أخبار

دراسات
الأربعاء , ١٧ أيار ٢٠١٧
نظام الكفالة في بعض بلدان الشرق الأوسط "عبودية حديثة"

صدر حديثاً تقرير عن منظمة العمل الدولية بعنوان: "علاقات أصحاب العمل بالعمال المھاجرين في الشرق الأوسط"، يتناول فيه عدة أمور:

١-نظام الكفالة الذي يجري تطبيقه في لبنان والأردن والخليج، والذي يربط وضع العامل المھاجر بكفيل فردي طوال مدة عقده. وفي ظل ھذا النظام يعجز العامل المھاجر عن دخول البلد، أو الإستقالة من عمله أو تغييره، أو مغادرة البلد، دون الحصول على إذن صريح من صاحب العمل أولاً.

ويشرح التقرير نظام الكفالة من ناحية:

*تخويل الكفيل، بحكم أنه مالك التصريح، فرض سيطرة واسعة النطاق على حياة العمال المھاجرين الذين يوظفھم، ما يجعل العلاقة بين الطرفين أكثر اختلالاً مما ھو شائع في سوق العمل في الحالات الطبيعية.

*تفويض المسؤولية أو تعھيدھا من قبل الدولة إلى صاحب عمل من القطاع الخاص للإشراف على وضع الھجرة ومركز العمالة للعامل المھاجر، بحيث يرھن وضع الھجرة الخاص للعامل المھاجر بالعلاقة التعاقدية التي تربطه بالكفيل. فإذا ما انتفت ھذه العلاقة، أي إذا ما فك الكفيل العقد لما يشاء من أسباب، بحكم أنه لا يحق للعامل فكھا، ينتفي الأساس القانوني لبقاء العامل المھاجر في البلد.

في ھذا الإطار، يصبح من السھل فھم كيف تصبح انتھاكات حقوق أمراً طبيعياً ، بل نمط حياة ، يفرض على ھؤلاء العمال، ولا سيما العاملات في المنازل اللواتي يتم التحكم بجميع تفاصيل حياتھن بحكم أنھن يعشن في منازل الكفلاء.

وتبدأ ھذه الإنتھاكات بساعات عمل لا تنتھي مقابل أجور تكاد لا تصل إلى ثلث الحد الأدنى للأجور في لبنان، أو ابتزازھم به، أو تنظيم كيفية دفعه كما يحلو للكفيل.

انطلاقا من ذلك، يرى تقرير منظمة العمل الدولية أن ما يُسمى نظام الكفالة المتصل بتأشيرة الدخول قد يشكل في بعض بلدان الشرق الأوسط أرضاً خصبة للعمل الجبري (أي كل عمل أو خدمة تفرض عنوة من أي شخص تحت التھديد بأي عقاب والذي لا يقدم عليه الشخص نفسه طواعية، أي بمعنى أوضح، الإستعباد).

٢-يحدد التقرير أربع فئات من العمال المھاجرين تحت نظام الكفالة:

الأولى، العمال المكفولون من قبل شركة تورّد اليد العاملة. وفي ھذه الحالة، يكون العامل المھاجر موظفاً من قبل صاحبَي عمل، بحيث إن أحدھما يوظفه من خلال تصريح العمل والإقامة، والآخر يستفيد من عمله. وتؤدي ھذه الآلية لتوريد العمل عبر الكفالة إلى ضبابية في علاقات العمل.

الثانية، العمال المنزليون المھاجرون الذين لا يحظون بتغطية كاملة من قانون العمل (في لبنان يتم استثناؤھم بالكامل)، ما يتيح لأصحاب العمل ممارسة سيطرتھم على العمال المھاجرين لغياب إطار قانوني شامل لتنظيم علاقة العمل والطبيعة المعزولة لمكان العمل.

الثالثة، تضم العامل المھاجر الذي يعد بموجب آلية يشار إليھا بـ"تأشيرة حرة"، عاملا لحسابه الخاص، في حين يسدد الريع للكفيل. ھذه الفئة تتضمن شكلين فرعيين ھما: إما إحضار الكفيل للعامل المھاجر إلى البلد لتشغيل نشاط تجاري وإدارته (مثل محل سمانة صغير)، وعقد اتفاق غير رسمي مع العامل المھاجر لتشغيل الأعمال مقابل ريع، أو يوافق العامل بشكل غير رسمي على أن يدفع للكفيل ريعاً مقابل الاحتفاظ بتصريح عمله ووضع إقامته. وفي كلتا الحالتين، يعتمد العامل المھاجر على الكفيل لضمان استمرارية الإقامة القانونية، ما يعرضھم للإستغلال وعبودية الدين، ويحد من قدرتھم على التنقل.

الرابعة، المھاجرون الذين باتوا في وضع غير نظامي لأسباب خارجة عن سيطرتھم، ما يفاقم من تعرضھم للإستغلال...


Press Group  المؤسسة اللبنانية للصحافة والنشر

 

الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
Martin Luther King القداسة بالسياسة
الجمعة , ٠١ حزيران ٢٠١٨
متفرقات
 
حق النشر 2019 لبنان الرسالة. جميع الحقوق محفوظة.
Powered By Digital ITS