون جزءا من الحكومة وشريكا فيھا، أو ترفض وتخرج من الحكومة لتعود الى صفوف المعارضة"... القوات اللبنانية لن تقبل ما ھو معروض عليھا إذا لم يعطھا حقھا وحجمھا... ولن تخرج من الحكومة إذا رفضت مطالبھا... وستظل متمسكة بسقفھا الحكومي والتفاوضي.

ما يدفع القوات الى التمسك بموقفھا ھو أنھا مرتاحة الى وضعھا وواثقة من "معركتھا الحكومية"، وما ستؤول إليه بعدما تم حسم مبدأ مشاركتھا في الحكومة وأن "لا حكومة من دونھا"، وانتقل البحث الى تفاصيل ھذه المشاركة... وإذا كانت القوات مثلھا مثل سائر القوى السياسية تستعجل تشكيل الحكومة وتعتبر أن لا عقبات جدية وكبيرة تعترض سبيلھا، فإنھا لا تقبل أن يكون التشكيل على حسابھا أو أن توضع تحت الضغط ويوظف عامل الوقت ضدھا، لا بل يبدو أن عامل الوقت ھذه المرة يلعب في مصلحتھا، وأصحاب القرار في التشكيل الحكومي الذين ھم على عجلة من أمرھم، ھم أصحاب المصلحة في إرضاء القوات إذا كان ذلك ھو الثمن لولادة الحكومة.

القوات اللبنانية في حساباتھا تدرك أن الإنتخابات النيابية خلطت الأوراق وعدلت في قواعد اللعبة، بحيث صار ھناك مصلحة لخصوم القوات قبل حلفائھا في أن تكون ممثلة في الحكومة. ھذا يضفي على الحكومة مزيداً من "الشرعية السياسية"  ويحسن في قواعد الإشتباك والتوازن داخلھا، وفي اتجاه الحد من اندفاعة ثنائية الحريري ـ باسيل ومن سيطرة باسيل على الشق المسيحي من اللعبة... ولكن القوات تدرك أيضا أن الرئيس سعد الحريري ليس في وارد التخلي عنھا وإنما سيبقى متمسكا بتمثيلھا، حتى لو أدى ذلك الى إطالة أمد التأليف وعمر حكومة تصريف الأعمال... الحريري لا يفعل ذلك فقط بسبب رغبة السعودية في الحفاظ على أبرز حليف لھا في لبنان وزادت قيمته ومكانته بعد الإنتخابات، وإنما أيضا بسبب حاجته الى القوات في الحكومة لإقامة حد أدنى من توازن سياسي في وجه حزب الله، ولأنه يعلم أنه سيكون المتضرر الأول من عزل القوات وإقصائھا عن الحكومة، وسيكون مستفرداً في ملفات حساسة ومن أكثرية حكومية ضاغطة.

وإذا كان الوضع بعد الإنتخابات بات معكوساً ونقل الأكثرية النيابية من 14 الى 8 آذار، فإن الأدوار في الحكم تصبح معكوسة: في السابق كان حزب الله يخوض معركة تمثيل التيار الوطني الحر في الحكومات المتعاقبة لعشر سنوات بين 2008 و2016 تحت عنوان ومعادلة أن "لا حكومة من دون عون"... الآن يجد الرئيس سعد الحريري نفسه في ھذا الموقع والدور يخوض معركة تمثيل القوات اللبنانية تحت عنوان ومعادلة "لا حكومة من دون القوات"...

 

 

شوقي عشقوتي
Press Group  المؤسسة اللبنانية للصحافة والنشر
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS