أخبار

مقالات
الأثنين , ٠١ تشرين الأول ٢٠١٨
نجوم العيادة الدولية - غسان شربل

"الشرق الأوسط"

 

تخطئ الدول الصغيرة إذا جاءت إلى الأمم المتحدة متوهمة أن العيادة الدولية تملك أدوية سحرية لأمراض أعضائها. هكذا تقول التجارب. لكن عدم قدرة المنظمة على إطفاء كل النزاعات المشتعلة في القرية الكونية لا يعني أنها فقدت أسباب وجودها. وليس سراً أن صحة العيادة نفسها تتوقف على توافق كبار الجراحين العاملين فيها، أي الدول الكبرى، على تشخيص الأمراض وسبل العلاج. وكما يحصل في أي مستشفى؛ فإن التنازع بين الأطباء يطيل إقامة المريض في أوجاعه. وعلى رغم اختلاط النجاحات بالإخفاقات تبقى الأمم المتحدة مرجعاً وملاذاً ومنبراً.

حضور الدول في الأمم المتحدة هو في الغالب انعكاس لحضورها على الساحة الدولية. المنظمة الدولية لا تملك غير سلاح الشرعية تقرأ به الأزمات المفتوحة. وهي في النهاية تجمع أقوياء وضعفاء. ولهذا تخطئ وتصيب وتتأثر وتراعي. لا تستطيع الأمم المتحدة أن تكون مجرد صدى لأصوات الأقوياء. لكنها لا تستطيع أن تتجاهلهم أيضاً لأنها تحتاج إليهم حين تختار فرض هيبتها واحترام قراراتها. تستعير قوتها منهم مرة وتعاني من قوتهم مرة أخرى.

مع انعقاد الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة تجدد الحديث عن المنظمة وفاعليتها، والأزمات التي نجحت في حلها، وتلك التي فشلت في احتوائها. ولدت الأمم المتحدة من ركام الحرب العالمية الثانية ومن حلم ألا يسقط العالم مجدداً في تجربة مشابهة قد تتخذ شكل وجبة نووية مدمرة. ومن حسن الحظ أن العالم لم يسقط في الفخ الكبير وتراجع مذعوراً حين كادت أزمة الصواريخ الكوبية تنذر بمواجهة أميركية - سوفياتية مخيفة. والعارفون بتلك الحقبة يصرون على القول إن الأمين العام للأمم المتحدة يومها يو ثانت ساهم في حل تلك الأزمة وإن كانت الأضواء تركزت على طباخين آخرين.

الدبلوماسيون الذين أدمنوا مواكبة دورات الجمعية العامة يتذكرون أن الأمم المتحدة خاضت امتحانات صعبة ونجحت، ليس فقط في البقاء حية، بل في تأكيد أنها حاجة. وحتى الذين يغضبون من المنظمة الدولية بسبب اختلاف حساباتها عن حساباتهم يسلمون في النهاية أن لا بديل في الأفق لصمام الأمان الذي تشكله أو تحاول أن تكونه. عاشت الحرب الباردة والحروب بالوساطة وانفجار خرائط ونزاعات أهلية، وحين فشلت في اجتراح الحلول حاولت ضبط الخسائر وتخفيف المعاناة.

وإذا كان دور المنظمة الدولية البحث عن حلول، فإن مناخ التوتر الدولي كان يحولها أحياناً ساحة للهجمات والحملات.

 

لمتابعة قراءة المقال في موقعه الأصلي إضغط على الرابط التالي

https://bit.ly/2ybBP99

 

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2018 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS