أخبار

دراسات
الأربعاء , ٠٦ أيلول ٢٠١٧
ماذا يريد علماء المناخ؟

كاثرين ماش و ميوكي هينو



مثل معظم الأميركيين هذا الأسبوع، أصبنا بالذهول الشديد من الكارثة التي لا تزال تتكشف في هيوستن وسواحل تكساس، والتي جاء وصفها على موجات الأثير بأنها «لم يسبق لها مثيل»، و«خلافاً لكل التوقعات».

وإن لم يكن ذلك سيئاً بما فيه الكفاية، فعلى الجانب الآخر من العالم، هناك كارثة أخرى تتعلق بالمناخ بدأت تتكشف هي الأخرى، رغم أنها لم تحُز الاهتمام نفسه، ألا وهي الفيضانات الموسمية المستمرة في الهند، وبنغلاديش، ونيبال، والتي أسفرت حتى الآن عن مصرع أكثر من 1000 شخص وشردت الملايين. وكما هو الحال في هيوستن، فإن التعافي من هذه الكوارث سوف يستغرق سنوات ممتدة.

وكمثل العلماء الذين يعكفون على دراسة المخاطر المناخية، وكيفية استجابة المجتمعات لتلك الكوارث، لقد اندفعنا وبشدة للتفكير حول أفضل فهم لأسباب وقوع مثل هذه الكوارث المروعة، وكيف أن التغيرات المناخية تزيد من الاحتمالات وما يمكن أن نفعله حيالها بشكل مختلف.

كانت الإجابة، بالنسبة للعلماء وكل من يراقب الأمر، ليست أن يقولوا بصورة واضحة وقاطعة «إن هذه هي نتيجة التغيرات المناخية» أو «ليس هناك ما يمكن فعله حيال ذلك»، بل إنها فرصة لفهم ما الذي يحدث في الواقع للمناخ من حولنا، وكل السبل التي تؤدي السلوكيات البشرية من خلالها - ويمكن أن تخفف من آثار - الكوارث المستقبلية.

ويمكن أن نبدأ بمجالين اثنين؛ التغيرات المناخية لا تسبب الكوارث العنيفة، بل تؤدي إلى تعظيم آثارها. وفي أي كارثة ذات صلة بالطقس، فإن قابليتها لإحداث الأضرار هي، في أصلها الأصيل، ترجع إلى أفعال البشر وسلوكياتهم.

وعلى الجانب المناخي من المخاطر، لدينا أدلة شديدة الوضوح بأن المخاطر دائمة التغير. فلقد زادت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بالفعل من احتمالات وشدة الموجات الحرارية، والتساقط المفرط للأمطار، وهبوب الرياح العاتية الشديدة. وأغلب سكان العالم يعيشون في أماكن معرضة لهذه الأنواع من الأحوال الجوية القاسية والتي سوف يزداد تفاقمها بسبب التغيرات المناخية المستمرة.

ويمكن للعلماء في الوقت الحالي تقييم مدى زيادة التغيرات المناخية في احتمالات وقوع الأحداث المفرطة الفردية، بما في ذلك هطول الأمطار ووقوع الفيضانات. وخلال الأسابيع والشهور المقبلة، سوف نرى بكل تأكيد تحليلات محددة لدور التغيرات المناخية في الفيضانات التي ضربت كلاً من تكساس وجنوب آسيا. وبكل بساطة، يمكن للأحوال الجوية الدافئة أن تحمل الكثير من المياه، مما يزيد من احتمالات هطول الأمطار الغزيرة. وتقع العواصف العاتية في الوقت الراهن فوق مستوى سطح البحر، مما يزيد من مخاطر الفيضانات. والمحيطات الأكثر دفئاً، يمكنها توليد الأعاصير الأكثر ضراوة، كما حدث من قبل في شمال المحيط الأطلسي.

والأحداث غير المسبوقة أصبحت هي القاعدة وعلى نحو متزايد. ومن دون الجهود الطموحة للحد من انبعاثات الغازات على مستوى العالم، فإن التغييرات سوف تكون شديدة وصارخة، مع ارتفاع يصل إلى 8 أقدام من سطح البحر خلال القرن الحالي. وحتى مع التخفيضات الصارمة في الانبعاثات، فإن بعض الاحترار الإضافي لا يزال في طور التحضير، مما ينطوي على المزيد من المخاطر.

وعلى الجانب الإنساني من المخاطر، ينبغي علينا كمجتمع أن نتبنى حقيقة مفادها أن كيفية بناء المنازل ومكانها، وزراعة المحاصيل، وتشييد الطرق والجسور، وتحديد مواقع المدارس والمصانع، يمكنه أن يوفر المرونة والسلامة بدلاً من استدعاء المزيد من الكوارث. عندما تتدفق الأنهار عبر الضفاف بمياه الفيضانات، على سبيل المثال، فهل تتدفق المياه على نطاق واسع داخل السهول المفتوحة وشوارع المدن جيدة التصريف، أم أن هذه السهول الفيضية تتدفق عبر مرافق التصريف المسدودة؟ دعونا نفكر في ذلك في حين أن مركز تكساس الطبي كان قادراً على توفير الرعاية الطبية المستمرة للمرضى، بفضل عشرات من بوابات الفيضانات والمولدات فوق سطح الأرض، وأصبح المستشفى يتعذر الوصول إليه عندما تحولت الشوارع المحيطة به إلى أنهار صغيرة.

ليس لزاماً علينا أن نتحول إلى حيوانات أليفة. وبالنسبة لأنواع الفيضانات المشاهدة خلال الأسبوع الماضي، فإن الخيارات تبدأ بتنفيذ الإجراءات الفردية والجماعية والتي تجعلنا أكثر أماناً حيال العواصف المستقبلية. ولحماية المولدات في المستقبل مع استمرار التغيرات المناخية، نحتاج كذلك إلى التوسع في الجهود الأكثر مواجهة للتحديات والأطول أجلاً.

ويمكننا اتخاذ الإجراءات اليوم التي تجعلنا أكثر استعداداً، بصرف النظر عما سيأتي به المستقبل. ويمكن للناس أن يرفعوا منافذ الطاقة في منازلهم، وأن يعرفوا مناطق الإجلاء، وأن تكون لديهم خطط للطوارئ. ويمكن رفع المباني وتصميمها لمقاومة الأعاصير والرياح العاتية. ومثل هذه الأساليب تم اختبارها ومعروف أنها أنقذت الأرواح والأموال من قبل.


* خدمة «نيويورك تايمز»

"الشرق الأوسط"

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS