أخبار

مقالات
الثلاثاء , ٠٧ تشرين الثاني ٢٠١٧
استيعاب الموجة الأولى من "تسونامي" الإستقالة... لكن الأزمة باقية والخطر قائم

يبدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاورات سياسية "وطنية" شاملة لتحديد سبل التعاطي مع الأزمة الطارئة. ولكن الرئيس ليس في صدد إجراء استشارات نيابية في شأن "التكليف" وتسمية رئيس حكومة جديد. وكل المسار الدستوري مجمّد الى ما بعد عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج للوقوف منه شخصياُ على ما حصل وأسباب استقالته. فرئيس الجمھورية كما ينقل عنه، ووفق المعطيات المتوافرة لديه، يعتبر أن الحريري قيد الإقامة الجبرية وليس حرّاً في قراره والإستقالة فُرضت عليه وان الحريري "أقيل لأنه رفض ان يستقيل"، وقبل أن يعود ويقول ما لديه لا قبول للإستقالة ، ولا استشارات نيابية ولا تكليف... ويستمر الوضع كما ھو الآن مع حكومة "معلقة استقالتھا" وبمواصفات وصلاحيات أكثر من حكومة تصريف أعمال حتى ولو استمر ھذا الوضع أياما وأسابيع أو شھورا...

رغم الخلافات والتباينات التي عادت تمزق الوسط السياسي، يتفق الجميع على أن "إدارة الأزمة" من قبل الرئيس عون ھي إدارة حكيمة ومسؤولة واتصفت من اللحظة الأولى بالتروي والتريث والتھدئة وضبط الوضع سياسياً وأمنياً و"مالياً"، ما أدى الى استيعاب الصدمة والموجة الأولى للأزمة التي غالباً ما تكون الأقوى والأخطر. وقد لقي موقف عون تقديرا لدى أركان المستقبل (بھية الحريري وفؤاد السنيورة ونھاد المشنوق ونادر الحريري)، والأھم أنه لقي تأييدا كاملاً من الرئيس نبيه بري، وحيث لم يسبق أن كان الإتفاق الى حد التطابق حاصلا بين عون وبري كما الحال الآن... والرئيس بري كان واضحاً وحاسماً في اعتبار أن رئيس الجمھورية على حق في استمھال الموقف الى حين عودة الحريري، وأنه من المبكر والسابق لأوانه البحث في الحكومة الجديدة، لا بل يذھب الى أبعد من ذلك بأن يعتبر الحكومة الحالية أنھا ما زالت قانونية ودستورية، وأنه لا يعترف بحصول الإستقالة التي يصفھا بـ "إستقالة إعلامية" أو سياسية ولكنھا غير دستورية، طالما لم يوجه الحريري الى رئيس الجمھورية استقالة خطية ولم يبلغ رئيس الجمھورية بھا... وباختصار الرئيس سعد الحريري ما يزال رئيسا للحكومة حتى الآن.

ومن الواضح أن اتفاق عون ـ بري (ومن ورائھما حزب الله) ھو عامل أساسي ومھم في احتواء الأزمة والتخفيف من وطأتھا وأخطارھا. وھذا الإحتواء يقوم بشكل أساسي على فكرة مراعاة الوضع السنّي وعدم القيام بأي موقف أو تصرف يشتم منه  تحد أو استفزاز لا بل إظھار التضامن والتعاطف مع الطائفة السنيّة التي تجتاز أوقاتاً صعبة ومرحلة دقيقة شبيھة بتلك التي عاشتھا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ولكن رغم ھذا "النجاح الأولي" في احتواء الأزمة وتحجيم الإستقالة وخطرھا، لا يعني ذلك أن "القطوع مر" والأزمة تم تجاوزھا، وإنما الوضع ما زال على قدر كبير من الدقة والتعقيد ألننا أمام أزمة جديدة من نوعھا ببعدين ووجھين داخلي وإقليمي، وأمام استقالة غير مألوفة وغير مسبوقة في شكلھا وظروفھا، وأمام وضع معقد دستورياً وسياسياً ومتشابك في خيوطه، ومن أبرز ھذه التعقيدات:

١-نحن لسنا فقط أمام استقالة غير طبيعية أو غير عادية تحدث للمرة الأولى بھذه الطريقة وتعلن من الخارج... نحن أمام "فراغ" في رئاسة الحكومة يحصل للمرة الأولى بعدما كان الفراغ يحصل ويتكرر خصوصا بعد العام ٢٠٠٥ في رئاسة الجمھورية... والحكومة الحالية، سواء كانت حكومة تصريف أعمال أو حكومة كاملة الصلاحيات، حكومة من دون رئيس ومن دون رأس... وھذا الوضع يثير قلق وحفيظة القيادات السنيّة إذا طال مع صعوبة وتعذر تشكيل حكومة جديدة وكرس واقعا حكوميا كھذا وواقعا رئاسيا ـ سياسيا يكون فيه رئيس الجمھورية (المسيحي) ورئيس المجلس (الشيعي) من دون رئيس الحكومة (السنّي)، مع ما في ذلك من إخلال بالتوازن الطائفي "الميثاقي"...

٢-الأزمة ليست فقط أزمة داخلية حكومية وسياسية، ويمكن أن تتطور الى أزمة وطنية. الأزمة ھي أيضا "أزمة عالقة" بين لبنان والسعودية ولم يسبق أن وصلت العلاقة الثنائية الى ھذه المستويات المنخفضة والى "القعر"... وإذ كان لبنان الرسمي نجح في احتواء الشق الداخلي من الأزمة، وإذا كان حزب الله وحلفاءه نجحوا في تحويرھا وتغليب البعد السعودي على استقالة الحريري، بمعنى أنھا نتاج وضع سعودي داخلي ومشكلة بين الحريري والأمير محمد بن سلمان أكثر مما ھي نتاج صراع سعودي ـ إيراني في لبنان والمنطقة... فإن الأزمة في شقھا المتعلق بالعلاقة مع السعودية تزداد تفاقماً وتأزماً، ووصلت الى حد استخدام السعودية "لغة التھديد والحرب". فقد اعتبر الوزير ثامر السبھان (وبعد سقوط صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون من حدود اليمن وجرى إسقاطه فوق الرياض) أن "حزب الله أصبح أداة قتل ودمار للمملكة ويشارك في كل العمليات الإرھابية في المملكة وفي إطلاق الصواريخ من اليمن، وعلى اللبنانيين أن يعلموا أن الوضع خطير، وعلى الحكومة اللبنانية أن تعلم أنھا ستعامل كأنھا حكومة إعلان حرب على السعودية طالما أن حزب الله ممثل فيھا، وعليھا أن تعي مخاطر ذلك وتعمل على تدارك الأمور قبل وصولھا الى نقطة لا رجعة فيھا. فالوضع خطر جدا وزمن التمييز بين الحزب والحكومة انتھى، وأي سكوت على ھذه التصرفات معناه الموافقة عليھا.

 

شوقي عشقوتي
Press Group  المؤسسة اللبنانية للصحافة والنشر
الأثنين , ١٦ تشرين الأول ٢٠١٧
حان وقت استعادة الوطن - الجنرال خليل الحلو
الثلاثاء , ٢٤ تشرين الأول ٢٠١٧
استعادة الوطن
 
حق النشر 2017 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS