أخبار

مقابلات
السبت , ٢٧ أيار ٢٠١٧
الأب كميل فرام.. كاهن وفنان مبدع "يزيّن" الأيقونات

"لقد استدعى الله الإنسان إلى الوجود محيلاً اليه مهمة أن يكون صانعاً. ويحقق هذه المهمة فوق كل شيء من خلال تسوية "المادة" الرائعة لانسانيته. إن الفنان الإلهي تعالى ينقل، برفق عطوف، شرارة من حكمته العليّة إلى الفنان البشري، داعياً إياه إلى مشاطرته قدَرَته الابداعية..." من رسالة البابا يوحنا بولس الثاني إلى أهل الفنّ -1999

في جوار مار عبدا – هرهريا - القطّين، ترعرع الأب كميل فرام خادم رعية السيّدة في الفنار-المتن في أحضان عائلة مواظبة على الصلاة والتقوى والالتزام الكنسي.

بدأت مسيرته الكهنوتية منذ نعومة اظافره، حيث كان ينجذب الى مذبح الرب في القداس الالهي. يقول الاب فرام: "تُخبرني والدتي انه عندما كنّا نشارك في القداس، كنت أصعد إلى المذبح وأقف صامتاً كل الوقت وعيناي صوب الكاهن إلى حين انتهاء الاحتفال".

منذ طفولتي شعرت بالانجذاب الى الكهنوت، لكن في عمر الـ 17 "دخت" وبدأت الفكرة تتلاشى، إلى حين الانتهاء من دراسة الفلسفة في المدرسة،دخلت جامعة الروح القدس في الكسليك لمتابعة الدراسة الجامعية، وكانت الحصّة الأولى "مدخل الى دراسة الكتاب المقدّس" مع الحبيس يوحنا خوند. فكانت العلامة القاطعة والنهائية لدخولي حياة الكهنوت.

يتابع فرام: بعد الكسليك، كانت رحلتي إلى فرنسا لمتابعة دراستي اللاهوتية الكهنوتية، وكانت فرصة غنية لأتعرف على الفن الجميل والحضارة النيّرة، وبعودتي تمّ سيامتي الكهنوتية على يد رئيس أساقفة بيروت للموارنة آنذاك المرحوم المطرانخليل أبي نادر، في عهد غبطة أبينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في العام 1986. وعندما كنتُ أتقبل التهاني، انتقل إلى أحضان الرب كاهن رعية السيدة في الفنار، فسألني المطران أبي نادر إن كنتُ أقبل أن أحلّ مكانه، فوافقت على الفور.

 علاقتي مع العذراء

منذ وصولي إلى رعية الفنار، تفاجأت بأيقونة السيدة العذراء التي تشبه إلى حدّ كبير الأيقونة التي كنت أصلي أمامها في دير مار عبدا.

تعرّضت منذ سنوات إلى حالة صحيّة حرجة في الرئتين، وكان وضعي دقيقاً للغاية، فقلت للعذراء: "أنا في خدمتك منذ 27 عاماً" وكإنسان ضعيف، بدأت أعدد إنجازاتي، لأحنّن قلب العذراء، في حين أن الله يحبنا، وحبه لنا مجانّي وهو يعرف ماذا يعطينا من نعمه دون مقابل"، وما ان انتهيت من هذا الكلام حتى أبصرت في منامي والدي المرحوم يرمّم كنيسة الفنار القديمة فاقتربت لأسلم عليه لكنني لم أستطيع، فتحت باب الكنيسة ورأيت صورة للعذراء ضخمة وجميلة جداً لا توصف، لأستيقظ على صوت الطبيب وأنا في حال من الشلل ونقص في الوزن، لكني أيقنت أن مسيرتي لم تنته واستعدت عافيتي لأعاود خدمتي في رعيتي، وصرت أعرف أكثر من قبل، معنى المريض وزيارته والتضامن مع الموجوعين والمتألمين والمتروكين..."

خدمة الأب كميل فرام الكهنوتية لا تقتصر فقط على دوره الليتورجي والطقسي والقيام بوجباته الدينية، بل تطال الفنّ الذي انجذب إليه منذ صغره.

يقول: "عندما كانت جدّتي تُنزل صورة العائلة المقدّسة الموضوعة فوق مذبح صغير لتضعها في الصالون، لأن غرفة الجلوس تمتلىء بدود القزّ، كنت أشعر بأن السماء قد نزلت إلى الأرض، وأعجبت بجدّتي التي تزيّن العذراء".

ويتذكّر فرام كلام جدّته عندما يكون شقيّا، قائلةً له: "يا ويليه ويا حايليه ويا صبر أيوب على بلويه، أقعد عاقل يا ملاك. ستّي ولا مرّة دعيت عليي بالعاطل، فكانت تقول لي دوما يا ملاك".

بالعودة إلى الفنّ الذي يعشقه، يمضي الاب فرام معظم أوقاته في مشغله المتواضع والبسيط جانب الكنيسة حيث يقوم بجمع كل ما هو قديم من قماش وثياب كهنوتية عتيقة بالاضافة الى أشياء قديمة يجمعها خلال جولاته في الخارج، ويمضي أجمل لحظاته في تزيين الايقونات الثلاثية الأبعاد (وهو فنّ نادر في ايامنا هذه)، ويخيّل للناظر أن الأيقونة مرسومة، لكنها مشغولة بدقة وعناية وتعب ووقت، فكلّ تفصيل صغير فيها هو "مُنزل" من يد الاب فرام على اللوحة، في وضع بصماته على الأمور الروحية، فيجعلها مجسّدة وقريبة من الواقع، لافتاً إلى أن الناس تنجذب إلى هذا الفن، خصوصاً في أوروبا. فالإسبان على سبيل المثال، يُلبسون المسيح بطرشيل الكهنوت ليقرّبوه من الواقع.

ويتابع الأب فرام: أقمت عدّة معارض وكان الإقبال كثيفاً جدّا، لأن الناس تحب البساطة وفي تقريب الروحانيات والايقونات من الواقع، فربنا يسوع المسيح قد تجسّد في الزمن وفي تاريخنا لكي نعاين الله ونختبر حبّه العظيم والمجانّي لنا".

وسوف ندع الصور تتكلّم عن فنّ الأب كميل فرام المميّز... (في ألبوم الصور أسفل الخبر)

*حاوره طوني عطية



الأثنين , ١٦ تشرين الأول ٢٠١٧
حان وقت استعادة الوطن - الجنرال خليل الحلو
الثلاثاء , ٢٤ تشرين الأول ٢٠١٧
استعادة الوطن
 
حق النشر 2017 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS